منظمة العفو الدولية تحقق في هجمات إسرائيلية بلبنان كجرائم حرب محتملة

Hussein Saleh stands at the site of an Israeli air strike that killed his family in Tyre, Lebanon.
الصورة عبر News

فتحت منظمة العفو الدولية تحقيقاً في ثلاثة هجمات إسرائيلية وقعت في لبنان بين 6 و13 مارس 2026، وذلك لتقييم ما إذا كانت تشكل جرائم حرب محتملة. وذكرت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي أخفق في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، كما فشل في التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، وهي استنتاجات دفعتها إلى المطالبة بتحقيق شامل في هذه الأحداث كجرائم حرب محتملة. استهدفت الهجمات مناطق مختلفة شملت الثكنة في صور، وقرية أركي في قضاء صيدا، وحي الرحبات في قضاء النبطية. وتحركت المنظمة لجمع الأدلة والشهادات بهدف توثيق الأحداث، مع التأكيد على عدم عثورها على أي أدلة تشير إلى وجود أهداف عسكرية في وقت وقوع هذه الهجمات.

شهادات الناجين من الهجمات

خلصت منظمة العفو الدولية إلى أن هذه الهجمات الثلاث، التي وقعت بين 6 و13 مارس 2026، يجب التحقيق فيها كجرائم حرب. فقد فقد حسين صالح عائلته، بما في ذلك زوجته وابنته سارة البالغة من العمر خمس سنوات، في غارة جوية إسرائيلية على صور في 6 مارس 2026. وأسفر الهجوم على منزل صالح عن مقتل تسعة أشخاص، من بينهم ثلاثة أطفال وزوجة حامل. ولم تتمكن عائلة صالح من الفرار على الفور بسبب وجود ستة أفراد يعانون من حالات طبية أو أمراض، مما حال دون استجابتهم لأوامر الإخلاء التي صدرت قبل الهجوم.

روى حسين صالح اللحظات المأساوية قائلاً: "لم أكن بعيداً عندما سمعت الانفجارات. هرعت عائداً ... كان الدخان في كل مكان، لكنني لم أجد أحداً. لم أستطع العثور على ابنتي ... كنت أصرخ بحثاً عن زوجتي، حماي، وزوجته." وتساءل صالح عن سبب الهجوم: "ما هي جريمتهم؟ أريد أن أعرف. لماذا كان على العدو الإسرائيلي أن يقتلهم؟ ماذا فعلوا ليستحقوا هذا؟ لقد دمروا حياتي كلها." وأضاف: "العدو قادر على تنفيذ ضربات دقيقة ... ومع ذلك يختار قتل النساء والأطفال. يجب محاكمة إسرائيل في المحكمة على جرائمها." من جانبه، أفاد المسعف موسى شعلان بأن أجزاء من الجثث تناثرت على بعد 200 متر (650 قدماً) من موقع الانفجار، في مشهد يعكس شدة الهجوم وعشوائيته. هذه الشهادات المروعة تسلط الضوء على المعاناة الإنسانية التي تسببت بها هذه الهجمات.

تحليل منظمة العفو الدولية للانتهاكات

أسفرت الهجمات الثلاث التي تحقق فيها منظمة العفو الدولية، والتي وقعت بين 6 و13 مارس 2026 في لبنان، عن مقتل 24 مدنياً. ولم تعثر المنظمة على أي أدلة تشير إلى وجود أهداف عسكرية في وقت وقوع هذه الهجمات، مما يعزز الشكوك حول انتهاك مبادئ القانون الإنساني الدولي. وقد شملت التحقيقات جمع الأدلة من مواقع الهجمات وشهادات الناجين والمسعفين لتقييم مدى التزام الجيش الإسرائيلي بالقانون الإنساني الدولي. ومن خلال فحص المواقع المتضررة وجمع المعلومات، تسعى منظمة العفو الدولية إلى تحديد ما إذا كانت هذه الهجمات قد انتهكت مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وهي مبادئ أساسية في النزاعات المسلحة. هذا التحقيق يأتي في سياق دعوة المنظمة إلى إجراء تحقيق شامل في هذه الأحداث، مع التركيز على مسؤولية الأطراف المتحاربة في حماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتحديداً مسؤولية إسرائيل في هذه الحوادث.

سياق التصعيد الإسرائيلي في لبنان

في سياق التصعيد المستمر، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء قسري جماعي لسكان جنوب لبنان في 5 مارس 2026، وشملت هذه الأوامر مدينة صور. يأتي ذلك وسط تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تهدف هذه الأوامر إلى إجبار المدنيين على مغادرة مناطقهم، مما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في المنطقة ويجعلهم أكثر عرضة للخطر. ولم يتضح على الفور عدد السكان المتأثرين بهذه الأوامر أو مدى استجابتهم لها، لكن حالة عائلة حسين صالح تشير إلى أن بعض العائلات لم تتمكن من الامتثال لهذه الأوامر بسبب ظروف خاصة.

منذ أكتوبر 2023، أدت العمليات الإسرائيلية في لبنان إلى مقتل ما لا يقل عن 4,250 شخصًا، وفقًا للحكومة اللبنانية. وتضم هذه الإحصائية أكثر من 250 طفلاً، مما يسلط الضوء على الأثر المدمر للصراع على المدنيين. تشير الأرقام الرسمية اللبنانية إلى ارتفاع عدد الضحايا المدنيين نتيجة لهذه العمليات، مما يثير مخاوف بشأن الامتثال للقانون الإنساني الدولي وحماية الأرواح البريئة، ويزيد من الحاجة إلى مساءلة الأطراف المتورطة.

دعوات للمساءلة والإفلات من العقاب

تضمنت قائمة القتلى الـ 24 مدنياً، الذين قتلوا في الهجمات الثلاث التي تحقق فيها منظمة العفو الدولية بين 6 و13 مارس 2026 في لبنان، 12 طفلاً تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسادسة عشرة، بالإضافة إلى ست نساء. وتأتي هذه الحصيلة المروعة لتؤكد على الأثر المدمر للهجمات على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. وتؤكد المنظمة على ضرورة التحقيق الشامل في هذه الحوادث لضمان محاسبة المسؤولين، مشيرة إلى أن غياب المساءلة يسهم في استمرار الإفلات من العقاب في انتهاكات القانون الإنساني الدولي. ويبدو أن هذه الهجمات قد وقعت دون وجود أهداف عسكرية واضحة، مما يعزز موقف منظمة العفو الدولية بضرورة تصنيفها كجرائم حرب محتملة وتقديم المسؤولين عنها للعدالة. المنظمة تدعو المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط لضمان إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة في هذه الأحداث المأساوية.