صوّتت لجنة تابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة لإدراج موقع أثري رئيسي في الضفة الغربية ومجموعة من القلاع في جنوب لبنان كمواقع تراث عالمي. يأتي هذا القرار، الذي نُشر المقال بشأنه في 24 يوليو 2026، رغم اعتراضات إسرائيلية على عملية التصنيف. يتعلق أحد المواقع بسبسطية في الضفة الغربية، وهي منطقة تاريخية بارزة ذات أهمية ثقافية وجغرافية، حيث كانت مركزًا حضاريًا عبر العصور. أما الموقع الآخر فيشمل قلاعاً في جنوب لبنان، تحديداً في منطقة جبل عامل، والتي تمثل إرثاً معمارياً غنياً يعكس تاريخ المنطقة المتنوع.
موقع سبسطية الأثري: تاريخ عريق وتراث متعدد العصور
اتُخذ القرار بإدراج موقع سبسطية الأثري خلال اجتماع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO) الذي عُقد في كوريا الجنوبية. يُعرف الباحثون سبسطية بأنها مدينة السامرة القديمة، التي كانت عاصمة مملكة إسرائيل التوراتية. وتمتد الآثار الأثرية في المنطقة عبر عدة فترات تاريخية مهمة، تشمل العصر الحديدي والفترات الرومانية والبيزنطية والإسلامية. هذا التنوع الزمني في الآثار يعكس الأهمية الاستراتيجية والثقافية للموقع عبر آلاف السنين، حيث كان نقطة التقاء وتفاعل للعديد من الحضارات، وشاهداً على تعاقب الإمبراطوريات.
وتزعم التقاليد المسيحية والإسلامية أن يوحنا المعمدان دفن في هذا الموقع، مما يضفي عليه بعداً دينياً عميقاً لكثير من المؤمنين حول العالم. يعكس التراث الغني لسبسطية تعاقب الحضارات المختلفة التي تركت بصماتها على هذه الأرض، ما يجعلها موقعًا ذا أهمية تاريخية ودينية عميقة. الموقع، الواقع في الضفة الغربية، يحمل طبقات من التاريخ تعود إلى آلاف السنين، ويضم بقايا معمارية وهياكل أثرية تروي قصة تطور المنطقة على مر العصور. هذه الطبقات الأثرية المتراكبة تقدم سجلاً فريدًا للتاريخ البشري في المنطقة، من العصور القديمة وصولاً إلى الفترات الإسلامية المتأخرة، مما يجعله كنزًا أثريًا يستحق الحماية والتوثيق والبحث العلمي المستمر.
قلاع جبل عامل: إرث معماري يروي قصصاً
شملت الترشيحات التي قدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO) لإدراجها كمواقع تراث عالمي، بلدة سبسطية الصغيرة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى خمس قلاع تقع في منطقة جبل عامل اللبنانية. يأتي هذا القرار في سياق جهود المنظمة للحفاظ على التراث الثقافي العالمي وحمايته، على الرغم من الاعتراضات التي أبدتها إسرائيل بخصوص عملية التصنيف. هذه القلاع تمثل شهادة حية على تاريخ المنطقة المضطرب والغني، حيث كانت مراكز دفاعية وحضارية على مر العصور، وشكلت نقاطاً استراتيجية في الصراعات والتبادلات الثقافية.
تُعرف القلاع الخمس الواقعة في منطقة جبل عامل بإرثها المعماري المتعدد الطبقات، حيث تجمع بين تأثيرات مختلفة تعكس تاريخ المنطقة الغني. هذه القلاع تبرز دمجًا فريدًا بين طُرُز البناء الصليبية والأيوبية والمملوكية، إلى جانب التأثيرات المعمارية المحلية. هذا التنوع يروي قصصًا عن الحقب التاريخية المتعاقبة التي شهدتها المنطقة، ويُظهر كيف تفاعلت الحضارات المختلفة وتركت بصماتها على هذه الهياكل الدفاعية، مما يمنحها قيمة تاريخية ومعمارية استثنائية. كل قلعة من هذه القلاع تحمل في طياتها تفاصيل معمارية فريدة، من الأبراج الشاهقة إلى الجدران الحصينة والخنادق العميقة، التي تحكي عن فنون الحرب والبناء في تلك الفترات وتطورها.
ردود الفعل والجدل السياسي حول القرار
كانت إسرائيل قد حثت اللجنة على رفض طلبات الإدراج هذه. وتأتي هذه التطورات في ظل سحب إسرائيل عضويتها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO) في عام 2019، مما يعكس توتراً مستمراً بين الجانبين بشأن قضايا التراث الثقافي والتصنيف الدولي للمواقع. الانسحاب الإسرائيلي من المنظمة كان قد جاء بعد سلسلة من القرارات التي اعتبرتها إسرائيل متحيزة ضدها، وخاصة فيما يتعلق بالمواقع الدينية والتاريخية في القدس، مما أثار جدلاً واسعاً حول دور المنظمة وحياديتها.
وفي سياق متصل، كانت لجنة اليونسكو قد أعلنت يوم الأربعاء عن إدراج موقع لبناني آخر، مدينة صور الفينيقية القديمة، على قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر. ويشير هذا القرار إلى المخاوف المتعلقة بالحفاظ على هذا الموقع التاريخي الهام في ظل التحديات الراهنة التي تهدد سلامته. مدينة صور، التي تعود أهميتها إلى آلاف السنين كمركز تجاري وبحري رئيسي في العالم القديم، تواجه تهديدات تتطلب اهتمامًا دوليًا عاجلاً لضمان بقاء معالمها الأثرية الفريدة ومواقعها التاريخية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من التراث البشري.
تصريحات حول الأهمية والتأثير
كانت بعثة فلسطين قد قدمت ترشيح سبسطية إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (UNESCO) للمرة الأولى في عام 2012. ويعكس هذا الترشيح المبكر أهمية الموقع التاريخية والثقافية بالنسبة للجانب الفلسطيني، ورغبته في حماية هذا الإرث وتدويله. وتأتي عملية الإدراج هذه بعد سنوات من متابعة هذا الملف في المنظمة الأممية، مما يدل على الجهود الدبلوماسية المستمرة. هذا الإدراج يمثل اعترافًا دوليًا بالقيمة العالمية الاستثنائية لسبسطية، وقد يفتح الباب أمام فرص جديدة للحفاظ على الموقع وتطويره سياحيًا، مع ضمان حماية طابعه التاريخي والأثري من أي انتهاكات أو أضرار.
إن إدراج هذه المواقع ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو لا يمثل فقط اعترافًا بقيمتها التاريخية والمعمارية، بل يضعها أيضًا تحت مظلة الحماية الدولية، مما يوفر إطارًا للحفاظ عليها للأجيال القادمة ويضمن استدامتها. كما أنه يبرز الدور الحيوي الذي تلعبه اليونسكو في حماية التراث الثقافي العالمي، حتى في ظل التحديات السياسية والتوترات الإقليمية، مؤكدة على أن التراث الإنساني يتجاوز الحدود السياسية.