صوّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أغسطس 2025 لصالح إنهاء تفويض بعثة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) في 31 ديسمبر 2026. يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة عمليات ميدانية مستمرة، مما يضع مستقبل وجود البعثة في لبنان أمام مرحلة انتقالية محددة زمنياً. ومع اقتراب موعد انتهاء الولاية القانونية للبعثة، تواصل القوات الأممية مهامها في مناطق انتشارها، مؤكدة على استمرارية حضورها الميداني رغم التحديات الأمنية المتزايدة. وفي هذا السياق، صرحت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان قائلة: "بينما ينظر مجلس الأمن في خيارات فترة ما بعد اليونيفيل، فإن عملنا على الأرض مستمر". يعكس هذا الموقف التزام البعثة بأداء دورها المهني والإنساني حتى حلول التاريخ المقرر لإنهاء عملياتها رسمياً بموجب قرار المجلس الدولي.
استمرار العمليات الميدانية رغم التحديات
أفادت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) أن دبابات إسرائيلية اعترضت قافلة إمداد تابعة للبعثة يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، مما حال دون وصول المساعدات اللوجستية الضرورية إلى وجهتها المحددة في الوقت المناسب. يأتي هذا الحادث الميداني في ظل تواصل العمليات العسكرية التي سجلتها البعثة بشكل دقيق في مناطق انتشارها، حيث وثقت القوات الأممية وقوع غارات جوية إسرائيلية متفرقة، واستخداماً مكثفاً للمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون، بالإضافة إلى رصد أنشطة هندسية عسكرية مكثفة في محيط مواقعها خلال الفترة الممتدة من يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 حتى يوم الأحد 18 أكتوبر 2026. إن هذه التطورات الميدانية تفرض واقعاً معقداً على حركة الدوريات الأممية وقدرتها على تأمين خطوط الإمداد الخاصة بها.
تأتي هذه الأحداث الميدانية في وقت تستعد فيه البعثة للمرحلة الانتقالية المرتبطة بقرار إنهاء تفويضها، حيث من المقرر أن يتبع تاريخ 31 ديسمبر 2026 عملية انسحاب تدريجي ومنسق للقوات الأممية. ومن المخطط أن تستمر هذه العملية على مدار العام الذي يلي الموعد النهائي لانتهاء الولاية القانونية للبعثة، وذلك لضمان تنفيذ إجراءات الانسحاب وفق الترتيبات والبروتوكولات المتفق عليها بين الأطراف المعنية والمجتمع الدولي، بما يضمن سلامة الأفراد والمعدات التابعة للأمم المتحدة.
يعود التواجد العسكري للبعثة في لبنان إلى عام 1978، حيث تأسست القوة الأممية في ذلك الحين عقب اجتياح إسرائيلي لمناطق جنوب لبنان. ومنذ ذلك الوقت، تولت القوة مسؤولياتها في نطاق عملها المحدد بموجب قرارات مجلس الأمن، وصولاً إلى المرحلة الراهنة التي تشهد فيها المنطقة تحولات ميدانية عميقة تؤثر بشكل مباشر على وتيرة العمليات اليومية للبعثة. ومع بقاء التزامها بمهامها حتى دخول قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حيز التنفيذ الكامل بنهاية العام الجاري، تظل البعثة في حالة تأهب لمراقبة الوضع الميداني وتوثيق الانتهاكات، مع التركيز على تنفيذ خطة الانسحاب التدريجي المقررة لضمان انتقال منظم ومسؤول للوضع في جنوب لبنان.