قُتل تسعة أشخاص، وأصيب ثلاثة عشر آخرون، في غارات إسرائيلية استهدفت مناطق جبعيت وتول وحاروف بجنوب لبنان. وأفادت تقارير بمقتل أربعة مسعفين وإصابة ستة آخرين في ثلاث ضربات إسرائيلية قاتلة استهدفت الطواقم الطبية في المنطقة. وشملت الغارات استهداف سيارتي إسعاف، حيث دُمرت الأولى ثم الثانية التي حضرت لتقديم المساعدة. تعرضت سيارة الإسعاف لقصف مكثف بينما كان المسعفون يقدمون الإسعافات الأولية لزميلين مصابين، أحدهما يتنفس بصعوبة عبر قناع الأكسجين، وذلك بعد أقل من ست دقائق من وصولهم. وفي سياق متصل، أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن "صدمته"، محذراً من أن استهداف المسعفين عمداً يُشكل جريمة حرب.
استهداف ممنهج للمسعفين
توقفت سيارتا إسعاف خارج قرية ميفادون (Mayfadoun) جنوب لبنان يوم الأربعاء، حيث كان ستة من أصل ثمانية من أفراد طاقميهما غارقين في الدماء وممدين على الطريق أو في الجزء الخلفي من إحدى المركبات. كان مسعف في مقعد السائق، ينزف الدم من بطنه، يحتضن زميلاً له في حضنه ويتوسل إليه أن يبقى مستيقظاً. وبينما كان قائد الفريق مهدي أبو زيد (Mahdi Abu Zaid) يركض لإغلاق الأبواب، تعرضت السيارتان للهجوم مرة أخرى. أُعلن عن وفاة أبو زيد لاحقاً عند وصوله إلى مستشفى النجدة. تتطابق روايات ما حدث مع اللقطات التي التقطتها كاميرا "غو برو" (GoPro) كانت مثبتة على أحد المسعفين. بقيت سيارات الإسعاف الثلاث متوقفة هناك، مليئة بالشظايا، بينما كانت الأسفلت ملطخة بالدماء. قام المسعفون بسحب سيارة إسعاف أبو زيد المتضررة بشدة إلى ساحة عامة في النبطية (Nabatiyeh)، حيث ذكروا أنهم يأملون أن تكون تذكيراً بما حدث.
تحذيرات إسرائيلية وقلق أممي
أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً جديداً لإخلاء 16 قرية في جنوب لبنان. تأتي هذه التحذيرات وسط تصاعد التوترات، حيث أصبحت مثل هذه الهجمات نقطة خلاف خلال حرب إسرائيل وحزب الله عام 2024. وقد اتهمت إسرائيل حزب الله باستخدام المستشفيات اللبنانية غطاءً لأنشطة المقاتلين، وهو ادعاء نفاه حزب الله ووزارة الصحة اللبنانية.
بعد الهجوم الثالث الذي استهدف المسعفين، تمكن فريق رابع من المنقذين أرسلته هيئة الإسعاف الإسلامية وجمعية كشافة الرسالة أخيراً من الوصول إلى المسعفين المحاصرين وإجلاء الجرحى دون أن يتعرضوا للاستهداف. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، استهدفت الغارات الإسرائيلية مستشفى تبنين الحكومي في لبنان مرتين خلال ثلاثة أيام، مما أدى إلى إصابة 11 من العاملين الطبيين، وتضرر قسم الطوارئ والصيدلية، وتدمير معدات حيوية مثل أجهزة التنفس الاصطناعي والشاشات.
خسائر بشرية متصاعدة في القطاع الصحي
أفادت وكالات إنسانية بأن ما معدله عاملان صحيان قُتلا يومياً في هذه الحرب قبل سريان هدنة يوم الجمعة. وقد سجلت وزارة الصحة اللبنانية مقتل ما لا يقل عن 100 عامل طبي منذ أن شنت إسرائيل حملتها بالقصف والهجوم البري في لبنان، رداً على إطلاق حزب الله صواريخ عبر الحدود في 2 مارس، بعد أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات ضد إيران. وصرح محمد سليمان، كبير المسعفين في خدمات الطوارئ بالنبطية، بأن ابنه جود (16 عاماً) قُتل مع مسعف آخر في ضربة إسرائيلية استهدفت دراجتهما النارية في 24 مارس. وقال سليمان إن "هذه الحرب مختلفة عن كل الحروب الأخرى. لطالما كانت لدي مخاوفي، لكنني اعتقدت أننا كمنظمة محايدة لا علاقة لنا بالسياسة، سنكون آمنين، بعيداً عن الاستهداف". وكانت هذه أولى الخسائر في صفوف الوحدة منذ تأسيسها عام 2002. وقُتل عشرات المسعفين من كلا المجموعتين في أسابيع الحرب الستة هذه. كما دُمرت عيادة لجنة الصحة الإسلامية الرئيسية في قرية جبعيت، بالقرب من النبطية، بضربة جوية إسرائيلية الشهر الماضي، وهي واحدة من 59 مركز رعاية صحية أولية أُغلقت بسبب الهجمات الإسرائيلية، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.