أطلقت قوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) عملية عسكرية الأسبوع الماضي، استمر التخطيط لها حوالي عام، حيث عبرت قواتها نهر الليطاني وتعمل الآن شماله. تقود هذه العملية الفرقة 36، وقد أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم السبت أن القوات الإسرائيلية عبرت النهر. أدت هذه العملية إلى توسيع حزب الله نطاق إطلاق الصواريخ. تُعد هذه العملية توسعاً كبيراً للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، لتشمل منطقة تُعتبر معقلاً رئيسياً لحزب الله. صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: "قواتنا عبرت الليطاني. لقد انتقلت إلى أرض قيادية. نحن نعمل في بيروت، في سهل البقاع، وعبر الجبهة بأكملها، نوجه ضربات قوية لحزب الله".
توسع العمليات الإسرائيلية شمال الليطاني
أمضت الفرقة 36 التابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية (IDF) الشهر الماضي في تهيئة الظروف للمناورة، حيث عملت على فتح الطرق وتطهير المنطقة المحيطة بنهر الليطاني، وفقاً لتقارير إعلامية. وقد تضمنت هذه التحضيرات جهوداً مكثفة لضمان جاهزية القوات للتوغل في عمق الأراضي اللبنانية، بما في ذلك إزالة العوائق المحتملة وتأمين الممرات اللوجستية. وتأتي هذه التحضيرات كجزء من عملية عسكرية أوسع نطاقاً، يُقال إن التخطيط لها استغرق حوالي عام، وتتضمن عبور القوات الإسرائيلية النهر والعمل شماله. ويشير هذا التوسع إلى مرحلة جديدة في الاشتباكات المستمرة، حيث تركز الجهود على تأمين الممرات اللوجستية وتسهيل حركة القوات في مناطق لم تكن العمليات الإسرائيلية تصل إليها بهذا العمق سابقاً.
وفي سياق هذه العمليات، تمكنت قوات الجيش الإسرائيلي من السيطرة على بلدة الطيبة (A-Taybeh) وتدمير البنى التحتية في بلدة القنطرة (Qantara). وتُعد هذه التحركات جزءاً من الجهود الإسرائيلية لاستهداف مواقع وبنى تحتية يُعتقد أنها تابعة لحزب الله في جنوب لبنان. وقد سعت القوات الإسرائيلية من خلال هذه العمليات إلى تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله في هذه المناطق الحيوية، مما يشير إلى أهداف استراتيجية تتجاوز مجرد الرد على الهجمات. هذه التطورات تشير إلى تقدم القوات الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية، مما يثير مخاوف بشأن اتساع نطاق الصراع واحتمال تصعيده.
في تطور آخر، نقلت وكالة الأناضول التركية (Anadolu Agency) يوم الأحد عن مصدر عسكري لبناني رفيع المستوى قوله إن القوات الإسرائيلية وصلت أيضاً إلى قريتي الزوطر الشرقية (Zawtar al-Sharqiya) وشقيف أرنون (Shaqif Arnoun) في منطقة البوفور (Beaufort). ويؤكد هذا التقرير على توسع العمليات البرية الإسرائيلية إلى مناطق أبعد شمال الليطاني، مما يشير إلى استراتيجية أوسع للوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بعيداً عن الشريط الحدودي التقليدي. ويعكس الوصول إلى هذه القرى التوغلات العميقة التي تقوم بها القوات الإسرائيلية، مما يطرح تساؤلات حول الأهداف النهائية لهذه العملية وحجم القوات المشاركة فيها.
وتزامناً مع هذه التوغلات، استمرت الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله في المجتمعات القريبة من قلعة البوفور (Beaufort Castle). وتُبرز هذه الاشتباكات المقاومة التي تواجهها القوات الإسرائيلية أثناء تقدمها، وتؤكد على كثافة القتال في هذه المناطق التي تُعتبر معاقل لحزب الله. وقد شهدت هذه الاشتباكات استخدام أساليب قتالية متنوعة من الجانبين، مما يعكس الطبيعة المعقدة للنزاع. ويشير استمرار القتال إلى تحديات ميدانية كبيرة للقوات المهاجمة، وحاجة الجيش الإسرائيلي إلى بذل جهود إضافية لتأمين المناطق التي يسيطر عليها.
منذ يوم الجمعة، نفذ الجيش الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية وركز نيران المدفعية في المنطقة. وقد استهدفت هذه الضربات الجوية والمدفعية المكثفة مواقع يُعتقد أنها تابعة لحزب الله، بما في ذلك مخازن أسلحة ومراكز قيادة وبنى تحتية عسكرية. وتُظهر هذه الضربات الجوية والمدفعية المكثفة الاعتماد على القوة النارية الجوية والمدفعية لدعم التقدم البري ولضرب أهداف حزب الله، مما أدى إلى تصاعد التوتر ورفع مستوى التحذيرات من تصعيد أوسع في المنطقة. وقد تسببت هذه الهجمات في دمار واسع النطاق في بعض المناطق المستهدفة، وزادت من معاناة السكان المدنيين.
ردود حزب الله وتوسيع نطاق الهجمات
رداً على العمليات الإسرائيلية، وسع حزب الله نطاق هجماته ليشمل مدن صفد ونهاريا وكرميئيل داخل الأراضي الإسرائيلية. ويأتي هذا التوسع في نطاق الاستهداف ليُظهر تصعيداً في طبيعة الاشتباكات بين الطرفين، التي كانت تتركز في السابق بشكل أكبر على المناطق الحدودية. وقد استخدم حزب الله في هذه الهجمات صواريخ بعيدة المدى، مما يشير إلى قدرته على الوصول إلى مناطق أعمق داخل إسرائيل. ويشير استهداف هذه المدن إلى قدرة حزب الله على الوصول إلى عمق أكبر داخل إسرائيل، مما يزيد من مستوى التهديد الأمني في المنطقة ويضع ضغوطاً إضافية على الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
في غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام لبنانية بوقوع اشتباكات برية عنيفة في مناطق متفرقة، مما يؤكد استمرار المواجهات المباشرة على الأرض بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله. وقد تضمنت هذه الاشتباكات تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار واستخدام الأسلحة الثقيلة، مما أسفر عن سقوط ضحايا من الجانبين. وتتزامن هذه التقارير مع التقدم الذي أحرزته القوات الإسرائيلية شمال نهر الليطاني، مما يشير إلى مقاومة قوية تواجهها القوات المهاجمة في المناطق التي تُعتبر معاقل لحزب الله. وتعكس هذه الاشتباكات حجم التحديات التي تواجهها القوات الإسرائيلية في تأمين المناطق التي تتوغل فيها، وتبرز قدرة حزب الله على شن هجمات مضادة فعالة.
كما نفذ الجيش الإسرائيلي هجمات في العاصمة اللبنانية بيروت على مدار الأسبوع الماضي، وذلك بعد حوالي ثلاثة أسابيع لم يتم فيها استهداف العاصمة اللبنانية. وقد استهدفت هذه الهجمات مناطق محددة في بيروت، مما أثار قلقاً واسعاً بشأن توسع نطاق الصراع ليشمل المناطق الحضرية الرئيسية. وتُعد هذه الضربات على بيروت تطوراً مهماً يعكس توسع نطاق العمليات الإسرائيلية ليشمل مناطق لم تكن مستهدفة مؤخراً، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوتر بشكل أكبر. ويشير استهداف بيروت إلى تغيير في استراتيجية العمليات الإسرائيلية، وربما رسالة تحذيرية لحزب الله بشأن قدرة إسرائيل على الوصول إلى مراكزه الحضرية، وإمكانية توسيع نطاق الاستهداف في حال استمرار التصعيد.
تصريحات لبنانية حول التصعيد
صرح رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، بأن بلاده تواجه "تصعيداً إسرائيلياً خطيراً وغير مسبوق"، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تكتفي بمهاجمة مناطق محددة فحسب، بل "تطبق أيضاً سياسة تدمير واسع النطاق وتهجير جماعي". وقد أكد سلام أن هذه السياسة الإسرائيلية تتسبب في معاناة إنسانية كبيرة وتزيد من تعقيدات الوضع في لبنان. وأضاف سلام أن إسرائيل "لن تحقق الأمن من خلال التدمير"، في إشارة إلى العمليات العسكرية الجارية شمال نهر الليطاني، مؤكداً أن الحلول الأمنية لا يمكن أن تتحقق عبر العنف والتدمير.
وأوضح سلام أن هذا الصراع "فرض علينا، وتكلفته اليوم باهظة"، مؤكداً تصميم لبنان على الدفاع عن أراضيه وسيادته. وقد شدد على أن الشعب اللبناني لن يستسلم للضغوط وسيبقى صامداً في وجه العدوان. كما شدد على أن بلاده عازمة على "منع لبنان من أن يصبح صندوق بريد للرسائل الإقليمية"، في إشارة إلى رفضه استخدام الأراضي اللبنانية كساحة لتصفية الحسابات بين الأطراف الإقليمية. وأكد رئيس الوزراء اللبناني أن القرارات المتعلقة بالحرب والسلام يجب أن تبقى بيد الدولة اللبنانية، مما يشير إلى موقف الحكومة الرسمي من الأحداث الجارية وضرورة الحفاظ على سيادة القرار الوطني.
في سياق متصل، أشار رئيس الوزراء اللبناني إلى أن القوات الإسرائيلية "تعتدي على مواقع أثرية، بعضها معترف به دولياً، في انتهاك لسيادة لبنان وسلامة أراضيه". وقد أعرب سلام عن قلقه البالغ إزاء هذه الانتهاكات التي تستهدف التراث الثقافي اللبناني، مؤكداً أن هذه الأعمال تشكل جرائم حرب. وأفاد بأن لبنان لن يدخر جهداً في السعي لوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار. وذكر سلام أن بلاده قررت "متابعة المفاوضات باعتبارها الخيار الأنسب والأقل تكلفة" لتحقيق هذه الأهداف، مؤكداً أنه "لا يمكن المساومة على انسحاب كامل (للقوات الإسرائيلية)، وعودة الأسرى، وإعادة الإعمار وعودة النازحين إلى ديارهم". هذه المطالب تعكس موقف لبنان الثابت تجاه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وضمان حقوق شعبه.
خلفية استراتيجية للمنطقة
تمتد المنطقة الممتدة شمال نهر الليطاني وصولاً إلى مدينة صيدا اللبنانية، ضمن نطاق مسؤولية وحدة تابعة لحزب الله تُعرف باسم "بدر"، وفقاً لتقارير إعلامية. وتُعد هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة للتنظيم، حيث تمثل عمقاً عملياتياً وموقعاً رئيسياً لأنشطته. هذا التوزيع يشير إلى هيكلة واضحة للسيطرة على الأراضي ضمن نفوذ حزب الله في جنوب لبنان، مما يوضح الأهمية التكتيكية للمنطقة في استراتيجيات التنظيم الدفاعية والهجومية.
وقد قام حزب الله بتقسيم هذه الأراضي إلى منطقتين رئيسيتين: "منطقة أمنية" و"منطقة صيانة". ويُعتقد أن "المنطقة الأمنية" تشمل المواقع التي تُستخدم بشكل مباشر للعمليات العسكرية والتحضيرات الدفاعية، مثل مواقع إطلاق الصواريخ والأنفاق والمخازن السرية، مما يجعلها أهدافاً رئيسية للعمليات الإسرائيلية. بينما قد تُخصص "منطقة الصيانة" للدعم اللوجستي وتخزين المعدات والبنى التحتية اللازمة لاستدامة العمليات، بما في ذلك ورش الصيانة ومخازن الوقود والإمدادات. هذا التقسيم يعكس استراتيجية تنظيمية تهدف إلى إدارة فعالة للموارد والقدرات في مواجهة أي تهديدات محتملة، ويشير إلى تخطيط دقيق لتوزيع المهام والمسؤوليات داخل هيكل حزب الله في هذه المنطقة الحيوية.