قصف إسرائيلي يلحق أضرارًا بموقع تراث عالمي في صور اللبنانية

Smoke rises from the site of an Israeli airstrike that targeted a neighborhood in the southern Lebanese coastal city of Tyre, Lebanon. (AFP)
الصورة: AFP عبر News

لحق قصف إسرائيلي أضراراً بموقع للتراث العالمي في مدينة صور جنوبي لبنان، وسط تصاعد الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله. وتشن القوات الإسرائيلية قصفاً مكثفاً على صور منذ اندلاع الحرب الأخيرة مع حزب الله، التي تشهد تصعيداً مستمراً على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. يوم الأحد، أصدرت إسرائيل تحذيراً إضافياً بالإخلاء شمل مناطق من بينها إحدى المواقع الأثرية المعروفة بـ "موقع المدينة"، والتي تضم آثاراً رومانية تاريخية. وقد تم إبلاغ منظمة اليونسكو (UNESCO) بهذه الأضرار والتحذيرات الصادرة، في خطوة تعكس المخاوف المتزايدة على التراث الثقافي في المنطقة.

أضرار جسيمة في موقع صور الأثري

شاهد مراسلو وكالة فرانس برس (AFP) يوم الاثنين غباراً وحطاماً بالقرب من الأعمدة الأثرية الشاهقة بعد قصف اليوم السابق، بالإضافة إلى معادن ملتوية وأغصان أشجار مكسورة قرب العديد من القطع الأثرية الحجرية المنتشرة في الموقع. وبدا أن الحطام الخرساني والمعدني قد تناثر على درج حجري داخل الموقع، مما يشير إلى شدة القصف الذي استهدف المنطقة الأثرية بشكل مباشر. وتؤكد هذه المشاهد الأولية الأضرار المادية الواسعة التي لحقت بالموقع التاريخي المدرج على قائمة التراث العالمي.

كما تعرض المكتب الإداري للموقع لضربة مباشرة، مما ألحق به أضراراً إضافية جسيمة، حيث تضررت مبانيه ومحتوياته. وقد بدأت عملية تقييم أولية للأضرار، بهدف تحديد حجم الخسائر التي لحقت بالموقع الأثري، لكن تفاصيل هذا التقييم لم تُعلن بعد بشكل كامل أو نهائي.

لم يتمكن الخبراء من الوصول إلى الموقع لإجراء تقييم شامل ومفصل بسبب المخاطر الأمنية المستمرة في المنطقة الجنوبية من لبنان. ويُعزى هذا الغياب عن الموقع إلى الوضع الأمني المتوتر للغاية الناجم عن التصعيد العسكري المستمر وتبادل إطلاق النار بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، مما يعيق أي محاولات لتوثيق الأضرار بشكل دقيق أو بدء عمليات الترميم.

وكان الجزء الآخر من موقع صور الأثري، المعروف باسم "الباس" (Al-Bass)، قد تعرض لأضرار في وقت سابق من الصراع الدائر، مما يسلط الضوء على التهديد المستمر الذي يواجه التراث الثقافي اللبناني. وتُظهر هذه التطورات أن المواقع الأثرية في صور تواجه تهديداً مستمراً ومتصاعداً من العمليات العسكرية التي تستهدف المنطقة.

حماية اليونسكو للمواقع اللبنانية

تقع الآثار المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي في مدينة صور ضمن منطقتين رئيسيتين بالمدينة، وهما "موقع المدينة" الذي تعرض للقصف الأخير، وموقع "الباس" الذي تضرر سابقاً. ومنذ جولة سابقة من الأعمال القتالية بين إسرائيل وحزب الله التي اندلعت عام 2023، منحت اليونسكو أكثر من 70 موقعًا تراثيًا في لبنان، بما في ذلك مواقع صور الأثرية، "حماية معززة مؤقتة"، وهو أعلى مستوى من الحماية القانونية تقدمه المنظمة الدولية للمواقع الثقافية المعرضة للخطر. ويأتي هذا الإجراء تزامناً مع استمرار التوترات في المنطقة، التي تهدد بشكل مباشر المواقع الأثرية والثقافية ذات الأهمية العالمية.

وفي أواخر الشهر الماضي، صرح وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة لوكالة فرانس برس (AFP) بأن الضربات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب البلاد تعرض المواقع التراثية لـ "خطر جاد" وحقيقي. وقد أثارت هذه التصريحات مخاوف عميقة بشأن مصير هذه المواقع التاريخية التي لا تقدر بثمن في ظل التصعيد العسكري المستمر، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بمواقع مثل "الباس" (Al-Bass) في وقت سابق، والآن موقع المدينة.

تداعيات الصراع على التراث الثقافي

تقع مدينة صور على بعد حوالي 20 كيلومتراً (12 ميلاً) فقط من الحدود الإسرائيلية، مما يجعلها عرضة بشكل كبير للهجمات العسكرية المتبادلة. وصرح علي بدوي، المدير الإقليمي للمواقع الأثرية لجنوب لبنان في وزارة الثقافة، بأن قصف يوم الأحد كان له "الأسوأ تأثيراً" على مناطق صور القديمة منذ بدء الحرب الحالية. وأضاف بدوي أن "كمية الحطام والأضرار في الموقع كبيرة للغاية وتثير القلق".

تعرضت بعض القطع الأثرية لأضرار جراء سقوط الأنقاض عليها، حيث انتشر الحطام على مساحة واسعة داخل الموقع، مما أثر على عدد كبير من العناصر الأثرية القيمة. شملت الأضرار أعمدة تاريخية، وتيجان أعمدة مزخرفة، وقواعد أعمدة صلبة، بالإضافة إلى فسيفساء أرضية قديمة، وهي كلها مكونات أساسية للموقع الأثري. وأكد بدوي أن "هذا موقع مدني، موقع تراث عالمي، وليس موقعاً عسكرياً على الإطلاق، ولا توجد فيه أي أنشطة عسكرية"، مشدداً على الطبيعة المدنية والثقافية البحتة للموقع المستهدف.

لم تحترم إسرائيل ولا حزب الله وقف إطلاق النار في الحرب، التي اندلعت عندما دخلت الجماعة المدعومة من إيران الصراع في الشرق الأوسط في 2 مارس بقصف صاروخي على إسرائيل للانتقام لمقتل المرشد الأعلى لإيران على يد الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الوضع المتوتر والمستمر يضع المواقع التراثية اللبنانية، ومنها مواقع صور الأثرية، في خطر داهم ومستمر، مما يستدعي تدخلاً دولياً لحمايتها والحفاظ عليها من الدمار.