أفاد الجيش اللبناني يوم السبت بأن جنديين أصيبا جراء "ضربة إسرائيلية موجهة" في جنوب لبنان، وذلك في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة. وفي سياق متصل، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام (NNA) أن غارات جوية وقصفاً مدفعياً إسرائيلياً استهدف مناطق بالقرب من قلعة بوفورت التاريخية، التي تعود إلى العصور الصليبية وتبعد حوالي 15 كيلومتراً (9 أميال) عن الحدود الإسرائيلية. يأتي هذا التصعيد الأخير ضمن الصراع المستمر بين إسرائيل وحزب الله، والذي بدأ في 2 مارس/آذار، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، بعد يومين من قيام إسرائيل والولايات المتحدة بمهاجمة إيران. وقد شهدت المنطقة تصعيداً متواصلاً منذ ذلك الحين، مما أثار مخاوف دولية بشأن استقرار المنطقة.
توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب
أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات إخلاء لأكثر من اثنتي عشرة قرية في جنوب لبنان، في خطوة تشير إلى تصعيد محتمل للعمليات العسكرية في المنطقة الحدودية. جاء ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تشهد المنطقة تحركات عسكرية مكثفة من الجانبين. وفي حادث منفصل، أصابت غارة بطائرة مسيرة طريقاً يربط قرية عيبا بمدينة النبطية، مما أدى إلى إصابة جنديين لبنانيين. لم يتم الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الإصابات أو مصدر الهجوم، لكنه يضاف إلى سلسلة الاعتداءات التي تستهدف البنية التحتية المدنية والعسكرية في المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن القوات الإسرائيلية تتقدم منذ أيام في قرى قريبة من قلعة بوفورت التاريخية، بما في ذلك يوحمر وزوطر الشرقية بالقرب من مدينة النبطية. يأتي هذا التقدم بعد عبور القوات الإسرائيلية نهر الليطاني الاستراتيجي، وهو ما يمثل تجاوزاً مهماً في المنطقة ويعكس تصعيداً كبيراً في نطاق العمليات. ونتيجة لهذه التحركات، باتت مناطق واسعة إلى الجنوب تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، بالرغم من وجود اتفاق وقف إطلاق نار تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في 17 أبريل/نيسان. هذا التوغل يتجاوز الخطوط المتفق عليها في الهدنة، مما يثير تساؤلات حول التزام الأطراف بالاتفاقات الدولية.
وتحمل قلعة بوفورت أهمية تاريخية واستراتيجية، حيث ظلت تحت سيطرة القوات الإسرائيلية لمدة 18 عاماً قبل انسحابها من لبنان في مايو/أيار 2000. ويُعد استهداف هذه المنطقة، والتقدم نحوها، مؤشراً على سعي إسرائيل لتعزيز نفوذها العسكري في جنوب لبنان، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.
خسائر بشرية ومدنية في الغارات الإسرائيلية
ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام (NNA) أن غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة في جنوب لبنان، بما في ذلك قرية أنصار، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. وشملت الغارات أيضاً قصفاً مدفعياً مكثفاً طال بلدات وقرى أخرى في المنطقة الجنوبية، مما أدى إلى دمار واسع وتشريد للمدنيين. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر لهذه العمليات العسكرية.
ومن بين القتلى في جنوب لبنان يوم الجمعة، عائلة سورية بأكملها قضت في غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية عدلون الساحلية. وتضمنت العائلة الأب قيس البكير، وزوجته الحامل، وأطفالهم الستة، مما رفع عدد الضحايا المدنيين بشكل كبير وأثار استنكاراً واسعاً. ولم ترد تفاصيل إضافية حول طبيعة الغارة أو الأهداف المحددة، لكنها أضافت إلى قائمة طويلة من الضحايا المدنيين جراء الصراع.
وكانت العائلة السورية قد فرت إلى لبنان من محافظة حماة وسط سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا في ديسمبر 2024. واستقرت العائلة في عدلون بحثاً عن الأمان والاستقرار، قبل أن تلقى حتفها في الغارة الإسرائيلية، مما يسلط الضوء على استمرار المعاناة الإنسانية للنازحين واللاجئين في المنطقة، الذين يجدون أنفسهم عالقين في دوامة العنف المتجدد. هذه الحادثة المأساوية تبرز الحاجة الملحة لحماية المدنيين في مناطق النزاع.
ردود حزب الله على التصعيد الإسرائيلي
قال حزب الله إن هجومه الأخير جاء رداً على غارات جوية أدت إلى مقتل مدنيين في لبنان، وذلك في تصعيد للعمليات العسكرية المتبادلة بين الجانبين. وأعلن حزب الله أن مقاتليه أطلقوا صواريخ باتجاه مدينة كريات شمونة (Kiryat Shmona) شمال إسرائيل، والتي تُعد أكبر مدينة في شمال البلاد، مما تسبب في حالة من الذعر وأضرار مادية. ويأتي هذا الإعلان في سياق التوترات المتزايدة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تتصاعد وتيرة الردود المتبادلة.
وأضاف حزب الله في وقت لاحق أنه أطلق أيضاً صواريخ باتجاه مدينة صفد (Safed) الشمالية، في استهداف آخر للمناطق الإسرائيلية، مما يشير إلى توسيع نطاق الهجمات الصاروخية. وتُشير هذه التطورات إلى توسع نطاق الردود التي يتبناها حزب الله على الغارات الإسرائيلية التي تستهدف الأراضي اللبنانية، مما ينذر بتصعيد أوسع وأكثر خطورة في المنطقة بأكملها. هذه الردود المتبادلة تزيد من حالة عدم الاستقرار وتعمق الأزمة القائمة.
موقف لبنان الرسمي وتداعيات الحرب
دان رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، ما وصفه بـ "تصعيد إسرائيلي خطير وغير مسبوق" في جنوب لبنان، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار ووضع حد للأعمال العدائية. كما أشار سلام إلى أن إسرائيل تتبع "سياسة الأرض المحروقة" في المنطقة، وهي سياسة تهدف إلى تدمير البنية التحتية والممتلكات، وطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لضمان أن تختار إسرائيل "المسار الأقل تكلفة" بدلاً من التصعيد العسكري الذي يهدد بتقويض الاستقرار الإقليمي. وقد أسفرت الحرب الحالية عن تداعيات إنسانية واقتصادية وخيمة، حيث أدت إلى مقتل 3,350 شخصاً في لبنان، وتشريد أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفقاً لإحصائيات رسمية. هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها لبنان جراء هذا الصراع المستمر.
إن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل القيادة اللبنانية تعكس القلق العميق من تدهور الأوضاع، وتأثيرها على السكان المدنيين والبنية التحتية الهشة للبلاد. ويؤكد لبنان على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقوانين الدولية وحماية المدنيين، وتجنب المزيد من التصعيد الذي قد يجر المنطقة إلى صراع أوسع نطاقاً.