لقي شخصان حتفهما في جنوب لبنان خلال الأيام القليلة الماضية جراء انفجار ذخائر لم تكن قد انفجرت سابقاً، وذلك مع بدء موسم قطاف الزيتون. وأكد أندرو مور (Andrew Moore)، المدير الإقليمي لمنظمة "هالو ترست" (HALO Trust) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن "المشكلة الكبرى في جنوب لبنان هي الوصول". وأوضح مور أن "أي منطقة خضعت لقتال وقصف مكثف سيكون فيها دائماً نسبة معينة من الذخائر التي تفشل في العمل كما صُممت". وأضاف: "الواقع أن الناس سيخاطرون دائماً إذا كانت سبل عيشهم تعتمد على ذلك. إذا كان الخيار بين المخاطرة بتحريك ذخيرة أو عدم حصاد المحاصيل، فمن الواضح أن الكثيرين يتخذون خيار الحصاد في هذا الوقت من السنة".
ضحايا في حقول الزيتون الجنوبية
لقي المهندس حسين علي رمضان مصرعه في 11 أكتوبر 2026 نتيجة انفجار جسم متفجر خلال عمله في قطاف الزيتون ببلدة فرون في قضاء بنت جبيل. وفي هذا السياق، قال حسن بزي، رئيس بلدية فرون: "ما حدث قبل يومين في بلدتنا، حين قُتل مهندس شاب من فرون أثناء محاولته قطاف الزيتون، هو دليل مؤلم على حجم هذا الخطر. إنه يؤكد أن الحرب لا تنتهي فعلياً بمجرد توقف العمليات العسكرية، طالما استمرت هذه المخلفات في تهديد حياة الناس".
وفي حادثة منفصلة وقعت في 12 أكتوبر 2026، قُتل إدغار جيلو، وهو ضابط برتبة مؤهل في قوى الأمن الداخلي، جراء انفجار وقع في بلدة عين إبل الحدودية. وتأتي هذه الحوادث في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتشار الذخائر غير المنفجرة في البساتين والحقول التي تشكل مصدر الرزق الأساسي للسكان المحليين خلال موسم الحصاد الحالي.
واستجابةً لهذه المخاطر، أصدرت بلديات محلية، منها بلدية فرون وبلدية ياطر، تحذيرات رسمية للسكان طالبتهم فيها بعدم دخول حقول الزيتون قبل مراجعة السلطات المعنية للتأكد من خلوها من الأجسام المشبوهة. وأكد حسن بزي، رئيس بلدية فرون، على ضرورة الالتزام بهذه الإجراءات الوقائية، مشيراً إلى أن "المناطق التي لم تخضع لمسح ميداني لا يمكن اعتبارها آمنة بشكل نهائي".
من جانبه، يواصل الجيش اللبناني تنفيذ عمليات مسح ميداني شاملة في القرى والبلدات الجنوبية لتحديد مواقع الذخائر غير المنفجرة والتعامل معها. وتشمل هذه الجهود إجراء عمليات تفجير محكومة للمخلفات الحربية التي يتم العثور عليها، حيث تركزت أنشطة الفرق العسكرية مؤخراً في مناطق ميفدون وشقرا وبرعشيت. تهدف هذه العمليات إلى تقليص المخاطر التي تواجه المزارعين في القرى الجنوبية، في ظل استمرار تواجد ذخائر لم تنفجر في مناطق شهدت اشتباكات ميدانية وقصفاً كثيفاً خلال الفترة الماضية.