بدأ موسم قطاف الزيتون في قرية رومين الواقعة في جنوب لبنان، حيث انطلقت عمليات الجني وسط أجواء من المشاركة المجتمعية التي تميز هذا النشاط الزراعي السنوي. وتعد هذه المرحلة جزءاً أساسياً من الدورة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، إذ يعتمد المزارعون على هذا الموسم لجمع المحصول الذي يشكل مصدراً رئيسياً لإنتاج زيت الزيتون. وتعتبر قرية رومين بحد ذاتها مركزاً حيوياً لهذه الأنشطة التي تتكرر بانتظام في هذا الوقت من كل عام، حيث تكتسي الحقول بحلة من النشاط الذي يشارك فيه مختلف فئات المجتمع المحلي.
جرت فعاليات القطاف في القرية يوم السبت الموافق 24 أكتوبر 2026. وتوزع المزارعون بين بساتين الزيتون المنتشرة في أرجاء رومين، مستفيدين من الظروف المناخية الملائمة لإتمام عمليات الجمع قبل حلول فترات الأمطار. وتتضمن هذه العملية استخدام أدوات يدوية وتقليدية لضمان سلامة الأشجار وجودة الثمار المقطوفة، وهي ممارسات توارثها الأهالي عبر الأجيال في جنوب لبنان. إن الاعتماد على هذه الأدوات يهدف بشكل مباشر إلى الحفاظ على ديمومة الأشجار وتجنب إلحاق الضرر بالأغصان، مما يضمن إنتاجية مستمرة للأعوام القادمة، وهو نهج يحرص عليه المزارعون في قرية رومين بشكل خاص.
تتجه الثمار المقطوفة مباشرة نحو المعاصر المحلية، حيث يبدأ الضغط والاستخراج في الأيام التي تلي عمليات الجني. ويسعى المزارعون خلال هذا الموسم إلى تأمين احتياجاتهم من الزيت الذي يستخدم في الاستهلاك المنزلي، بينما يتم بيع الفائض من المحصول في الأسواق المحلية والمناطق المجاورة. وتتسم هذه الفترة بنشاط مكثف في الحقول، حيث تساهم العائلات بكافة أفرادها في إنجاز المهمة ضمن الجدول الزمني المعتاد للموسم. وتتجلى مظاهر التعاون بين أهالي رومين في توزيع المهام، حيث يعمل الكبار والصغار جنباً إلى جنب في البساتين، مما يعزز من الروابط الاجتماعية القوية التي تميز الحياة في قرية رومين.
تخضع عمليات القطاف في رومين لمتابعة من المزارعين الذين يراقبون جودة الثمار وحجم الإنتاج مقارنة بالمواسم السابقة. ويشكل هذا النشاط السنوي ركيزة أساسية للحياة الريفية في جنوب لبنان، حيث تترابط الأنشطة الزراعية مع التقاليد الثقافية المرتبطة بشجرة الزيتون، التي تمثل رمزاً للاستقرار والارتباط بالأرض في المنطقة. إن المزارعين في قرية رومين يجدون في هذا الموسم فرصة لتقييم المحصول السنوي، مستندين في ذلك إلى خبراتهم المكتسبة من المواسم الزراعية المتعاقبة.
ومع انتهاء فعاليات يوم 24 أكتوبر 2026، استمر العمل في بساتين أخرى ضمن القرية لضمان جمع كامل المحصول وفق الخطط الموضوعة للموسم الحالي. إن وتيرة العمل المتسارعة تعكس حرص المزارعين في رومين على استغلال الأيام المشمسة لإنهاء القطاف، وضمان نقل الثمار في أسرع وقت ممكن إلى المعاصر لضمان الحصول على زيت زيتون بكر ذي جودة عالية. وتستمر هذه الجهود الجماعية في كافة أرجاء القرية حتى يتم الانتهاء من آخر حبة زيتون في البساتين، مما يختتم دورة زراعية بذل فيها المزارعون في قرية رومين جهوداً كبيرة على مدار الأشهر الماضية لضمان موسم ناجح ومثمر.