قُتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب ثلاثة عشر آخرون في غارات جوية إسرائيلية استهدفت عدة بلدات بجنوب لبنان يوم الخميس، في تصعيد أعقب تدمير سيارتي إسعاف يوم الأربعاء خارج قرية ميفادون بالقرب من النبطية. وبحسب تقارير، ارتفع بذلك عدد العاملين في القطاع الطبي اللبناني الذين قتلوا على يد إسرائيل إلى 100 عامل على الأقل منذ بداية النزاع بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس. وفي بلدة جبشيت، قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب سبعة في غارة دمرت مبنى سكنياً، بينما أدت غارة أخرى في بلدة طول إلى مقتل أربعة وإصابة ستة آخرين، مع تدمير مبنى سكني آخر. كما أفادت تقارير بمقتل شخصين في حاروف جراء استهداف طائرة إسرائيلية لمنزل. وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية أيضاً غارة على بلدة السلطانية، فيما استهدف القصف المدفعي أطراف الزوطر الشرقية وميفادون.
استهداف ممنهج للعاملين في المجال الطبي
وقعت ثلاث غارات إسرائيلية مميتة استهدفت مسعفين في جنوب لبنان يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل أربعة من عمال الإنقاذ وإصابة ستة آخرين. أفادت تقارير بأن الغارة الأولى أدت إلى مقتل مسعفين اثنين، فيما أصابت الغارة الثانية ثلاثة من العاملين الطبيين، وقتلت الغارة الثالثة مسعفين آخرين. وقد تعرضت المجموعة الأولى من المسعفين للاستهداف أثناء استجابتهم لنداء استغاثة، بينما كانت المجموعة الثانية تساعد زملاء مصابين، وكانت المجموعة الثالثة تهرع لتقديم المساعدة للفريقين الأولين، حيث وقع الهجوم على الفريق الثالث بعد أقل من ست دقائق من وصولهم. وبحسب تقارير، أصيب ستة من أصل ثمانية أفراد من طاقمي سيارتي الإسعاف الأوليين. وقد حطمت طائرة إسرائيلية بدون طيار نوافذ المركبات وضربت مهدي أبو زيد (Mahdi Abu Zaid) البالغ من العمر 30 عامًا، والذي أُعلن عن وفاته لاحقًا عند وصوله إلى مستشفى النجدة. وصل فريق رابع من المنقذين إلى المسعفين العالقين وأجلى الجرحى دون أن يتم استهدافهم. وسجلت الوحدة أولى خسائرها البشرية منذ تأسيسها عام 2002 في 24 مارس، عندما قُتل الشاب جود (Joud) البالغ من العمر 16 عامًا مع زميل له في غارة إسرائيلية استهدفت دراجتهم النارية. كما دُمرت عيادة لجنة الصحة الإسلامية (Islamic Health Committee) الرئيسية في جبشيت (Jibsheet) بغارة جوية إسرائيلية الشهر الماضي. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية (World Health Organization)، تم إغلاق 59 مركزًا للرعاية الصحية الأولية بسبب الهجمات الإسرائيلية. تعرض مستشفى تبنين الحكومي (Tebnine Government Hospital) في لبنان لغارتين إسرائيليتين خلال ثلاثة أيام، مما أسفر عن إصابة 11 من العاملين الطبيين. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه "ينظر في" هذه الغارات، وقد اتهم في السابق حزب الله باستخدام سيارات الإسعاف لأنشطة عسكرية دون تقديم أدلة.
انتهاكات مستمرة لوقف إطلاق النار
ارتفع إجمالي عدد القتلى في الحرب بلبنان إلى 2,167 يوم الأربعاء، وذلك في سياق وقف إطلاق نار مؤقت بدأ في 17 أبريل/نيسان وتم تمديده لاحقًا حتى 17 مايو/أيار. وقد شنت إسرائيل منذ 2 مارس/آذار هجومًا أودى بحياة 2,534 شخصًا على الأقل في لبنان. وأفادت القوات الإسرائيلية أنها قصفت أكثر من 200 هدف لحزب الله خلال الـ 24 ساعة الماضية، في حين أعلن حزب الله مسؤوليته عن هجمات صاروخية استهدفت أهدافًا عسكرية في شمال إسرائيل. وفي تطور آخر، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بتوسيع "المنطقة العازلة" في جنوب لبنان باتجاه الشرق.
ردود الفعل والإدانات الدولية
حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن استهداف المسعفين عمداً يشكل جريمة حرب. وأدانت وزارة الصحة اللبنانية هذه الهجمات ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ" للقانون الدولي. في سياق متصل، وصفت صحيفة الأخبار اللبنانية، المتحالفة مع حزب الله، الحكومة بأنها "نظام عار" بخصوص المحادثات الجارية في واشنطن. وانتقد النائب عن حزب الله، حسن فضل الله، المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مؤكداً موقف حزبه الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع أو التواصل مع الدولة العبرية.
شهادات وتداعيات إنسانية
تواصل إسرائيل انتهاك وقف إطلاق النار يومياً عبر الغارات الجوية وهدم المنازل في جنوب لبنان. وقال أبو حيدر هيا (Abou Haidar Hayya)، مسؤول في لجنة الصحة الإسلامية (Islamic Health Committee)، "لم تعد هناك خطوط حمراء في هذه الحرب". في سياق متصل، قال محمد سعد (Mohamed Saad)، أحد سكان بيروت، "المفاوضات تصب في مصلحتنا أكثر من مصلحة إسرائيل لأننا نحن من تُدمر بلادنا، ونحن من نعاني الخسائر". نقل مسعفو النبطية (Nabatiyeh) إحدى سيارات الإسعاف المتضررة إلى ساحة عامة كتذكير. معظم المسعفين المصابين حالتهم متوسطة، وواحد منهم حالته خطيرة بعد إصابته بشظية في الصدر.