يطرح المقال تساؤلاً حول ضرورة أن يبدأ حزب الله حواراً مباشراً مع رئيس الجمهورية في لبنان. ففي هذه اللحظة المحورية من تاريخ لبنان، يمكن أن يشكل هذا التواصل اعترافاً بأن الدولة هي الملاذ الأخير للجميع، وأن حماية لبنان لا تتحقق إلا عندما تصبح مؤسساته الدستورية المرجع الأول والأخير في إدارة القضايا الحرجة. يواجه لبنان تحديات غير مسبوقة، تتراوح من الضغوط الأمنية إلى الأزمات الاقتصادية التي ترهق كاهل المواطنين. وتشهد المرحلة الإقليمية تحولات عميقة، حيث تعيد دول المنطقة ترتيب أولوياتها بناءً على الاستقرار والتنمية، بينما يدفع لبنان ثمناً مضاعفاً لأي هزة أمنية أو سياسية.
منطق تجاوز الوسطاء في السياسة اللبنانية
لطالما لعبت القنوات الخلفية والوسطاء دورًا حاسمًا في السياسة اللبنانية لإدارة الأزمات وتخفيف حدة التوترات بين القوى السياسية المختلفة. لكن المنطق السياسي يملي تجاوز الوسطاء والتوجه مباشرة إلى رئيس الدولة، إذا كانت العلاقة بين حزب الله والرئيس قد دخلت مرحلة من الفتور، أو إذا لم يعد حزب الله يثق بالآليات التي سهّلت التواصل في السابق. المقال يتساءل عما إذا كان قد حان الوقت لحزب الله أن يبدأ تواصلاً مباشراً مع رئيس الجمهورية.
ففي حال انهيار قنوات الاتصال القديمة أو فقدان الثقة بها، تظل بعبدا البوابة الطبيعية للحوار. ويعود ذلك إلى أن رئيس الجمهورية هو الضامن لوحدة البلاد وحامي المصلحة الوطنية العليا في لبنان. في لحظة محورية في تاريخ لبنان، يمكن أن يكون الشروع في اتصال مباشر مع رئيس الجمهورية بمثابة اعتراف بأن الدولة هي الملاذ الأخير للجميع، وأن حماية لبنان لا تتحقق إلا عندما تصبح مؤسساته الدستورية هي المرجع الأول والأخير في إدارة القضايا الحساسة التي تمس أمن واستقرار البلاد.
دور رئيس الجمهورية المرجعية الوطنية
إن رئيس الجمهورية ليس قائداً لفصيل سياسي ولا ممثلاً لمحور داخلي أو خارجي، بل هو المرجع الوطني الجامع الذي كلفه الدستور بحماية وحدة البلاد وسيادتها واستقرارها المؤسساتي. هذا المنصب يتجاوز الانتماءات الحزبية ويسعى للحفاظ على كيان الدولة ووحدتها في وجه التحديات الداخلية والخارجية. يجب أن يكون الهدف الوحيد للرئيس هو مصلحة لبنان والشعب اللبناني ككل، بعيداً عن أي أجندات خاصة قد تتعارض مع المصلحة العامة. بناءً عليه، يتوجب أن يستند أي حوار مباشر محتمل بين حزب الله والرئيس إلى مبدأ واضح وصريح، وهو أن مصلحة الدولة اللبنانية تعلو فوق جميع الاعتبارات الأخرى، بما يضمن أن تكون المصلحة الوطنية هي البوصلة الرئيسية لأي نقاش أو اتفاق يتم التوصل إليه.
فوائد الحوار المباشر وتعزيز المؤسسات
يمكن للاجتماعات المباشرة أن تختصر التفسيرات وتمنع الرسائل المتضاربة، كما تضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية بشكل مباشر وواضح. إن تعزيز العلاقة مع المرجع الدستوري الأول يبعث برسالة مفادها أن القرارات الوطنية يجب أن تُصاغ ضمن مؤسسات الدولة، وليس عبر وسطاء أو تحت تأثير حسابات خارجية قد لا تخدم المصلحة اللبنانية العليا. يقتضي مصلحة حزب الله الذاتية الاعتماد على المرجعية الوطنية للدولة ووطنية الرئيس لحماية لبنان ومنعه من الانزلاق إلى مواجهات جديدة قد تزيد من تعقيد الوضع الهش. هذا المسار يضمن أن تكون المصلحة الوطنية هي البوصلة الرئيسية لأي نقاش أو اتفاق يهدف إلى تعزيز استقرار البلاد.
الوطن فوق كل الاعتبارات والمواجهات
السياسة لا تُقاس بمن ينتصر في المواجهة أو القطيعة، بل بمن ينجح في حماية وطنه وشعبه من ويلات الصراعات. ففي سياق التحديات الراهنة التي تواجه لبنان، يصبح الحوار المباشر بين الأطراف الفاعلة، وفي مقدمتها حزب الله ورئيس الجمهورية، ضرورة ملحة لا يمكن التغاضي عنها. هذا التواصل يهدف إلى تعزيز الاستقرار وحماية المصالح الوطنية العليا، بعيداً عن أي حسابات قد تزيد من هشاشة الوضع الداخلي وتعمق الانقسامات. إن الانخراط في حوار صريح ومباشر يمثل الطريق الأمثل للحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقرارها في هذه المرحلة الدقيقة.