مستقبل لبنان في ظل إنهاء مهام اليونيفيل

French paratroopers prepare to leave the Toulouse airport for Lebanon on March 24, 1978. Jean-Claude Delmas/AFP via Getty Images via The Conversation
الصورة: Jean-Claude Delmas/AFP via Getty Images via The Conversation عبر Cbs19news

صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أغسطس 2026 لصالح إنهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL). يأتي هذا القرار ليضع حداً لعمل البعثة الأممية التي تواجدت في جنوب لبنان لسنوات، وسط تحولات في المشهد السياسي والأمني المرتبط بمهامها.

وبموجب الجدول الزمني المعتمد، من المقرر أن يغادر جميع أفراد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه 31 ديسمبر 2026. تنهي هذه الخطوة الوجود الميداني للبعثة، مما يغير طبيعة الحضور الدولي في المنطقة الحدودية. ويجري التنسيق حالياً لضمان تنفيذ عمليات الانسحاب وفقاً للموعد المحدد، مع التزام المنظمة الدولية بإنهاء كافة الأنشطة التشغيلية التابعة لها في لبنان بحلول نهاية العام الجاري.

تفكيك قوات حفظ السلام الدولية

تتألف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) من 7565 فرداً، يمثلون حوالي 46 دولة. يعمل هؤلاء الأفراد ضمن مهام البعثة الأممية في جنوب لبنان قبل موعد مغادرتهم النهائي المقرر في 31 ديسمبر 2026. يغطي هذا العدد الإجمالي للقوات كافة العناصر البشرية التابعة للمنظمة الدولية التي تشارك في العمليات الميدانية والأنشطة التشغيلية المنتشرة في المنطقة الحدودية. ويجري التنسيق حالياً مع الدول المساهمة بقواتها لضمان إتمام عملية الانسحاب المنظمة لجميع الأفراد التابعين لهذه الدول، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الصادر في أغسطس 2026 بإنهاء تفويض البعثة. ينهي هذا الإجراء تواجد القوات المتعددة الجنسيات، مما ينهي مشاركة الدول الـ 46 في المهام الأمنية الميدانية داخل الأراضي اللبنانية.

الوضع الأمني والخط الأزرق الحدودي

سري اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان رسمياً منذ 16 أبريل 2026. يهدف هذا الاتفاق إلى تهدئة التوترات القائمة على طول الحدود الجنوبية، حيث يترقب الجانبان التداعيات الميدانية لإنهاء مهام قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL).

يعد الخط الأزرق الفاصل الحدودي الرئيسي في المنطقة، وهو خط ترسيم يمتد لمسافة 120 كيلومتراً. كانت منظمة الأمم المتحدة قد أنشأت هذا الخط في عام 2000 بهدف تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان. ومع اقتراب موعد مغادرة أفراد البعثة الدولية، يتركز الاهتمام على الوضع الأمني حول هذا الخط الذي يحدد التماس البري بين الطرفين، في ظل غياب الرقابة الميدانية التي كانت توفرها القوات الدولية على مدار السنوات الماضية.

الاحتلال وتحديات السيادة اللبنانية

تشير تقارير إلى احتلال إسرائيل لأكثر من 10% من الأراضي اللبنانية، حيث أقامت قواعد ومواقع عسكرية دائمة في تلك المناطق. يأتي هذا التوسع الميداني في وقت تترقب فيه الأطراف المعنية تداعيات انسحاب القوات الدولية من الحدود الجنوبية.

شهدت بيروت في 23 أكتوبر 1983 هجوماً انتحارياً استهدف مواقع عسكرية، مما أدى إلى مقتل 241 جندياً من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية و58 مظلياً فرنسياً. تركت هذه الحادثة أثراً في الذاكرة الأمنية والسياسية المتعلقة بالتواجد العسكري الأجنبي في لبنان، وتستحضرها الأطراف الفاعلة عند مناقشة الترتيبات الأمنية الحالية.

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (Emmanuel Macron) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (Giorgia Meloni) في 25 يونيو 2026 عن تشكيل تحالف دولي يهدف إلى دعم لبنان. تهدف هذه الخطوة إلى تقديم مساندة سياسية وأمنية للدولة اللبنانية، وذلك في سياق التحولات التي تشهدها المنطقة مع اقتراب إنهاء مهام القوات الدولية بنهاية العام الحالي. يركز التحالف على تعزيز الاستقرار في ظل التحديات الميدانية التي تواجه السيادة اللبنانية على كامل أراضيها، خاصة في المناطق التي تشهد تواجد القواعد العسكرية الإسرائيلية.