لبنان يتبنى نظاماً إقليمياً جديداً بقيادة أمريكية تحت قيادة عون

FDD logo
الصورة عبر News

يعمل لبنان على تبني نظام إقليمي جديد تقوده الولايات المتحدة، وذلك مع تراجع نفوذ "الهلال الشيعي" الإيراني، الذي كان يتمدد عبر العراق وسوريا ولبنان واليمن. وقد أدرك الرئيس اللبناني جوزيف عون هذا الواقع الجديد قبيل زيارته الأولى للبيت الأبيض في واشنطن. ومن المقرر أن يلتقي عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إطار هذه الزيارة التي تحمل أهمية استراتيجية كبيرة.

صرّح عون بأنه يعتبر هذه الفرصة "ذهبية" للبنان، قائلاً: "واجبي أن أغتنم كل الفرص التي تأتينا بالحلول. واليوم هناك فرصة ذهبية اسمها أمريكا يجب أن نغتنمها". وأضاف، مستذكراً تجربته الشخصية ومعاناته: "أنا ابن الجنوب وقد عرفت المعاناة منذ العام 1969. ولأهل الجنوب الحق في أن يعيشوا بسلام". وفي إشارة إلى التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه بلاده، ذكر عون أن "نزع السلاح عملية صعبة، خاصة وأن أسلحة [حزب الله] ليست موجودة في ثكنات محددة، بل مخبأة في كل مكان"، مؤكداً في الوقت ذاته أن "لا أحد يتفاوض نيابة عنا" فيما يتعلق بالسيادة اللبنانية ومستقبلها الأمني. هذه التصريحات تعكس إدراكاً عميقاً للوضع الراهن ورغبة في استغلال التحولات الإقليمية لصالح لبنان.

تراجع الهلال الشيعي وفرص أمريكية جديدة

تتزامن هذه التوجهات اللبنانية مع تحولات جيوسياسية عميقة في المنطقة، حيث يتضاءل نفوذ "الهلال الشيعي" الإيراني الذي كان يتوسع عبر العراق وسوريا ولبنان واليمن. وقد أدى الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر 2023 إلى رد فعل إسرائيلي قوي أسفر عن تفكك شبكة وكلاء إيران الإقليمية، مما أحدث تغييراً جذرياً في موازين القوى. كما انهار نظام الأسد في سوريا، مدفوعاً إلى حد كبير بالضغط العسكري الإسرائيلي، وهو ما يمثل ضربة أخرى للمحور الإيراني. هذه التطورات تشير إلى أن نظاماً إقليمياً جديداً تقوده الولايات المتحدة آخذ في الظهور، وهو ما يسعى لبنان للاستفادة منه.

وفي تطور يعكس التغيرات الإقليمية ومساعي إعادة تشكيل العلاقات، وقع العراق وسوريا اتفاقية في واشنطن في 17 يوليو لإحياء وتوسيع خط أنابيب النفط كركوك-بانياس المتوقف عن العمل منذ فترة طويلة. وستمكّن هذه الاتفاقية بغداد من تصدير ما يصل إلى مليوني برميل يومياً من النفط، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، مما يقلل من الاعتماد على الممرات المائية التي يمكن أن تكون عرضة للتوترات الإقليمية. هذه الخطوة الاستراتيجية لا تعزز الاستقلال الاقتصادي للعراق فحسب، بل تعكس أيضاً تراجع النفوذ الإيراني في مسارات الطاقة بالمنطقة.

التركيز على الاقتصاد واستعادة الاستقرار

نسب الرئيس اللبناني جوزيف عون التحسن في المؤشرات الاقتصادية للبنان إلى الإطار الثلاثي الذي تم توقيعه في 26 يونيو مع إسرائيل والولايات المتحدة. ويهدف هذا الإطار إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الأداء الاقتصادي للبلاد، مما يؤكد على الترابط بين الأمن والتنمية. وفي سياق منفصل، أرجع عون مشكلة أسلحة الميليشيات في لبنان إلى عام 1969 وإلى اتفاق القاهرة، مما يشير إلى جذور تاريخية عميقة للتحديات الأمنية التي يواجهها لبنان. هذه الإشارة تؤكد على تعقيد قضية نزع السلاح التي ذكرها سابقاً، وتوضح أنها ليست مشكلة حديثة بل متجذرة في تاريخ البلاد.

على صعيد آخر، حضر وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى جنازة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. يعكس هذا الحضور، على الرغم من توجهات لبنان الجديدة نحو الولايات المتحدة، استمرار العلاقات الدبلوماسية مع طهران، مما يسلط الضوء على توازنات المنطقة المعقدة التي لا تزال بيروت تتنقل فيها بحذر. تظل هذه الخطوات جزءاً من مسعى لبنان الأوسع لإعادة تشكيل علاقاته في المنطقة، مع الحفاظ على قنوات اتصال متعددة في ظل المشهد الجيوسياسي المتغير.

مواقف عون ورؤيته للمستقبل

يرى الرئيس اللبناني جوزيف عون أن نظاماً إقليمياً جديداً تقوده الولايات المتحدة آخذ في الظهور، مؤكداً أن لبنان يسعى للاستفادة من هذه التحولات الاستراتيجية لتعزيز مصالحه الوطنية. وفي ظل هذه التطورات، يركز لبنان، بقيادة عون، على وضع المصالح الاقتصادية في صميم سياسته الخارجية، سعياً لتحقيق الاستقرار والنمو المستدام. وقد أشار عون إلى الاطار الثلاثي الموقع في 26 يونيو مع إسرائيل والولايات المتحدة كعامل رئيسي في تحسين المؤشرات الاقتصادية للبلاد، وهو ما يعكس هذا التوجه العملي.

يُعد هذا التركيز على الاقتصاد مؤشراً واضحاً على سعي بيروت لتجاوز التحديات الإقليمية المعقدة والانتقال نحو مرحلة جديدة من الازدهار. ويعكس نهج عون رغبة في استغلال الفرص الجديدة التي يوفرها المشهد الجيوسياسي المتغير لتعزيز وضع لبنان على الساحة الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية الاستقرار والأمن كركيزتين أساسيتين لأي تقدم اقتصادي.