رحلة روزيت منصور: من أهوال الحرب الأهلية إلى مداواة جراح اللاجئين

Rosette Mansour, far right, with daughter Sally Lahoud, far left, and son Marvin Lahoud with his wife Suzie and their two daughters, front row from left, Nora and Ava. Submitted photo
الصورة: Submitted photo عبر Baptistpress

في أكتوبر (تشرين الأول) 1990، واجهت روزيت منصور (Rosette Mansour) وعائلتها تهديداً مباشراً، حيث احتجزهم جنود سوريون تحت تهديد السلاح. انتهت الواقعة عندما أطلقت دبابة لبنانية قذيفة أدت إلى مقتل الجنود، مما أسفر عن نجاة روزيت وعائلتها. جاءت هذه الحادثة في العام الذي شهد نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، التي استمرت لمدة 15 عاماً.

تستحضر روزيت تلك الفترة قائلة: "لا أتذكر أنني عشت فترة سلام في لبنان". وتضيف واصفة أثر تلك التجربة: "بعد تلك الحادثة، وبسبب الحمل والخوف والصدمة، لم أستطع مصادقتهم. لم أستطع تحمل لهجتهم. ظننت أنها فترة قصيرة وسأشفى، لأنني كنت مصدومة". ومع استمرار تلك المشاعر، لجأت روزيت إلى الصلاة والصيام كل يوم جمعة، متضرعة لله ليساعدها على الغفران والنسيان، بعد أن شهدت أهوال الحرب والنزوح والعيش في الملاجئ في سن مبكرة.

ذكريات الحرب الأهلية اللبنانية القاسية

امتدت الحرب السورية خلال الفترة الممتدة من عام 2011 إلى عام 2024. وخلال هذه السنوات، واجه اللاجئون الفارين من النزاع ظروفاً معيشية قاسية في لبنان. وفي إطار رصد المعاناة الإنسانية، نقلت التقارير شهادة طفل سني مسلم يبلغ من العمر 10 أعوام، عبّر فيها عن مخاوفه الوجودية قائلاً: "كنت أتساءل عما إذا كنت سأموت من الجوع، وأتساءل عما إذا كنت قد هربت من سوريا لأموت من الجوع في لبنان".

وفي سياق آخر، روى الطفل ذاته تفاصيل رؤية منامية عكست انعكاسات الصدمات النفسية التي مر بها، واصفاً حلماً راوده بالقول: "كان وجهه يلمع مثل الشمس وكان يرتدي رداءً أبيض". تعكس هذه الشهادات حجم الأعباء التي تركتها الحرب التي استمرت 13 عاماً على المدنيين، لا سيما الأطفال الذين شهدوا فصول النزاع والنزوح، مما يبرز التحديات التي واجهها اللاجئون في تأمين احتياجاتهم الأساسية للبقاء على قيد الحياة.

تحديات اللجوء في المجتمع اللبناني

يعيش في لبنان اليوم ما يقرب من 1.5 مليون سوري، في ظل واقع ديموغرافي واجتماعي معقد. وبحسب بيانات الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، يبلغ إجمالي عدد اللاجئين في البلاد نحو 2 مليون شخص، وهو ما يمثل خُمس مجموع السكان. تعكس هذه الأرقام الضغوط المتزايدة على الموارد المحدودة والخدمات الأساسية في المجتمع اللبناني، حيث يواجه النازحون تحديات معيشية قاسية تزيد من حدة معاناتهم اليومية.

في خضم هذه الظروف، تبرز الصدمات النفسية لدى الأطفال كأحد أكثر جوانب الأزمة تأثيراً. وفي هذا السياق، نقلت التقارير شهادة طفل سني مسلم يبلغ من العمر 10 أعوام، استعرض فيها تفاصيل رؤية منامية تعكس تطلعاته وسط ضجيج الحرب، حيث قال واصفاً حلماً راوده: "غداً سيأتي رجل وسيشاركك الحديث عن الحب والأمل والسلام. وكرر هذا ثلاث مرات". تبرز هذه الشهادة حجم الأعباء التي تركتها سنوات النزوح الطويلة على المدنيين، لا سيما الأطفال الذين شهدوا فصول الصراع والنزوح.

الانتقال نحو العمل الإنساني الدولي

انتقلت روزيت منصور (Rosette Mansour) إلى الولايات المتحدة (U.S.) في عام 2025. جاءت هذه الخطوة في أعقاب سنوات من التجارب الشخصية القاسية التي عاشتها خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وتطور لاحقاً لعملها في مجالات الدعم الإنساني.

بدأت منصور في العام نفسه، 2025، العمل في منصب مديرة الشراكات وبرامج التطوير لدى مؤسسة "ميدل إيست بايبل أوتريتش" (Middle East Bible Outreach). تهدف مهامها في هذا الموقع إلى إدارة المبادرات التنموية وتوسيع نطاق الشراكات التي تدعم البرامج الموجهة للمنطقة. ويأتي هذا التحول المهني في سياق مسيرتها التي تركز على مداواة جراح اللاجئين، مستندة إلى خلفيتها في مواجهة آثار النزاعات والنزوح التي شهدتها في لبنان.