الجيش الإسرائيلي يستولي على قلعة الشقيف في جنوب لبنان كجزء من عملية واسعة النطاق

الصورة: IDF عبر News

أعلن الجيش الإسرائيلي (IDF) يوم الأحد أن قواته استولت على قلعة الشقيف (Beaufort Castle) في جنوب لبنان. تأتي هذه السيطرة كجزء من عملية عسكرية أوسع، حيث أكد الجيش الإسرائيلي أن الاستيلاء على القلعة قد تم بنجاح. وصفت القيادة العسكرية الإسرائيلية العملية بأنها تهدف إلى إزالة ما اعتبرته تهديدًا مباشرًا لمنطقة سهل الحولة (Galilee Panhandle) ومستوطنة المطلة (Metula)، الواقعتين على الحدود الشمالية لإسرائيل. تُعد هذه السيطرة حدثًا ذا أهمية، حيث تأتي بعد 26 عامًا من انسحاب إسرائيل من لبنان، مما يضفي على العملية بعدًا تاريخيًا واستراتيجيًا.

عملية برية واسعة النطاق

عبرت قوات برية كبيرة من لواء جولاني واللواء السابع ولواء جفعاتي ولواء الإطفاء والوحدة متعددة الأبعاد نهر الليطاني قبل عدة أيام، في إطار المناورة العسكرية الواسعة التي أقرها رئيس الأركان. وقد سبقت هذه العملية البرية إجراءات قتالية منظمة وتحضيرات ميدانية دقيقة، تضمنت إطلاق نار تمهيدي مكثف قادتها القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي. هذه التحضيرات كانت حاسمة لتمهيد الطريق للقوات البرية لضمان فعالية العملية وتقليل المخاطر المحتملة على الجنود المشاركين.

ذكر الجيش الإسرائيلي أن القوات تعمل حاليًا على تأمين السيطرة الكاملة على تلة بوفورت ومنطقة السلوقي الاستراتيجية، وذلك بالتزامن مع شن ضربات مكثفة ضد مواقع حزب الله وتدمير البنية التحتية التي أقامها الحزب في المنطقة بتوجيه إيراني. قبل دخول القوات البرية إلى هذه المناطق، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات جوية واسعة النطاق ومكثفة على أهداف تابعة لحزب الله، بالتزامن مع قصف مدفعي ودبابات مكثف استهدف مواقع محددة للحزب. وتضمنت هذه الضربات الجوية والمدفعية استهداف مواقع إطلاق الصواريخ، ومخازن الأسلحة، ومراكز القيادة والتحكم التابعة لحزب الله، بهدف شل قدراته العملياتية وتسهيل تقدم القوات البرية. ويعمل الجيش الإسرائيلي حاليًا بالقرب من النبطية، التي تُعد مركز قوة مهمًا لحزب الله في جنوب لبنان، مما يشير إلى اتساع نطاق العملية وأهدافها التي تتجاوز مجرد السيطرة على القلعة لتشمل مناطق نفوذ رئيسية للحزب.

أهمية استراتيجية وتاريخية للقلعة

تُعتبر منطقة قلعة الشقيف (Beaufort) الواقعة شمال نهر الليطاني منطقة رئيسية لحزب الله، وفقًا لتقييم الجيش الإسرائيلي. يعود هذا التصنيف إلى موقع القلعة المهيمن الذي يوفر إطلالة واسعة ومراقبة دقيقة على أجزاء كبيرة من جنوب لبنان وعلى المنطقة الحدودية الإسرائيلية. تقع هذه القلعة التي تعود إلى الحقبة الصليبية على قمة مرتفعة بالقرب من منعطف نهر الليطاني، مما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة ومكّنها تاريخيًا من لعب دور محوري في السيطرة على المنطقة المحيطة. هذا الموقع الاستراتيجي يجعلها نقطة مراقبة مثالية وأيضًا منصة محتملة لشن الهجمات. وقد جاء الاستيلاء على القلعة بعد 26 عامًا من انسحاب إسرائيل من لبنان، مما يضفي على الحدث بعدًا تاريخيًا إضافيًا ويؤكد على الأهمية المستمرة لهذه النقطة الجغرافية في الصراع الإقليمي.

فصول سابقة في القلعة

قبل حرب لبنان الأولى، احتجز مقاتلو منظمة التحرير الفلسطينية قلعة الشقيف، مستخدمين موقعها المرتفع لإطلاق قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا بشكل متكرر على التجمعات السكنية في الجليل شمال إسرائيل، مما شكل تهديدًا دائمًا للمدنيين الإسرائيليين. ومع بداية عملية "سلامة الجليل" في عام 1982، أصبح الاستيلاء على هذه القلعة أحد الأهداف الأولى والرمزية للجيش الإسرائيلي، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية والرمزية في تأمين الحدود الشمالية لإسرائيل. وقد شهدت عملية الاستيلاء على القلعة في عام 1982 معارك ضارية، حيث قُتل ستة جنود وقادة من لواء جولاني أثناء هذه العملية، من بينهم قائد الوحدة الرائد غوني هيرنيك والملازم أفيخام شارف، مما يبرز التضحيات التي قدمت للسيطرة عليها والتحديات التي واجهتها القوات الإسرائيلية في ذلك الوقت.

بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة الأمنية في جنوب لبنان في عام 1985، تحولت القلعة إلى موقع أمامي معزول استقر فيه الجنود الإسرائيليون حوالي 15 عامًا، حيث كانت نقطة مراقبة ودفاع حيوية ضد الهجمات المحتملة من الجماعات المسلحة في المنطقة. انتهى الفصل الإسرائيلي السابق في قلعة الشقيف ليلة 23 إلى 24 مايو 2000، خلال الانسحاب الشامل للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان. قامت القوات الإسرائيلية بإخلاء الموقع بسرية تامة، ثم قامت بتفجير المجمع العسكري الذي بني حول القلعة لمنع حزب الله من تحقيق انتصار إعلامي أو رمزي في المكان، وتجنب استخدام الموقع كرمز لانتصارهم. تعكس هذه الأحداث التاريخية الأهمية المستمرة لقلعة الشقيف في الصراع الإقليمي، وتبرز الدور المتغير الذي لعبته هذه القلعة على مر العقود في ديناميكيات الصراع في جنوب لبنان.