إلغاء مشاركة جراحة أمريكية إسرائيلية في مؤتمر لبناني يثير جدلاً واسعاً حول المقاطعة الأكاديمية والطبية

أثار إلغاء مشاركة الجراحة الأمريكية الإسرائيلية، البروفيسورة شارونا روس (Prof. Sharona Ross)، في المؤتمر اللبناني الربيعي السابع والعشرين للجراحة جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والأكاديمية اللبنانية. كان من المقرر أن تشارك البروفيسورة روس، وهي جراحة أمريكية إسرائيلية بارزة، عبر رابط فيديو في المؤتمر، الذي يُعد حدثاً مهماً في الأجندة الطبية اللبنانية. جاء هذا الإلغاء على خلفية معارضة قادتها مبادرة لبنانية تُعرف باسم "مقاطعة/مقاومة-لبنان" (Boycott/Resistance-Lebanon)، والتي دعت بقوة إلى مقاطعتها ومنع مشاركتها من مخاطبة المؤتمر.

خلفية المقاطعة اللبنانية لإسرائيل وتجدد النقاش

أعادت هذه القضية إشعال النقاش في لبنان بشأن المقاطعة الأكاديمية والطبية لإسرائيل، وهي قضية تظهر بشكل متكرر وتثير جدلاً واسعاً في كل مرة. هذا الجدل يتجدد بشكل دوري، مؤكداً على حساسية هذا الملف في السياق اللبناني. وقد دعت مجموعات لبنانية مراراً إلى تطبيق قانون المقاطعة للمطالبة باستبعاد أفراد إسرائيليين وأفلام يشارك فيها ممثلون إسرائيليون من فعاليات تقام في البلاد، تأكيداً على موقف لبنان الرافض للتطبيع. وتجدر الإشارة إلى أن البروفيسورة شارونا روس كانت قد خدمت لمدة عامين في جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF)، وهي حقيقة أثارت استياء المبادرات الداعية للمقاطعة بشكل كبير، واعتبرتها دليلاً على عدم أهليتها للمشاركة في حدث لبناني. كما صرحت روس سابقاً في مقابلة بأن تجربتها العسكرية ساعدتها على بناء مستقبلها المهني، وهو ما أثار جانباً كبيراً من الجدل حول مشاركتها واعتبرته مبادرة "مقاطعة/مقاومة-لبنان" محاولة لتبييض صورة الجيش الإسرائيلي.

ردود الفعل الرسمية والشعبية على قرار الإلغاء

ألغى منظمو المؤتمر مشاركة البروفيسورة شارونا روس بعد وصول اعتراضات رسمية وشعبية إلى نقيب الأطباء اللبناني، إلياس شلهوب، ووزير الصحة، راكان ناصر الدين. هذه الاعتراضات، التي تصاعدت وتيرتها بسرعة، دفعت المنظمين إلى اتخاذ قرار الإلغاء لتجنب المزيد من التصعيد. رحبت مبادرة "مقاطعة/مقاومة-لبنان" بالقرار، مشيرة إلى أن إلغاء مشاركتها يعكس الالتزام بالقانون اللبناني ورفض التطبيع مع إسرائيل. ذكرت المبادرة في بيانها أن "الطب لا يمكن فصله عن الأخلاق، ويجب ألا تصبح بيروت قناة لكسر عزلة المؤسسات والشخصيات الإسرائيلية". وأكدت المبادرة أن هذا الإجراء يتوافق مع سياسة لبنان الرسمية والشعبية تجاه المقاطعة، وأن بيروت لن تكون منصة لتطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي بأي شكل من الأشكال، وهو ما يتماشى مع الموقف الوطني اللبناني الراسخ.

تداعيات أوسع على الفصل بين السياسة والطب في أوقات النزاع

يحتفظ لبنان بقانون مقاطعة رسمي يحظر التواصل مع الإسرائيليين، وقد أعادت حادثة إلغاء مشاركة البروفيسورة شارونا روس الجدل حول تطبيق هذا القانون في المجالات الأكاديمية والطبية بشكل خاص. أثار هذا الإلغاء تساؤلات أوسع حول ما إذا كان بإمكان المؤسسات الطبية الفصل بين النشاط المهني والمسؤولية السياسية والأخلاقية، خاصة في أوقات النزاع المستمر. هذه التساؤلات تبرز التحدي الكامن في الحفاظ على الحياد المهني في ظل سياق سياسي معقد. جاء قرار المقاطعة استجابة لدعوات من مبادرة "مقاطعة/مقاومة-لبنان"، التي شددت على أن الطب لا يمكن فصله عن الأخلاق، ورفضت تحول بيروت إلى "قناة لكسر عزلة المؤسسات والشخصيات الإسرائيلية". هذا الموقف يعكس تمسك لبنان بمقاطعة إسرائيل، ويبرز التحديات التي تواجه فصل المجالات المهنية عن السياقات السياسية القائمة، خاصة في ظل وجود قانون مقاطعة واضح وصريح يفرض قيوداً على أي تواصل مع الكيان الإسرائيلي.

موقف المبادرات الداعية للمقاطعة وتأكيداتهم

انعقد الحدث في فندق لو رويال في ضبية، شمال بيروت، وهو ما جعله محط أنظار المتابعين للقضية والجهات المعنية بتطبيق قانون المقاطعة. وادعت مبادرة المقاطعة أن تصريحات البروفيسورة روس، التي ربطت فيها خدمتها العسكرية بمسيرتها المهنية، ساعدت في "تبييض صورة الجيش الإسرائيلي وجرائمه في فلسطين ولبنان وسوريا". هذه التصريحات، بحسب المبادرة، كانت بمثابة استفزاز لا يمكن التغاضي عنه في ظل تاريخ النزاع الطويل. وشددت المبادرة على أن "الطب لا يمكن فصله عن الأخلاق، ويجب ألا تصبح بيروت قناة لكسر عزلة المؤسسات والشخصيات الإسرائيلية." وأكدت المبادرة أن هذه الخطوة ضرورية للحفاظ على المبادئ الأخلاقية والوطنية، ورفض أي شكل من أشكال التطبيع الثقافي أو المهني مع إسرائيل، بما يتماشى مع القانون اللبناني وموقف الشعب اللبناني الرافض لأي شكل من أشكال التعامل مع إسرائيل.