مستقبل قوات اليونيفيل في لبنان: جدوى الوجود الدولي

تتواجد قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) منذ عام 1978، وذلك في إطار مهامها لحفظ السلام في المنطقة. وجاء تبني قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 عقب الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحزب الله في عام 2006، بهدف تعزيز الاستقرار وتثبيت وقف العمليات العدائية. وفي سياق تنظيم هذه المهمة، أصدر مجلس الأمن الدولي في أغسطس 2025 قراراً يقضي بتمديد ولاية قوات اليونيفيل حتى تاريخ 31 ديسمبر 2026. وتستمر هذه القوات في أداء مهامها وفقاً للقرارات الأممية المتعلقة بالوضع في لبنان، مع التركيز على تنفيذ التفويض الممنوح لها من قبل المجتمع الدولي لضمان الالتزام بالمعايير الأمنية المتفق عليها في المنطقة.

تحركات دبلوماسية لتعزيز الوجود الأممي

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون بوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في 17 أكتوبر 2026، حيث طالب بتمديد ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL). وخلال المباحثات، أكد جان إيف لودريان على "الحاجة إلى إنشاء بنية دولية لدعم سيادة لبنان".

في المقابل، وجه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اتهامات مباشرة حول استغلال القوات الدولية في المنطقة. وقال جدعون ساعر إن "حزب الله ينشر إرهابييه وأصوله بشكل منهجي بجوار محطات اليونيفيل، مستغلاً وجود اليونيفيل في أعماله العدائية". تعكس هذه التصريحات تباين المواقف الدبلوماسية حول جدوى وفعالية الوجود الأممي في جنوب لبنان، وسط مطالبات رسمية لبنانية باستمرار المهام الدولية لتعزيز الاستقرار وضمان السيادة الوطنية في ظل التوترات الراهنة.

تصريحات المسؤولين حول التواجد الدولي

زار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام جان بيير لاكروا (Jean-Pierre Lacroix) مدينة بيروت في 14 أكتوبر 2026، وذلك في إطار جهود تقييم الوضع الميداني والمواقف السياسية المتعلقة بعمل القوات الأممية. وخلال زيارته، صرح جان بيير لاكروا بأن "السلطات اللبنانية كانت بالإجماع في إخبارنا بأنها تريد الحفاظ على وجود الأمم المتحدة". كما شدد جان بيير لاكروا على ضرورة مراعاة المواقف الوطنية في المسارات الدبلوماسية المرتقبة، مؤكداً أن "صوت السلطات اللبنانية يجب أن يُسمع بوضوح شديد خلال عملية التفاوض تلك".

على صعيد موازٍ، أعلن الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر 2026 عن إنشاء بعثة دعم مخصصة لتدريب القوات الحكومية اللبنانية. تهدف هذه الخطوة الأوروبية إلى تعزيز القدرات العملياتية للمؤسسات الأمنية الرسمية في لبنان، في وقت تتزايد فيه المباحثات حول آليات التنسيق بين القوات الدولية والجهات الحكومية لضمان الاستقرار. تأتي هذه المبادرة التدريبية كجزء من المساعي الدولية الرامية إلى تمكين القوات المحلية من الاضطلاع بمسؤولياتها الميدانية.