نفذت إسرائيل عشر هجمات في أنحاء جنوب لبنان يوم السبت، بالتزامن مع بدء وفد عسكري أمريكي محادثات مع الجيش اللبناني بشأن أول انسحاب إسرائيلي من منطقة نموذجية. وتأتي هذه التطورات قبيل محادثات مرتقبة في روما. وذكرت تقارير أن الهجمات الإسرائيلية شملت مناطق مختلفة في جنوب لبنان، مما أثار مخاوف متجددة بشأن الاستقرار في المنطقة في ظل التصعيد المستمر.
في غضون ذلك، بدأ وفد عسكري أمريكي مباحثات مع قيادة الجيش اللبناني حول الانسحاب من منطقة أولية، وذلك بموجب إطار عمل متفق عليه في 26 يونيو. تهدف هذه المحادثات إلى تنفيذ جزء من اتفاق الانسحاب، وتشكل خطوة أولى ضمن خطة أوسع نطاقًا تهدف إلى إنهاء الصراع. وقد ركزت المباحثات على التفاصيل اللوجستية والعملياتية لضمان انتقال سلس للسيطرة.
تفاصيل الهجمات الإسرائيلية على الجنوب
استهدفت القوات الإسرائيلية، يوم السبت، أطراف بلدة النبطية الفوقا بضربتين متتاليتين، وقعتا بفارق زمني بلغ خمس دقائق. وأعقب ذلك إلقاء قنبلة صوتية بالقرب من معهد المعلمين في المنطقة ذاتها، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين وأدى إلى تصاعد التوترات الأمنية. كما شنت القوات الإسرائيلية عمليات إطلاق نار بالرشاشات الثقيلة، ونفذت هدم منازل باستخدام المتفجرات في مناطق متفرقة. وشملت هذه العمليات مناطق ضمن قضاء النبطية وقضاء بنت جبيل جنوب لبنان، وفقًا لتقارير محلية، مما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية وتأثيرها على البنية التحتية والمجتمعات المدنية في المنطقة.
محادثات الانسحاب الأمريكي اللبناني
اجتمع الوفد الأمريكي مع قيادة الجيش اللبناني لمناقشة تفاصيل الانسحاب الإسرائيلي الوشيك وما يتبعه من انتشار للقوات اللبنانية في المنطقة. ووفقاً للمعلومات، ستتولى القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) مهمة التنسيق بين لبنان وإسرائيل لضمان سلاسة العملية وفعاليتها، مما يؤكد الدور الأمريكي المحوري في هذه المرحلة. من المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من المنطقة التجريبية للانسحاب "خلال أيام"، حسبما ذكر مصدر عسكري لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، مما يشير إلى قرب بدء التنفيذ الفعلي للاتفاق. كما يجري حالياً مراجعة مناطق إضافية لتشملها مراحل الانسحاب المستقبلية، في إطار خطة شاملة للانسحاب تهدف إلى استعادة الاستقرار. يحدد الإطار المتفق عليه في 26 يونيو الخطوات اللازمة لإنهاء الصراع، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي وبسط "سيطرة الدولة اللبنانية على الأراضي"، لكنه لا يحدد جدولاً زمنياً محدداً لهذه الخطوات، مما يترك مجالاً للمفاوضات المستقبلية بشأن التوقيتات الدقيقة.
خلفيات وتداعيات الصراع والوضع الإنساني
طالبت لبنان بانسحاب من منطقتين تجريبيتين قبل الانضمام إلى المحادثات المقرر عقدها يومي 15 و16 يوليو في روما. وتأتي هذه المطالبة في ظل استمرار القوات الإسرائيلية في التمركز بمواقع جنوب لبنان، بعد تقدمها بأكثر من 10 كيلومترات خلال التصعيد الأخير، مما يعكس الوضع الميداني المعقد. كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أشار سابقاً إلى بلدتي زوطر الغربية (Zawtar Al-Gharbiya) وفرون (Froun) كأول موقعين ضمن المرحلة التجريبية للانسحاب، مقدماً رؤية إسرائيلية للمناطق المستهدفة. رفض المجلس البلدي لفرون هذا التحديد، مؤكداً أن البلدة ليست تحت الاحتلال الإسرائيلي ولا تقع ضمن ما يُعرف بالخط الأصفر، مما يعكس تعقيدات تحديد مناطق الانسحاب والخلافات حولها. في سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية التي وقعت بين 2 مارس و10 يوليو أسفرت عن مقتل 4,321 شخصاً وإصابة 12,204 آخرين، بينهم أطفال ونساء، مما يسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة للصراع المستمر وتأثيره المدمر على المدنيين.