مفاوضات روما: لبنان وإسرائيل تبحثان خطوات تنفيذ اتفاق "المناطق التجريبية"

A general view shows destroyed houses in Lebanon’s border village of Khiam on July 13, 2026. (AFP)
الصورة: AFP عبر News

تستعد وفود لبنانية وإسرائيلية لعقد جولة سادسة من المحادثات المباشرة بوساطة أمريكية في روما يوم الثلاثاء، لمناقشة الخطوات التنفيذية لاتفاق "المناطق التجريبية". تهدف هذه المفاوضات إلى بدء تنفيذ الاتفاق في منطقة تجريبية أولى تقع في جنوب لبنان، وذلك في إطار جهود أوسع لتعزيز الاستقرار في المنطقة. ويأتي هذا الاجتماع المرتقب ليؤسس على الاتفاق الإطاري الذي وقّعته كل من لبنان وإسرائيل في واشنطن العاصمة يوم 26 يونيو/حزيران، والذي دعا إلى الإسراع في إنشاء "مناطق تجريبية" في جنوب لبنان كخطوة أولى نحو تحقيق الاستقرار.

وتأتي هذه الجولة من المحادثات في روما قبل اجتماع مقرر في 21 يوليو/تموز في واشنطن بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس اللبناني العماد ميشال عون. ويُتوقع أن تساهم نتائج محادثات روما في تمهيد الطريق لهذا اللقاء الرفيع المستوى، مما يؤكد على أهمية هذه الجولة من المفاوضات في المسار الدبلوماسي بين البلدين. وتعد هذه المحادثات خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي، حيث تُركز على التفاصيل العملية لتطبيق اتفاق حساس ومعقد، يعكس التزام الطرفين بالانخراط في حوار بناء برعاية دولية.

وفد لبنان التفاوضي وأهدافه

من المقرر أن تستمر الجلسة الحالية للمفاوضات في روما على مدى يومين، حيث يناقش الجانبان اللبناني والإسرائيلي خطوات تنفيذ اتفاق "المناطق التجريبية". وتشمل هذه الخطوات انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من هذه المناطق التجريبية، مقابل تولي الجيش اللبناني السيطرة عليها بشكل كامل. هذه الآلية، التي تُشرف عليها الولايات المتحدة وتُنسق مع قيادة الجيش في بيروت، تضمن أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الكاملة، مع حظر دخول الجماعات غير الحكومية إلى هذه المناطق.

ويمثل لبنان في هذه المحادثات الدبلوماسية الدقيقة كل من ندى معوض، سفيرة البلاد لدى واشنطن؛ والسفير السابق سيمون كرم؛ بالإضافة إلى العميد الركن زياد هيكل. ولم يحمل الوفد اللبناني إلى روما أي شروط جديدة، وفقاً لما أفادت به مصادر مطلعة، مما يشير إلى رغبة لبنان في التركيز على تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري. ويؤكد عدم وجود شروط جديدة على جدية الوفد اللبناني في المضي قدماً في العملية التفاوضية، ساعياً نحو تحقيق تقدم ملموس على الأرض.

وبحسب مصدر رسمي مقرب من المفاوضات، فإن "الأولوية هي لتعزيز وقف إطلاق النار" بشكل دائم ومستقر. وسيركز الوفد اللبناني في محادثاته على تأمين انسحاب عسكري إسرائيلي كامل من المناطق المحددة، وإعادة نشر الجيش اللبناني في جميع أنحاء الجنوب اللبناني لاستعادة السيادة الكاملة، فضلاً عن بدء عمليات إعادة الإعمار الضرورية في المناطق المتضررة من النزاعات السابقة. ويعكس هذا التركيز الأهداف الأساسية التي يسعى لبنان لتحقيقها من هذه الجولة من المفاوضات، والتي تتجاوز مجرد الانسحاب العسكري لتشمل الجوانب الإنسانية والتنموية. ويهدف لبنان من خلال هذه المفاوضات إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في مناطقه الجنوبية، مما يسمح بعودة الحياة الطبيعية للمواطنين المتضررين من الصراعات السابقة.

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن عزمها مراقبة المحادثات عن كثب وبشكل تفصيلي، مما يؤكد على الدور المحوري لواشنطن كوسيط في هذه المفاوضات. ويأتي هذا الاهتمام الأمريكي في إطار دور واشنطن كوسيط في هذه المفاوضات بهدف تحقيق الاستقرار في المنطقة، وضمان التزام الطرفين بالاتفاقيات المبرمة. ويُعد هذا الرصد الدقيق من قبل الولايات المتحدة عنصراً أساسياً لضمان الشفافية والمساءلة، وتذليل أي عقبات قد تظهر خلال عملية التنفيذ.

تفاصيل الاتفاق وآليات التنفيذ

تأتي هذه الجولة من الاجتماعات في روما استنادًا إلى الاتفاق الإطاري الذي وقّعته كل من لبنان وإسرائيل في واشنطن العاصمة في 26 يونيو/حزيران. وقد دعا هذا الاتفاق الإطاري إلى الإسراع في إنشاء "مناطق تجريبية" في جنوب لبنان كخطوة أولى نحو تحقيق الاستقرار. وتهدف المحادثات الحالية إلى التركيز على الخطوات العملية اللازمة لتفعيل المنطقة التجريبية الأولى على أرض الواقع، وتحديد آليات التنفيذ الدقيقة. وتتركز هذه المحادثات على التفاصيل العملية للحصول على المنطقة التجريبية الأولى.

ومن المقرر أن تُعالج الأسئلة المتعلقة بإطلاق هذه المناطق التجريبية في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث ستتم مناقشة التفاصيل اللوجستية والإدارية اللازمة. وتشمل المناطق المتفق عليها زوطر الشرقية وزوطر الغربية، بالإضافة إلى يوحمر وقلعة بوفورت (قلعة الشقيف)، وهي مناطق استراتيجية تطل على نهر الليطاني وكذلك على بلدات في شمال إسرائيل، مما يبرز أهميتها الجغرافية والأمنية. ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد وفد عسكري لبناني مشارك في الجولة الإيطالية الحالية من المفاوضات، حيث يقتصر التمثيل على الدبلوماسيين والخبراء المدنيين والعسكريين رفيعي المستوى. هذا التركيب للوفد يشير إلى الطبيعة الدبلوماسية والسياسية لهذه الجولة من المحادثات، مع إبقاء الجوانب العسكرية التفصيلية لمناقشات لاحقة أو تنسيق على مستوى القيادات العسكرية في بيروت. ويُفهم من هذا الترتيب أن الجانب اللبناني يفضل معالجة القضايا الفنية والعسكرية المعقدة في بيروت، لضمان التنسيق الوثيق مع قيادة الجيش اللبناني، مما يعكس نهجاً مدروساً في إدارة هذه المفاوضات الحساسة.

الانتقادات الداخلية والمخاوف اللبنانية

يتم الإشراف على الآلية في هذه المناطق من قبل الولايات المتحدة وتنسيقها مع قيادة الجيش في بيروت، حيث تتولى القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الكاملة، مع حظر دخول الجماعات غير الحكومية لضمان سيادة الدولة اللبنانية. ومع ذلك، واجه بند "المناطق التجريبية" انتقادات داخلية حادة في لبنان، حيث يرى المعارضون أنه لا يحدد آليات التنفيذ أو التنسيق أو الحدود الجغرافية بشكل واضح، كما أنه لا يتطرق إلى مسألة الانسحاب الإسرائيلي أو جدوله الزمني بشكل كافٍ. وقد صرح معارضو البند بأنه "يحول الجيش اللبناني إلى متلقٍ للأوامر من الجانبين الإسرائيلي والأمريكي حول كيفية التحرك والانتشار"، مما يثير مخاوف بشأن السيادة الوطنية واستقلالية القرار العسكري اللبناني. وتُشكل هذه الانتقادات ضغطاً على الحكومة اللبنانية والوفد المفاوض، وتُبرز الحاجة إلى توضيحات أكبر بشأن تفاصيل الاتفاق وآليات تنفيذه لتهدئة المخاوف الداخلية.

ويرى المعارضون أن هذا البند "يمكن أن يضع الجيش أيضًا في مواجهة مع السكان المحليين من خلال دفع الجيش اللبناني لدخول المنازل الخاصة وإجراء عمليات تفتيش دون أن يكون مخولًا بذلك بموجب القانون اللبناني". هذه المخاوف تعكس قلقاً عميقاً بشأن التداعيات الاجتماعية والقانونية للاتفاق على الأرض، وتأثيره المحتمل على العلاقة بين الجيش والمواطنين. في بيروت، ذكر مصدر عسكري أن قيادة الجيش تعقد اجتماعات تنسيقية مكثفة مع وفد عسكري أمريكي وصل إلى بيروت قبل ثلاثة أيام. وقال المصدر العسكري لـ"عرب نيوز": "الأمريكيون يتفهمون إلى حد كبير الموقف اللبناني ويضغطون على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها مدفوعين بمصلحة واشنطن الخاصة في رؤية الاتفاق الإطاري يُنفذ"، مما يشير إلى أن هناك جهوداً دبلوماسية أمريكية للتوفيق بين وجهات النظر وتذليل العقبات. وتؤكد هذه الاجتماعات المكثفة في بيروت على الدور الحيوي الذي تلعبه الولايات المتحدة في تسهيل الحوار وتجاوز الخلافات، لضمان تقدم عملية السلام وتطبيق الاتفاق الإطاري بنجاح.

الوضع الميداني والجدول الزمني

أفاد موقع واللا الإخباري الإسرائيلي، نقلاً عن مسؤول أمني، بتقييم يفيد بأن القوات الإسرائيلية ستبدأ انسحاباً تدريجياً من المناطق التجريبية المتفق عليها في غضون حوالي ثلاثة أسابيع. هذا التقييم يعطي مؤشراً زمنياً مبدئياً لبدء تنفيذ أحد أهم بنود الاتفاق الإطاري، وهو الانسحاب العسكري الإسرائيلي. وفي سياق متصل، واصلت القوات الإسرائيلية يوم الاثنين إشعال النيران في منازل ببلدة حدادة الحدودية المحتلة، مما يلقي بظلاله على أجواء المفاوضات. هذه الأعمال الميدانية تثير تساؤلات حول التزام إسرائيل بتهدئة الأوضاع في المنطقة الحدودية. وتثير هذه التطورات الميدانية قلقاً كبيراً بشأن مدى التزام الأطراف بوقف التصعيد، خاصة وأنها تتزامن مع محادثات حساسة تهدف إلى تحقيق الاستقرار.

وأدانت بلدية بنت جبيل "الدمار الذي يرتكبه الجيش الإسرائيلي في البلدة، والذي يشكل حملة ممنهجة لتدمير المناطق الحضرية تستهدف المنازل والأحياء". وذكرت البلدية أن "هدم وتفجير المباني يصاحبه استخدام أكثر من 20 حفارة ثقيلة لتنفيذ عمليات واسعة النطاق لتطهير الأراضي"، مما يشير إلى حجم الدمار الكبير الذي تتعرض له هذه المناطق. هذه الأحداث الميدانية تزيد من تعقيد الوضع وتضع ضغوطاً إضافية على المفاوضات الجارية. وقد يعود مكان المفاوضات إلى واشنطن إذا نشبت خلافات جوهرية أو تعثرت المحادثات في روما، مما يؤكد على مرونة المسار الدبلوماسي وإمكانية تغيير مكان الاجتماعات لضمان استمرارها. وتظل التوترات الميدانية تحدياً كبيراً أمام المفاوضات، وتُبرز الحاجة الملحة إلى التزام حقيقي بتهدئة الأوضاع على الأرض لتمكين التقدم الدبلوماسي.