استعادة الأراضي المتضررة من المحاجر في لبنان

المقالع المهجورة في لبنان: جروح في الجبال ومعركة لاستعادة التربة
الصورة: أرشيفية عبر Annahar

نشرت دورية "إيكولوجيكال إنجينيرينغ" (Ecological Engineering) في يونيو 2025 دراسة علمية تناولت سبل معالجة الأراضي المتضررة في لبنان نتيجة أنشطة المحاجر المهجورة. ركز البحث على فحص فعالية استخدام نبات "تريفوليوم سوبترانيوم" (Trifolium subterraneum)، وهو أحد أنواع البقوليات، في تحسين خصوبة التربة وتأهيل المواقع التي توقفت فيها عمليات الاستخراج، وذلك في إطار جهود علمية تهدف إلى تقديم حلول عملية لمشكلات تدهور الأراضي.

تسعى هذه الدراسة إلى توفير حلول بيئية لاستعادة الغطاء النباتي في المناطق التي شهدت تدهوراً حاداً في خصائص تربتها. ويوضح البحث أن دمج هذه البقوليات في خطط استصلاح الأراضي المهجورة يساهم في تسريع عملية استعادة التوازن البيئي في المواقع المتضررة عبر لبنان، مما يوفر إطاراً تقنياً يمكن الاعتماد عليه في مشاريع التأهيل المستقبلية. تهدف النتائج إلى مساعدة الجهات المعنية في تقييم أفضل الممارسات اللازمة للتعامل مع الفراغات الأرضية الناتجة عن المحاجر القديمة، وضمان إعادة دمج هذه المساحات في النظام البيئي المحلي بعد عقود من الاستغلال الصناعي. إن التوجه نحو الحلول البيولوجية يعكس توجهاً بحثياً يركز على استغلال الخصائص الطبيعية للبقوليات في استعادة حيوية التربة التي فقدت الكثير من عناصرها الأساسية.

نتائج التجارب المخبرية لاستعادة التربة

أجريت الدراسة العلمية حول نبات "تريفوليوم سوبترانيوم" (Trifolium subterraneum) على مدار عامين متتاليين، حيث اعتمد الباحثون على تجارب مخبرية نفذت داخل أحواض زراعية محكومة. هدفت هذه المنهجية إلى محاكاة الظروف البيئية في مواقع المحاجر المهجورة عبر لبنان، وقياس استجابة التربة المتدهورة لعمليات التدخل البيولوجي تحت ظروف مراقبة بدقة لضمان دقة النتائج العلمية المحصلة.

خلال العام الثاني من التجربة، سجلت النتائج تحسناً ملموساً في خصائص التربة بعد إضافة الكتلة الحيوية النباتية المجففة إلى العينات الخاضعة للفحص. وأظهرت البيانات المخبرية زيادة ذات دلالة إحصائية في مؤشرات الخصوبة الأساسية، وتحديداً في مستويات النيتروجين والكربون والفسفور. توفر هذه النتائج دليلاً تقنياً حول قدرة البقوليات على تعزيز المحتوى الغذائي للتربة المفقود جراء عمليات الاستخراج السابقة، مما يسرع من إمكانية استعادة الغطاء النباتي في تلك المساحات بشكل مستدام. إن هذا التحسن في المؤشرات الكيميائية والبيولوجية للتربة يفتح آفاقاً جديدة أمام المخططين البيئيين لاستخدام تقنيات مشابهة في عمليات الاستصلاح الواسعة النطاق.

في سياق موازٍ، أصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (United Nations Development Programme - UNDP) في لبنان خلال عام 2025 إجراءات تشغيلية قياسية تهدف إلى تنظيم التعامل مع الأنقاض الناتجة عن الكوارث. تضمنت هذه الوثيقة التوجيهية فصلاً خاصاً بمعايير إعادة تأهيل المحاجر، حيث وضعت أطراً إجرائية للجهات المعنية لإدارة المواقع المهجورة وضمان دمجها مجدداً في النظام البيئي المحلي. تهدف هذه الإجراءات إلى توحيد الممارسات المتبعة في استصلاح الأراضي، وتوفير مرجعية قانونية وتقنية للمشاريع التي تسعى إلى معالجة الآثار البيئية المترتبة على الأنشطة الصناعية والتعدينية السابقة، مما يعزز من التنسيق بين الدراسات العلمية والتطبيقات التنظيمية على أرض الواقع. إن هذه الخطوات المنهجية تعد جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى الحد من التداعيات البيئية المترتبة على المحاجر المهجورة وتأثيراتها على النظام البيئي اللبناني.