نشطاء لبنانيون يواجهون ملاحقة قضائية بسبب انتقاد حزب الله ودعم التطبيع مع إسرائيل

A flag depicting late former Hezbollah leader Hassan Nasrallah flutters as Shi'ite mourners mark Ashura, in the southern suburbs of Beirut, Lebanon, June 26, 2026
الصورة: REUTERS/KHALIL ASHAWI عبر News

يواجه محمود شعيب، وهو ناقد شيعي لحزب الله من جنوب لبنان، والدكتور ألفريد رياشي، الأمين العام للمؤتمر الاتحادي الدائم، ملاحقة قضائية من قبل القضاء اللبناني. تأتي هذه الملاحقات بعد أن قدم محامون تابعون لحزب الله شكاوى ضد كل من شعيب ورياشي، بسبب تعليقات أدلى بها الاثنان، والتي اعتبرت منتقدة للجماعة ودعماً للتطبيع مع إسرائيل. جاء ذلك بعد توقيف شعيب في مخفر النبطية بأمر من المدعي العام القاضي نجاة أبو شقرا. احتُجز شعيب يوم الجمعة وأُطلق سراحه يوم الاثنين، في تطور أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية اللبنانية. وقد أكد الدكتور رياشي من جانبه أن المدعي العام اللبناني بدأ إجراءات ضده في أعقاب دعوى قضائية مماثلة رفعها محامون تابعون لحزب الله.

اتهامات ضد محمود شعيب وتفاصيل اعتقاله

تضمنت التهم الموجهة إلى محمود شعيب "التجسس"، وهي تهمة خطيرة للغاية في القانون اللبناني. ووفقًا لبعض التقارير، شملت التهم الموجهة إليه أيضًا انتقاده الصريح للسلطة القضائية، مما يضيف بعدًا آخر لخطورة الوضع الذي يواجهه. تشير تقارير إعلامية متعددة إلى أن اعتقال شعيب كان بدوافع سياسية واضحة ويستند إلى اتهامات ملفقة لا أساس لها من الصحة، جاءت بعد شكاوى قدمتها شخصيات موالية لحزب الله. وقد أثارت هذه الادعاءات تساؤلات جدية حول استقلالية القضاء في لبنان ومدى تأثير القوى السياسية الفاعلة، مثل حزب الله، عليه في قضايا الرأي والتعبير وحرية الصحافة. هذه التطورات تثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل الحريات المدنية في البلاد.

سبق أن تعرضت ابنة شعيب، وعد شعيب، التي كانت تبلغ من العمر 14 عامًا آنذاك، لحادثة اختطاف على يد حزب الله في عام 2021. وقعت الحادثة بينما كانت وعد تجري استطلاعًا للرأي العام في جنوب لبنان، مما يسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها الأفراد الذين يحاولون التعبير عن آرائهم أو جمع المعلومات في المناطق التي تخضع لنفوذ الحزب. احتُجزت وعد شعيب في مبنى بلدية النبطية، مما سلط الضوء على التوترات القائمة في المنطقة والطرق التي يمكن أن تؤثر بها هذه التوترات على الأفراد، خاصة الشباب. تضاف هذه الحادثة إلى سياق الملاحقات القضائية الحالية ضد محمود شعيب، مما يعكس نمطًا واضحًا من الضغوط والترهيب التي يواجهها المنتقدون لحزب الله في لبنان، ويؤكد على أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها أفراد عائلة شعيب لمثل هذه الإجراءات.

الدعوى القضائية ضد الدكتور ألفريد رياشي

يواجه الدكتور ألفريد رياشي، الأمين العام للمؤتمر الاتحادي الدائم، ملاحقة قضائية في لبنان بعد أن قدم محامون تابعون لحزب الله شكاوى ضده. وتتعلق هذه الشكاوى بتعليقات أدلى بها رياشي، بالإضافة إلى محمود شعيب، والتي اعتبرت منتقدة لحزب الله وداعمة للتطبيع مع إسرائيل. وقد دفعت هذه الشكاوى المدعي العام اللبناني إلى البدء بإجراءات قانونية ضد رياشي، مما يسلط الضوء على تزايد الضغوط القضائية على الشخصيات التي تنتقد الجماعة أو تدعو إلى مواقف تعتبر حساسة سياسياً في المشهد اللبناني. وتثير هذه التطورات تساؤلات حول حرية التعبير والنشاط السياسي في البلاد، خاصة عندما تتعلق بمواضيع ذات حساسية عالية مثل العلاقة مع إسرائيل أو انتقاد القوى السياسية الفاعلة.

سياق سياسي أوسع ومخاوف من إسكات المعارضة

استُدعي الدكتور ألفريد رياشي، الأمين العام للمؤتمر الاتحادي الدائم، للاستجواب بشأن منشور على منصة "إكس" (X) أظهر قادة إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، مرفقًا بتعليق "لقاء #طريق_السلام... قادم "قريبًا جدًا"؟ نعم لسلام الشجعان...". هذا المنشور أثار جدلاً واسعاً، خاصة في ظل الحساسية السياسية المحيطة بقضية التطبيع مع إسرائيل في لبنان. تتورط بيروت والقدس، بوساطة واشنطن، في محادثات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية مقابل ضمانات لمعالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية بشأن هجمات حزب الله. وقد أدان حزب الله ومؤيدوه هذه المحادثات بشكل قاطع، مصرين على أن أي وقف لإطلاق نار أو اتفاقات مستقبلية يجب أن تتم عبر القناة الإيرانية، مما يعكس نفوذ طهران على قرارات الحزب. هذا الموقف يعقد أي جهود للتوصل إلى حلول مباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وفي سياق متصل يعكس تزايد الضغوط على المنتقدين، استُدعيت الأكاديمية اللبنانية ومنتقدة حزب الله، الدكتورة زينة منصور، إلى مكتب شؤون المعلومات في المديرية العامة للأمن العام الشهر الماضي. وصفت الدكتورة زينة منصور هذه الخطوة بأنها "محاولة لمحاكمة الأفكار، وإسكات النقاش، وإخافة كل من يحلم بلبنان آمن وسلمي"، مما يؤكد المخاوف المتزايدة بشأن تضييق مساحة حرية التعبير في لبنان. هذه الحالات المتعددة من الملاحقات القضائية والاستدعاءات ضد شخصيات تنتقد حزب الله أو تدعو إلى مواقف سياسية مغايرة، تشير إلى نمط مقلق يهدف إلى إسكات الأصوات المعارضة وفرض رؤية سياسية واحدة في البلاد، مما يهدد بتقويض أسس الديمقراطية والتعددية التي لطالما تميز بها لبنان.