ضبطت عناصر الأمن اللبناني شحنة من المتفجرات داخل سيارة من نوع "دودج كارافان" رمادية اللون عند حاجز ضهر البيدر في 12 أكتوبر 2026. وتأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه البلاد ضغوطاً دولية متصاعدة بشأن الأوضاع الأمنية.
وأكد وزير الداخلية أحمد حجار توقيف سائق المركبة ومرافقه على خلفية العثور على المواد المتفجرة. وأوضح حجار أنه جرى تسليم الموقوفين إلى الشرطة العسكرية لمباشرة التحقيقات اللازمة في الحادثة.
توسيع نطاق التحقيقات الأمنية
عثرت القوى الأمنية اللبنانية على كمية إضافية من المواد المتفجرة في منطقة القصر-الهرمل الواقعة قرب الحدود مع سوريا. وتأتي هذه الخطوة في إطار توسيع رقعة التحقيقات الأمنية الجارية عقب ضبط شحنات سابقة.
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر مطلعة على سير التحقيقات أن "القضية حساسة، وكمية المواد المضبوطة لم تكن قليلة". وأضافت المصادر ذاتها أن "هذه المواد استُخدمت في عمليات اغتيال سياسي في لبنان". وتعمل الأجهزة الأمنية حالياً على تحليل طبيعة هذه المتفجرات وصلتها بالموقوفين لدى الشرطة العسكرية، وذلك ضمن إجراءات مشددة تهدف إلى كشف شبكات التهريب وتحديد الجهات المتورطة في نقل هذه المواد عبر الحدود في ظل التطورات الأمنية الراهنة التي تشهدها البلاد.
تداعيات الأزمة على المشهد السياسي
تشير التقديرات الأولية إلى أن الخسائر الناجمة عن الحملة العسكرية الإسرائيلية في لبنان تجاوزت 27 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمرافق العامة في البلاد. تأتي هذه الأرقام في وقت تواجه فيه الدولة تحديات مالية خانقة، حيث تؤثر هذه الخسائر بشكل مباشر على قدرة القطاعات العامة على التعافي وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين المتضررين.
في سياق متصل، أعلن حزب الله عن إطلاق برنامج للمساعدات المالية موجه للعائلات النازحة نتيجة العمليات العسكرية. يتضمن البرنامج تقديم مبالغ تصل إلى 14 ألف دولار أمريكي كدعم مخصص للإسكان وتأثيث المنازل للعائلات المقيمة في بيروت وضاحيتها الجنوبية. أما بالنسبة للعائلات النازحة في المناطق الأخرى، فقد حدد البرنامج سقفاً للمساعدات يصل إلى 12 ألف دولار أمريكي لكل عائلة، وذلك في محاولة لتخفيف الأعباء المعيشية الناتجة عن عمليات النزوح الجماعي وتدمير الممتلكات السكنية.
وعلى الصعيد الدولي، ربطت وزارة الخارجية الأمريكية تقديم مساعدات إعادة الإعمار للبنان بملف سلاح حزب الله. وأكد المتحدث باسم الوزارة أن تخصيص مليارات الدولارات لدعم عمليات إعادة الإعمار في البلاد مرهون بشكل أساسي بتجريد حزب الله من سلاحه. يمثل هذا الموقف الأمريكي ضغطاً إضافياً على الحكومة اللبنانية، التي تسعى لتأمين تمويل خارجي لعمليات الترميم وإعادة البناء في ظل الأزمة الراهنة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية أي تحرك دولي ملموس قد يساهم في دفع عجلة التعافي الاقتصادي، بشرط استيفاء الشروط التي تضعها القوى الدولية المعنية بالاستقرار الأمني في لبنان. تظل هذه القضايا محور نقاشات واسعة بين الأطراف المحلية والدولية، خاصة مع استمرار تقييم حجم الأضرار المادية وارتفاع تكاليف الإغاثة المطلوبة للنازحين في مختلف المناطق اللبنانية.