بدأ سكان بلدة الزرارية الغربية جنوب لبنان بالعودة إلى منازلهم يوم الجمعة الموافق 24 يوليو 2026، عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة. يأتي هذا التحرك بعد أن بدأ الجيش اللبناني بالانتشار في الزرارية الغربية يوم الثلاثاء، في خطوة لتأمين البلدة التي شهدت اشتباكات عنيفة. ورغم العودة، لا يزال السكان يعتبرونها مؤقتة وغير مستقرة، في ظل التحديات الأمنية والإنسانية القائمة. هذا التطور يأتي في أعقاب الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، التي اندلعت في 2 مارس، والتي خلفت دماراً واسعاً وأثرت بشكل كبير على حياة المدنيين في جنوب لبنان.
كما بدأ سكان بلدة زوطر الغربية (Zawtar al-Gharbiyeh) الجنوبية اللبنانية بالدخول إليها يوم الجمعة الموافق 24 يوليو 2026، وذلك في أعقاب انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة. وقد تزامن هذا الحدث مع بدء الجيش اللبناني بالانتشار في زوطر الغربية يوم الثلاثاء، في خطوة تهدف إلى تأمين المنطقة بعد فترة من التوترات والعمليات العسكرية. وعلى الرغم من هذه العودة، فإن السكان الذين عادوا إلى زوطر الغربية يعتبرون أن عودتهم لا تزال مؤقتة وغير مستقرة، في ظل الظروف الأمنية والإنسانية الصعبة التي تشهدها المنطقة، والتي تتطلب جهوداً كبيرة لإعادة تأهيل الحياة الطبيعية.
مشاهد الدمار والدمار في الزرارية الغربية وزوطر الغربية
تعرضت بلدة الزرارية الغربية لدمار واسع النطاق، حيث دُمر أكثر من نصف البلدة بالكامل، مما يمثل خسارة فادحة للبنية التحتية والممتلكات الخاصة. كما أن العديد من المنازل التي لا تزال قائمة في البلدة تعاني من أضرار بالغة، مما يجعلها غير صالحة للسكن أو تعرضها لخطر الانهيار، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان العائدين ويجعل عملية إعادة الإعمار أكثر تعقيداً. هذا الدمار الشامل يلقي بظلاله على إمكانيات إعادة الإعمار السريعة ويطرح تحديات كبيرة أمام السكان العائدين، الذين يواجهون واقعاً صعباً يتطلب دعماً كبيراً لإعادة بناء حياتهم. وقد استمرت القوات الإسرائيلية في تنفيذ تفجيرات متحكم بها في البلدات التي تحتلها بالقرب من الزرارية الغربية خلال الأسبوع الجاري، مما أضاف إلى حالة عدم الاستقرار في المنطقة المحيطة وزاد من المخاوف الأمنية لدى السكان. في غضون ذلك، تعمل وحدات الجيش اللبناني على تمشيط الزرارية الغربية بحثاً عن الألغام والذخائر غير المنفجرة، في خطوة حاسمة لضمان سلامة العائدين وإزالة المخاطر المتبقية من العمليات العسكرية الأخيرة. هذا الجهد ضروري لتمكين أي عملية إعادة إعمار مستقبلية وضمان أمان المدنيين، ويُعد جزءاً أساسياً من الجهود المبذولة لتهيئة الظروف لعودة مستدامة.
تُظهر بلدة زوطر الغربية كذلك مشاهد دمار مماثلة، حيث تتوزع الأضرار الجسيمة على نطاق واسع في أنحائها. وقد أدت العمليات العسكرية الأخيرة إلى تضرر البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات المياه والكهرباء والطرق، مما يعيق بشكل كبير عودة الحياة الطبيعية للسكان. وتعمل وحدات الجيش اللبناني أيضاً على تمشيط زوطر الغربية بشكل مكثف بحثاً عن الألغام والذخائر غير المنفجرة، وهي عملية حيوية لضمان سلامة المدنيين الذين بدأوا بالعودة. هذه الجهود الأمنية تهدف إلى إزالة أي مخاطر متبقية من الصراع وتأمين المناطق للسماح ببدء عمليات إعادة الإعمار الضرورية، والتي ستتطلب موارد ضخمة وتعاوناً دولياً.
خطة أمريكية لإنهاء الصراع وتطبيقها
تتضمن الخطة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى إنهاء الصراع، قيام الجيش اللبناني بمصادرة الأسلحة من جماعة حزب الله المدعومة من إيران في مناطق محددة. وتُعد هذه الخطوة جزءاً أساسياً من الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار إلى المنطقة بعد أسابيع من القتال، وتعتبر حاسمة لترسيخ سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. ولم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول كيفية تنفيذ عملية المصادرة أو المناطق التي ستشملها تحديداً، لكنها تمثل مطلباً رئيسياً ضمن أي اتفاق محتمل للتهدئة الدائمة بين الأطراف المعنية، وتهدف إلى نزع فتيل التوتر على المدى الطويل.
وتنص الخطة الأمريكية أيضاً على انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل، وذلك للسماح للقوات اللبنانية بالانتشار في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية. ويهدف هذا الترتيب إلى ضمان انتقال منظم للسلطة الأمنية وتجنب أي فراغ قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد أو عدم الاستقرار، وهو ما يعكس حرصاً على إدارة عملية الانسحاب بشكل يخدم استقرار المنطقة. ويُنتظر أن يتبع الانسحاب الإسرائيلي تعزيز الوجود العسكري اللبناني على طول الحدود الجنوبية، وهو ما يتوافق مع قرارات دولية سابقة تطالب بتعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ودعم قدرتها على حفظ الأمن. هذا الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية، بالتوازي مع انتشار القوات اللبنانية، يُنظر إليه كعنصر حاسم في بناء الثقة وتثبيت الأمن في المنطقة، ويمثل خطوة نحو تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
وتُعد بلدة زوطر الغربية (Zawtar al-Gharbiyeh) واحدة من ثلاث بلدات أو قرى يشملها البرنامج التجريبي الأولي للخطة التي توسطت فيها الولايات المتحدة. ويشير إدراج زوطر الغربية ضمن هذا البرنامج التجريبي إلى أهميتها الاستراتيجية أو تمثيلها لسيناريو يمكن تطبيقه على مناطق أخرى، مما يجعلها نموذجاً لاختبار فعالية الخطة. ويهدف هذا البرنامج إلى اختبار فعالية آليات الخطة على نطاق محدود قبل تعميمها على مناطق أوسع، مما يعكس نهجاً حذراً في تطبيق الاتفاقيات الأمنية المعقدة في منطقة تشهد توتراً مستمراً. هذا النهج التجريبي يهدف إلى تقييم التحديات المحتملة والنجاحات الممكنة قبل التوسع في تطبيق الخطة على نطاق أوسع في جنوب لبنان، لضمان تحقيق أقصى درجات الفعالية والاستقرار.
تحديات العودة وآفاق المستقبل في جنوب لبنان
دخلت سيارات الإسعاف بلدة الزرارية الغربية يوم الخميس لنقل جثث مقاتلي حزب الله الذين لقوا حتفهم في الاشتباكات التي دارت في البلدة، في مؤشر على المخاطر المستمرة التي تواجه المنطقة وعلى التكاليف البشرية للصراع. وتُضاف هذه التحديات إلى الواقع الأمني المعقد في جنوب لبنان، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تحتل شريطاً من الأراضي يمتد حوالي 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مما يشكل نقطة توتر مستمرة. هذا الوجود العسكري يلقي بظلاله على جهود الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق المتضررة، ويُعد عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام الدائم والسيادة الكاملة للبنان. في السياق ذاته، لا يزال عشرات الآلاف من اللبنانيين الذين نزحوا من بلداتهم غير قادرين على العودة إلى ديارهم، مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية والتحديات اللوجستية التي تواجه السلطات والمنظمات الإغاثية، ويبرز الحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار. تتطلب هذه العوائق جهوداً كبيرة من أجل إعادة الإعمار وتأمين الظروف المناسبة لعودة آمنة ومستدامة للسكان، بما في ذلك إزالة الألغام وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، وتوفير الخدمات الأساسية. كما أن ضمان الأمن المستقبلي ومنع تجدد الصراع يظل تحدياً محورياً يتطلب التزاماً دولياً وإقليمياً قوياً لدعم الاستقرار في المنطقة.