زيارة تاريخية للرئيس عون إلى طرابلس لتعزيز التعافي الاقتصادي

Aoun in Tripoli: Turning Lebanon's northern potential into economic opportunity
الصورة عبر Lbcgroup

وصل الرئيس جوزيف عون (Joseph Aoun) إلى مدينة طرابلس في 24 أكتوبر 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعافي الاقتصادي في لبنان. وتأتي هذه الزيارة الرسمية لتسجل المرة الأولى التي يزور فيها رئيس لبناني في منصبه مدينة طرابلس منذ عدة عقود. وتتضمن أجندة الرئيس عون لقاءات ميدانية للاطلاع على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المدينة، في مسعى لتفعيل دور المؤسسات العامة ودعم المشاريع التنموية المتعثرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية وتنشيط الحركة التجارية في المدينة، حيث من المتوقع أن تشكل هذه الزيارة محطة أساسية في مسار السياسات الوطنية الموجهة نحو المناطق الأكثر احتياجاً في البلاد.

جولة ميدانية في مرافق طرابلس

شملت الجولة الميدانية للرئيس جوزيف عون أربع محطات رئيسية في مدينة طرابلس، حيث زار سراي طرابلس وقصر العدل، بالإضافة إلى مرفأ طرابلس ومعرض رشيد كرامي الدولي. هدفت هذه الزيارات إلى معاينة واقع المرافق العامة والوقوف على التحديات التي تواجه سير العمل في هذه المؤسسات الحيوية، ضمن مساعي الدولة لتقييم الاحتياجات التشغيلية والبنية التحتية في المدينة. وقد استمع الرئيس عون خلال هذه الجولة إلى شروحات مفصلة حول آليات العمل المتبعة، والتحديات التقنية واللوجستية التي تعيق التوسع في تقديم الخدمات العامة للمواطنين، مؤكداً على ضرورة إيجاد حلول عملية وسريعة لتجاوز هذه العقبات التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة.

وفيما يخص قطاع النقل البحري، دعا الرئيس جوزيف عون إلى دمج الموانئ اللبنانية ضمن الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC). وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تحديث البنية التحتية للمرافئ بما يتوافق مع المعايير الدولية، إلى جانب تعزيز منظومة الحوكمة لضمان كفاءة الإدارة والتشغيل. وترتكز هذه الرؤية على تحويل مرفأ طرابلس إلى مركز لوجستي قادر على استيعاب حركة التجارة الدولية، مما يساهم في ربط لبنان بالمسارات الاقتصادية العالمية وتنشيط التبادل التجاري. وتندرج هذه الدعوة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي للبنان، وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات الوطنية عبر ربطها بشبكات التجارة الدولية الكبرى.

وفي سياق تقييمه للوضع العام، أشار الرئيس جوزيف عون إلى أن التعافي الاقتصادي في البلاد يتطلب وجود دولة فاعلة قادرة على ممارسة مهامها بكامل طاقتها. وشدد على أن جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية يعتمد بشكل أساسي على توفر مقومات الأمن والاستقرار في البلاد، معتبراً أن استتباب الأوضاع الأمنية هو الركيزة الأساسية لأي خطة تنموية تهدف إلى تحفيز القطاعات الإنتاجية. وأكد أن استعادة الثقة بالمؤسسات الوطنية تعد شرطاً مسبقاً لاستدامة أي نمو اقتصادي مرتقب، مشدداً على ضرورة التزام كافة الجهات بالمعايير التي تضمن سيادة القانون وتوفير بيئة ملائمة للأعمال. وأوضح الرئيس أن الدولة تضع على رأس أولوياتها في المرحلة المقبلة تعزيز الأمن كمدخل إلزامي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وهو ما يتطلب تضافر الجهود لضمان بيئة آمنة تشجع المستثمرين على العودة إلى السوق اللبنانية، مما يمهد الطريق أمام استعادة الدورة الاقتصادية الطبيعية وتوفير فرص عمل جديدة للشباب في مختلف المناطق اللبنانية، وعلى رأسها مدينة طرابلس التي تمتلك مقومات اقتصادية واعدة تتطلب تفعيلها عبر سياسات وطنية واضحة ومستقرة.