تستعد إسرائيل ولبنان لعقد جولة جديدة من المحادثات العسكرية في 20 و22 أكتوبر 2026. ستُجرى هذه الاجتماعات في مقر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا، لبحث الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان. تأتي هذه الجولة من المباحثات في وقت دقيق يتسم بتكثيف الجهود الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى صياغة واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية، حيث تسعى الأطراف المشاركة إلى وضع أطر عمل واضحة تضمن استدامة الترتيبات الأمنية المتفق عليها.
في غضون ذلك، تقدم إسرائيل معلومات استخباراتية ودعماً ميدانياً للجيش اللبناني. يهدف هذا التعاون إلى مساعدة الجيش اللبناني في تفكيك البنية التحتية التابعة لحزب الله. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعٍ أوسع لتعزيز الاستقرار في المناطق الحدودية، حيث تعمل الأطراف المعنية على تنسيق جهودها لتفكيك المواقع والمنشآت العسكرية التي كانت تسيطر عليها الجماعة. وتتضمن عمليات الدعم هذه تبادلاً مكثفاً للبيانات الميدانية التي تتيح للجيش اللبناني تحديد المواقع التي كانت تُستخدم سابقاً في الأنشطة العسكرية، مما يسهل عمليات التفكيك المنهجي لتلك البنية التحتية.
الاستراتيجية الإسرائيلية في مواجهة التهديدات
يؤكد المسؤولون الإسرائيليون أن الاتفاقيات الحالية تمنح جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) صلاحية العمل بشكل مستقل للقضاء على التهديدات العسكرية وإبعاد عناصر حزب الله عن المناطق الحدودية. وتستند هذه الرؤية إلى تقييمات أمنية تعتبر أن حرية الحركة الميدانية للقوات الإسرائيلية تُعد ركيزة أساسية لضمان عدم عودة البنية التحتية العسكرية للجماعة إلى مواقعها السابقة. وبموجب هذه التفاهمات، يحتفظ جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) بالحق في التدخل المباشر عند رصد أي تحركات تشكل تهديداً أمنياً، وهو ما يراه المسؤولون الإسرائيليون ضمانة إضافية للالتزام بالترتيبات الأمنية القائمة.
في سياق متصل، تشير التقديرات إلى مغادرة نحو 7,000 عنصر من قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) الأراضي اللبنانية بحلول نهاية عام 2026. ويأتي هذا الانسحاب المرتقب في وقت تتركز فيه الأنظار على الترتيبات الأمنية المستقبلية، حيث يثير خروج هذه القوات تساؤلات حول طبيعة الفراغ الأمني الذي قد يترتب على ذلك، ومدى تأثيره على آليات التنسيق الميداني بين الأطراف المعنية في جنوب لبنان.
إن مغادرة هذا العدد الكبير من أفراد قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) تعني تغيراً جوهرياً في طبيعة التواجد الأمني الدولي في المنطقة، مما يضع مسؤوليات إضافية على عاتق الأطراف المحلية والجهات الدولية المشاركة في المحادثات المقررة في مدينة تامبا. وتتركز النقاشات الجارية حول كيفية ملء هذا الفراغ وضمان استمرار فعالية الإجراءات الأمنية المتخذة لتفكيك البنية التحتية لحزب الله، مع التأكيد على أن استمرار التنسيق بين إسرائيل والجيش اللبناني يظل محورياً في هذه المرحلة الانتقالية التي تشهدها المنطقة. ومع اقتراب موعد مغادرة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، تبرز الحاجة إلى تعزيز آليات المراقبة والتحقق لضمان تنفيذ كافة بنود الترتيبات الأمنية المتفق عليها، وهو ما سيشكل جزءاً أساسياً من أجندة المباحثات القادمة في مقر القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM).