لبنان يشهد انسحاباً إسرائيلياً جزئياً وتطورات دبلوماسية أمريكية

Lebanese Prime Minister Nawaf Salam and President Joseph Aoun.
الصورة: Wikimedia Commons عبر News

بدأت القوات الإسرائيلية الثلاثاء انسحابها من أجزاء تقع جنوب بلدة زوطر الغربية اللبنانية، في خطوة تأتي ضمن اتفاق إطاري توسطت فيه الولايات المتحدة. وقد بدأت عناصر من الجيش اللبناني بالانتشار في المنطقة التي تشهد هذا الانسحاب. يمثل هذا التطور التنفيذ الأول لترتيب "المناطق التجريبية" المنصوص عليه في الاتفاق الإطاري المبرم بين الجانبين. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، بلدة زوطر الغربية، واصفاً هذا التطور بأنه "لحظة وطنية ذات أبعاد سياسية ومعنوية مهمة". وأكد سلام على أهمية "كل الجهود السياسية والدبلوماسية" المبذولة لترسيخ الاستقرار في المنطقة.

جهود استعادة السيادة اللبنانية وإعادة الإعمار

وأكدت بيروت استمرارها في "كل الجهود السياسية والدبلوماسية" لتأمين انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي اللبنانية، وفقاً لما صرح به رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام. هذه الجهود تأتي في إطار سعي لبنان المتواصل لترسيخ سيادته الكاملة على أراضيه. في هذا السياق، بدأت الحكومة اللبنانية بحشد الموارد لدعم السكان العائدين إلى جنوب لبنان، وذلك لتسهيل عودتهم واستقرارهم في مناطقهم الأصلية.

وقد تم نشر أفراد من الجيش اللبناني وقوات الأمن لحماية المدنيين في المناطق المستعادة، لضمان سلامتهم وتوفير بيئة آمنة لهم. وتعمل السلطات على إعادة فتح الطرق التي تضررت بسبب الأعمال القتالية، وإزالة الركام والأنقاض من المناطق السكنية، واستعادة الخدمات الأساسية الضرورية للحياة اليومية. يشمل ذلك إعادة توصيل المياه والكهرباء والاتصالات، بالإضافة إلى توفير السكن المؤقت للمتضررين الذين فقدوا منازلهم أو تضررت بشكل كبير. تعكس هذه التحركات الجهود اللبنانية المتواصلة لترسيخ سيادتها على أراضيها، وتأتي كخطوات عملية ضمن الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه.

توترات على الأرض

أفاد الجيش اللبناني أن القوات الإسرائيلية فتحت النار تجاه وحداته، في حادثة تعكس التوترات المستمرة على الحدود على الرغم من بدء الانسحاب. يأتي ذلك في سياق التطورات الأخيرة المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي الجزئي من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة. من جانبها، قالت قوات الدفاع الإسرائيلية (Israel Defense Forces) إن جنودها أطلقوا "طلقات تحذيرية" خلال الواقعة. ولم ترد تفاصيل إضافية حول سبب إطلاق النار أو ما إذا كانت هناك إصابات نتيجة لذلك، مما يترك الباب مفتوحاً للتكهنات حول طبيعة هذا الاحتكاك. هذا الحادث يسلط الضوء على الطبيعة الهشة للوضع الأمني في المنطقة الحدودية.

مباحثات رئاسية أمريكية لبنانية

التقى الرئيس اللبناني ميشال عون (Michel Aoun) بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، في إطار مباحثات تناولت الوضع في لبنان والمنطقة. خلال اللقاء، أعلن عون عن نية لبنان وقف الأعمال العدائية مع إسرائيل ونزع سلاح حزب الله، مؤكداً على التزام لبنان بالسلام والاستقرار. من جانبه، وصف الرئيس ترامب لبنان بأنه "دولة تعرضت لسوء معاملة شديد"، مضيفاً أنه "تعرض لضربة قوية" في إشارة إلى التحديات التي واجهها البلد. وأشار ترامب إلى استعداده للتحدث مع جميع الأطراف، بما في ذلك حزب الله، قائلاً: "سأتحدث مع حزب الله. أنا أتحدث مع الجميع. سأتحدث مع أشخاص يعتقد الكثيرون أنه لا ينبغي لي التحدث معهم، والأمور تسير على ما يرام". وأكد ترامب أيضاً: "إذا أراد الرئيس مني التحدث مع حزب الله، فسأفعل"، مشدداً على مرونته الدبلوماسية. يأتي هذا في ظل رفض حزب الله نزع سلاحه ومعارضته للمفاوضات اللبنانية مع الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، مما يبرز تعقيد المشهد السياسي اللبناني.

استئناف الخدمات الجوية الأمريكية اللبنانية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (Donald Trump) على منصة "تروث سوشيال" (Truth Social) توجيه إدارته للسماح باستئناف خدمة الخطوط الجوية التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان. يأتي هذا القرار لينهي تعليقاً كان سارياً لأكثر من 40 عاماً، ويمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية والروابط بين البلدين. وكان ترامب قد وصف لبنان في وقت سابق بأنه "دولة تعرضت لسوء معاملة شديد" و"تعرضت لضربة قوية"، معبراً عن تفهمه للتحديات التي يواجهها البلد. وأشار ترامب إلى استعداده للتحدث مع جميع الأطراف قائلاً: "سأتحدث مع حزب الله. أنا أتحدث مع الجميع. سأتحدث مع أشخاص يعتقد الكثيرون أنه لا ينبغي لي التحدث معهم، والأمور تسير على ما يرام"، مضيفاً: "إذا أراد الرئيس مني التحدث مع حزب الله، فسأفعل". هذا القرار يعكس انفتاح الإدارة الأمريكية على تعزيز العلاقات مع لبنان على الرغم من التحديات السياسية والأمنية المستمرة.