لقي مصور وكالة رويترز (Reuters) عصام عبد الله حتفه في جنوب لبنان في 13 أكتوبر 2023 جراء ضربة نفذها الجيش الإسرائيلي. ومنذ ذلك التاريخ، أدى تصاعد القيود إلى مقتل ثمانية صحفيين على الأقل بنيران الجيش الإسرائيلي في المنطقة ذاتها.
وفي هذا السياق، قال جوناثان داغر، رئيس مكتب الشرق الأوسط في منظمة مراسلون بلا حدود (RSF): "بعد ثلاث سنوات على مقتل عصام عبد الله في جنوب لبنان، أصبحت المنطقة صعبة الوصول بشكل متزايد أمام الصحافة. آلية التنسيق بين الجيش الإسرائيلي واليونيفيل والسلطات اللبنانية تحولت إلى أداة للرقابة. تطالب المنظمة بالعدالة لعصام عبد الله وزملائه الذين استهدفهم وقتلهم الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان منذ 2023".
تداعيات مقتل عصام عبد الله
أُصيب ستة من زملاء عصام عبد الله في الضربة نفسها التي وقعت في 13 أكتوبر 2023. وفي يونيو 2026، أقرت السلطات الإسرائيلية بمسؤوليتها عن مقتل عصام عبد الله، واصفةً الواقعة بأنها خطأ.
وفي هذا الصدد، قالت كارمن جوخدار، مراسلة قناة الجزيرة (Al Jazeera): "الرسالة التي أرسلوها بقتل عصام أصبحت الآن هي القاعدة في جميع أنحاء الجنوب المحتل". وأضافت كارمن جوخدار: "الأمر ليس سيان عند التحدث إلى الناس عبر الهاتف؛ فهم يخشون التحدث بحرية. من المهم للصحفيين أن يكونوا على الأرض وأن يؤسسوا مناخاً من الثقة".
عرقلة الوصول الميداني للصحفيين
في سبتمبر 2026، مُنع صحفيان من دخول قرية دبل رغم حصولهما على تصريح مسبق من الجيش اللبناني. يمثل هذا الإجراء جزءاً من سلسلة تضييقات ميدانية تواجه الطواقم الإعلامية في جنوب لبنان، حيث تعيق القيود الإسرائيلية الحركة في مناطق كانت متاحة سابقاً للعمل الصحفي، مما يحد من القدرة على تغطية التطورات الميدانية.
وعقب زيارة قام بها صحفيان إلى دبل في 25 سبتمبر 2026، فرض الجيش الإسرائيلي حظراً على القوافل المدنية المتجهة إلى القرية وقريتين مجاورتين لمدة ثلاثة أيام. أدى هذا الإجراء إلى عزل المنطقة عن حركة المدنيين والفرق الإعلامية، مما زاد من صعوبة توثيق الأوضاع الإنسانية والميدانية في القرى المشمولة بالقرار.
وفي سياق متصل، توفيت الصحفية في جريدة الأخبار (Al-Akhbar) أمل خليل في أبريل 2026، وذلك بعد أن عرقلت القوات الإسرائيلية ممر إخلاء إنسانياً كانت قد طلبت استخدامه لتلقي الرعاية الطبية. وتعد هذه الحادثة مؤشراً على المخاطر التي تفرضها العمليات العسكرية الإسرائيلية على الصحفيين، إذ أدى منع الممر الإنساني إلى تعذر وصولها إلى وجهتها في الوقت المناسب، مما أسفر عن وفاتها نتيجة تلك العرقلة الميدانية.