قال رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، يوم الثلاثاء إن عملية إعادة الإعمار والتعافي في لبنان تستلزم دعمًا عربيًا ودوليًا وتمويلًا خارجيًا ضخمًا، مشيرًا إلى أن حجم الدمار يتجاوز بكثير قدرة الدولة اللبنانية. جاءت تصريحات سلام في سياق تدهور الأوضاع التي تشهدها البلاد، خاصة بعد توقيع بيروت وتل أبيب اتفاقية إطارية برعاية أمريكية في واشنطن في 26 يونيو. وتُعد هذه الاتفاقية محطة مهمة في مسار العلاقات بين الطرفين، حيث جاءت في وقت حرج يعاني فيه لبنان من تداعيات صراعات متعددة.
وصرح سلام: "يجب علينا أيضاً أن نكون صريحين مع الشعب اللبناني: حجم الدمار أكبر بكثير من قدرة الدولة". وأضاف: "لذلك، تتطلب إعادة الإعمار والتعافي، إلى جانب موارد الدولة، دعماً عربياً ودولياً وتمويلاً خارجياً كبيراً". وشدد على أنه "لا يمكن أن تكون هناك إعادة إعمار مستدامة بدون تمويل، ولا تمويل بدون ثقة، ولا ثقة بدون دولة قادرة. والوصول إلى دولة قادرة يتطلب، بالطبع، إصلاحاً". هذا ويستمر القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، مع استمرار إسرائيل في احتلال مناطق هناك. وعلق سلام على الاتفاقية الإطارية قائلاً: "لم يُطلب رأينا حتى بشأن الدخول فيها. لقد فرضت علينا في وقت لم تلتئم فيه بعد الجروح العميقة لحرب 2023-2024".
تقدير حجم الدمار والتكاليف الاقتصادية
قدر البنك الدولي التكلفة الإجمالية للحرب الأولى، التي بدأت في الثامن من أكتوبر 2023، بنحو 14 مليار دولار. يشمل هذا الرقم حوالي 7.2 مليار دولار كأضرار مادية مباشرة، بالإضافة إلى نحو 6.8 مليار دولار في الخسائر الاقتصادية. هذه التقديرات تسلط الضوء على الأعباء المالية الهائلة التي تواجهها البلاد نتيجة للنزاعات المتصاعدة، وتؤكد الحاجة الماسة لتدخل دولي واسع النطاق.
فيما يتعلق بالاعتداء الإسرائيلي الأخير الذي بدأ في مارس الماضي، يقدر البنك الدولي تكلفته المباشرة بما يتراوح بين 3 مليارات و4 مليارات دولار. وتشير التقديرات الأولية إلى أن التكلفة الاقتصادية الأوسع نطاقًا لهذا الاعتداء، والتي تتجاوز الدمار المادي المباشر، تتراوح بين 4 مليارات و5 مليارات دولار. هذه الأرقام تعكس حجم التحدي الاقتصادي الكبير الذي يواجهه لبنان في مساعيه لإعادة الإعمار والتعافي، وتؤكد الحاجة الماسة للدعم الخارجي. إن هذه التقديرات مجتمعة، التي تتجاوز الـ 20 مليار دولار، تُشكل عبئًا اقتصاديًا هائلاً على دولة تعاني بالفعل من أزمات متعددة، مما يستدعي استجابة دولية عاجلة ومنسقة.
شروط استعادة الثقة والتمويل المستدام
ربط رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الحصول على التمويل اللازم لعملية إعادة الإعمار والتعافي في البلاد باستعادة الثقة وتنفيذ إصلاحات شاملة. وشدد سلام على أن استدامة إعادة الإعمار تتطلب توفر التمويل، وأن هذا التمويل لن يتأتى إلا بوجود ثقة. وأوضح أن بناء هذه الثقة يعتمد بدوره على وجود دولة قادرة، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إجراء إصلاحات حقيقية. تأتي تصريحات سلام في سياق التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها لبنان، حيث أكد في وقت سابق أن حجم الدمار يتجاوز قدرة الدولة اللبنانية على التعامل معه بمفردها، مما يستدعي دعمًا عربيًا ودوليًا وتمويلاً خارجيًا ضخمًا. وتُعد هذه الإصلاحات ضرورية لجذب الاستثمارات وضمان الشفافية في استخدام الأموال المخصصة لإعادة الإعمار، مما يرسخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.
الخلفية: صراعات متصاعدة وتداعيات إقليمية
صرح رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، بأن بيروت "لم تختر الحرب التي اجتاحت البلاد في مارس الماضي". جاء هذا التصريح في ظل واقع تعرض لبنان لهجومين مميتين منذ أكتوبر 2023، مما أثر بشكل كبير على استقراره وأوضاعه الداخلية. وقد شهدت البلاد صراعات متصاعدة أثرت بشكل كبير على استقرارها وأوضاعها الداخلية. وفي سياق الجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع، تم التوصل إلى اتفاق يوفر انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من الأراضي اللبنانية. وينص هذا الاتفاق أيضًا على انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي ستخليها القوات الإسرائيلية. هذه التطورات تأتي في وقت حرج، حيث تواجه بيروت تحديات كبيرة في إعادة الإعمار والتعافي من الدمار الواسع النطاق الذي خلفته الصراعات، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان واحتلالها لمناطق هناك. وتُشير التقارير إلى أن لبنان قد واجه هجومين مميتين منذ أكتوبر 2023، مما يزيد من تعقيد جهود التعافي ويُلقي بظلاله على مستقبل البلاد.