عملية إسرائيل في علي الطاهر تهدد محادثات السلام المدعومة أمريكياً

Smoke rises from Israeli artillery shelling targeting the Ali Al-Taher forest area near Nabatieh, southern Lebanon, on June 18, 2026. (AFP)
الصورة: AFP عبر News

أعلنت إسرائيل الأسبوع الماضي أنها استولت على تلة علي الطاهر ذات الأهمية الاستراتيجية في جنوب لبنان من حزب الله، في عملية استمرت لأسابيع. جاءت هذه العملية وسط محادثات سلام بوساطة أمريكية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الجهود الدبلوماسية. تُعد تلة علي الطاهر منطقة مرتفعة بارزة تطل على مساحة واسعة من جنوب لبنان، وفقًا لمصادر عسكرية. أصبحت التلة واحدة من أكثر المناطق المتنازع عليها بشدة في الحرب بين إسرائيل وحزب الله. بموجب "الإطار الثلاثي" المقترح، كان من المفترض أن تنسحب إسرائيل وحزب الله من التلة، وأن يتولى الجيش اللبناني السيطرة عليها.

السيطرة على مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي

في الرابع من سبتمبر/أيلول، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بأن الجيش الإسرائيلي قد طهر مقاتلي حزب الله من الأنفاق الواقعة أسفل مرتفع علي الطاهر. جاء هذا الإعلان بعد أسابيع من القتال في المنطقة، التي تعتبر نقطة استراتيجية في جنوب لبنان. وكانت القوات الإسرائيلية قد شنت عملية واسعة النطاق للسيطرة على المرتفع، الذي يطل على مناطق واسعة من جنوب لبنان، مما يمنحه أهمية عسكرية كبيرة لكلا الجانبين. وتعد الأنفاق جزءاً من شبكة معقدة يستخدمها حزب الله في عملياته، وقد أشار كاتس إلى أن تطهيرها يمثل إنجازاً تكتيكياً. وقد استمرت العملية الإسرائيلية لأسابيع قبل الإعلان عن السيطرة الكاملة على التلة، مما يعكس حجم المقاومة التي واجهتها القوات الإسرائيلية والأهمية التي يوليها حزب الله لهذا الموقع. وتؤكد هذه التطورات على أن مرتفع علي الطاهر قد أصبح أحد أكثر المواقع المتنازع عليها بشدة في الحرب بين إسرائيل وحزب الله، نظراً لموقعه الجغرافي الذي يوفر ميزة استراتيجية للسيطرة على مساحات واسعة من جنوب لبنان.

على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار في يونيو/حزيران، استمرت الأنشطة العسكرية والضربات الجوية في المنطقة المحيطة بمرتفع علي الطاهر. وقد أفادت تقارير متعددة عن استمرار الاشتباكات المتقطعة والغارات الجوية التي تستهدف مواقع يُعتقد أنها تابعة لحزب الله، مما يشير إلى هشاشة الهدنة. هذا الاستمرار في العمليات العسكرية يثير تساؤلات حول فعالية وقف إطلاق النار وتأثيره على الجهود الدبلوماسية المستمرة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس حيث تسعى الجهود الدولية المدعومة أمريكياً إلى تثبيت استقرار طويل الأمد في المنطقة. وتُعد هذه الأنشطة العسكرية المستمرة دليلاً على التحديات الكبيرة التي تواجه أي مبادرات سلام، خاصة مع استمرار الجانبين في تعزيز مواقعهما العسكرية على الأرض.

تداعيات العملية على جهود نزع سلاح حزب الله

تأتي هذه التطورات في الوقت الذي شهدت فيه قرية كفر رمان جنوب لبنان، في الثامن من سبتمبر/أيلول 2026، تشييع جنازات لقتلى لبنانيين سقطوا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت القرية. وقد تداول السكان صوراً لحشود المشيعين وهم يحملون النعوش وسط أنقاض المباني المدمرة، مما يسلط الضوء على استمرار العنف في المنطقة. وتتجدد هذه الأحداث بالتزامن مع العملية الإسرائيلية في علي الطاهر، مما يثير تساؤلات حول فعالية أي جهود لنزع سلاح حزب الله في ظل التصعيد المستمر. ويُعتقد أن الغارة الإسرائيلية على كفر رمان، الواقعة في قضاء النبطية، استهدفت مواقع يُشتبه في استخدامها من قبل حزب الله، بحسب مصادر أمنية لبنانية. وتُظهر هذه الأحداث المتتالية كيف أن التصعيد العسكري يظل سمة بارزة في جنوب لبنان، مما يعقد جهود تثبيت الهدوء والاستقرار.

وفي سياق منفصل، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، يوم 21 يوليو/تموز 2026. وتناولت المحادثات بين الزعيمين سبل تعزيز الاستقرار في لبنان والمنطقة، بالإضافة إلى مناقشة الجهود الدولية الرامية إلى نزع سلاح حزب الله. ويشير هذا الاجتماع رفيع المستوى إلى استمرار الاهتمام الأمريكي بالوضع اللبناني ودعمها لجهود إحلال السلام، على الرغم من التحديات الأمنية المستمرة التي تمثلها العمليات العسكرية مثل تلك التي جرت في علي الطاهر والغارات الجوية المتكررة. وتؤكد هذه المحادثات على الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في لبنان، والذي ترى أنه جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأكملها. وتعتبر الجهود المبذولة لنزع سلاح حزب الله عنصراً محورياً في أي استراتيجية طويلة الأمد لتحقيق السلام، وهو ما يتطلب تنسيقاً دولياً ودعماً دبلوماسياً مستمراً.

آراء الخبراء حول أهمية الموقع والمفاوضات

يقول الجيش الإسرائيلي إن حزب الله كان يحتفظ بشبكة أنفاق تحت مرتفع علي الطاهر، شملت غرف قيادة ومخازن أسلحة وأماكن معيشة للمقاتلين. وتُعتبر هذه الشبكة عنصراً حاسماً في قدرة حزب الله على العمل في المنطقة، مما يبرز الأهمية الاستراتيجية للسيطرة الإسرائيلية على الموقع. وقد أشار خبراء عسكريون إلى أن مثل هذه البنى التحتية تحت الأرض تمنح المقاتلين ميزة تكتيكية كبيرة، حيث توفر لهم الحماية والمساحة اللازمة لتنفيذ العمليات بعيداً عن الرصد الجوي. وتعكس تفاصيل هذه الشبكة حجم التخطيط والاستثمار الذي قام به حزب الله لترسيخ وجوده في جنوب لبنان، مما يجعل عملية السيطرة عليها من قبل إسرائيل ذات أهمية عسكرية واستخباراتية بالغة. ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فإن هذه الأنفاق كانت تمثل مركزاً للعمليات اللوجستية والعسكرية لحزب الله في المنطقة، مما يفسر تركيز الجيش الإسرائيلي على تطهيرها.

في سياق متصل، ارتفع الدخان جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منطقة غابة علي الطاهر قرب النبطية، جنوب لبنان، في 18 يونيو/حزيران 2026. وقد جاء هذا القصف في فترة سبقت إعلان إسرائيل عن سيطرتها الكاملة على المرتفع، مما يشير إلى استمرار التوترات والاشتباكات في المنطقة المحيطة بمرتفع علي الطاهر. وتُعد النبطية منطقة حيوية في جنوب لبنان، وغالباً ما تكون عرضة للاستهداف في ظل الصراع المستمر بين إسرائيل وحزب الله. وتبرز هذه الحادثة طبيعة الصراع المتواصل، حيث تتقاطع العمليات البرية مع القصف المدفعي، مما يؤثر على الوضع الأمني العام في جنوب لبنان. وتُظهر هذه الواقعة كيف أن المنطقة ظلت تشهد تصعيداً عسكرياً حتى قبل الإعلان الرسمي عن السيطرة الإسرائيلية على التلة، مما يؤكد على أن الصراع حول علي الطاهر كان مستمراً وواسع النطاق.

تؤكد هذه التطورات مجتمعة على الطبيعة المعقدة للوضع في جنوب لبنان، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار. وتظل تلة علي الطاهر رمزاً لهذا الصراع، نظراً لأهميتها الاستراتيجية وموقعها الذي يطل على مناطق واسعة من جنوب لبنان. ومع استمرار محادثات السلام المدعومة أمريكياً، يظل السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه العمليات العسكرية ستعرقل التقدم الدبلوماسي أم ستجبر الأطراف على إعادة تقييم مواقفها في سعيها نحو حل دائم. ويعتمد مستقبل المنطقة إلى حد كبير على قدرة الأطراف المعنية على التوفيق بين المصالح الأمنية والضرورات الدبلوماسية لتحقيق سلام مستدام.