دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، يوم الجمعة إلى تدمير لبنان بالكامل، وذلك في خضم القتال الدائر مع حزب الله. وقد جاءت هذه التصريحات شديدة اللهجة على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين الأطراف المعنية. صرح إيتمار بن غفير، الذي يتزعم حزب القوة اليهودية، بأن "لبنان كله يجب أن يحترق"، مشدداً على أن "واجبنا الأسمى هو حماية مواطني إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي، وهذا الالتزام يتقدم على كل اعتبار آخر". هذه الدعوة الصريحة للتدمير الشامل تعكس تصعيداً كبيراً في الخطاب السياسي الإسرائيلي، خاصة في ظل التوترات المستمرة على الحدود الشمالية بين إسرائيل وميليشيا حزب الله المدعومة من إيران.
نشر بن غفير تصريحاته على منصة التواصل الاجتماعي X، قائلاً: "مع كل الاحترام للأمريكيين، يجب على إسرائيل أن توضح للعالم كله أن دماء أبنائنا وأمن مواطنينا ليس رخيصاً". وأضاف الوزير الإسرائيلي أن "إسرائيل ليست خاضعة للولايات المتحدة، ونحن أمة مستقلة وذات سيادة!"، مؤكداً أن "اتفاق ترامب لا يلزمنا". تأتي هذه التصريحات المثيرة للجدل في وقت توسطت فيه قطر والولايات المتحدة وإيران في اتفاق لوقف إطلاق النار، مما يسلط الضوء على الانقسامات الداخلية في الحكومة الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع التحديات الأمنية الإقليمية.
تصريحات بن غفير المثيرة للجدل وخلفيتها
جاءت تصريحات بن غفير هذه وسط قتال اندلع بين إسرائيل وميليشيا حزب الله المدعومة من إيران. وقد شهدت الحدود الشمالية لإسرائيل تصعيدًا في العمليات العسكرية المتبادلة بين الطرفين، مما أثار مخاوف جدية من اتساع نطاق الصراع في المنطقة. تعكس دعوات بن غفير لتدمير لبنان تصعيدًا في الخطاب السياسي الإسرائيلي تجاه الوضع الأمني، وتضع ضغوطاً إضافية على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار.
ويُعرف بن غفير بأنه كان في طليعة حركة دفعت لتشريع قانون يفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين في مارس/آذار الماضي. هذا التشريع أثار جدلاً واسعًا وانتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان ودول مختلفة، معتبرين إياه خطوة تزيد من التوتر في المنطقة وتتعارض مع المعايير الدولية. تعكس هذه المبادرات التشريعية توجهات بن غفير السياسية المتشددة، والتي غالباً ما تتسم بالعدائية تجاه الفلسطينيين والمنتقدين لسياسات إسرائيل.
وفي وقت سابق، وتحديداً يوم الاثنين، دفع بن غفير باتجاه رفض شروط اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قيد التطور. وقد أشار في تصريحاته إلى عدم التزام إسرائيل بالضغوط الخارجية، مؤكداً أن القرارات الإسرائيلية يجب أن تستند إلى مصالحها الأمنية العليا وحدها. يأتي هذا الرفض على الرغم من الجهود الدبلوماسية المكثفة المبذولة للتوصل إلى هدنة في المنطقة، مما يعكس تحدياً واضحاً للمساعي الدولية لتهدئة الأوضاع.
تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار والخلفيات الدبلوماسية
فُرض وقف إطلاق نار بوساطة الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يمثل تطوراً دبلوماسياً مهماً في المنطقة. ووفقاً لمصدر مطلع على الوضع، أُبلغت شبكة NewsNation بأن اتفاقاً جديداً لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه، وكان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في الساعة الرابعة مساءً بالتوقيت المحلي يوم الجمعة بين إسرائيل وحزب الله ولبنان. وقد أكد المصدر أن هذا الاتفاق بوساطة قطر والولايات المتحدة وإيران، مما يشير إلى جهد دولي متعدد الأطراف لتهدئة الصراعات.
وقد ذكرت تقارير أن إيران جعلت وقف إطلاق النار في لبنان شرطاً ذا أولوية قصوى في اتفاقها مع الولايات المتحدة لوقف القتال والدخول في مفاوضات حول برنامجها النووي. هذا الشرط يؤكد على الأهمية الاستراتيجية التي توليها طهران لوجود حزب الله في لبنان ودوره في المنطقة. وتأجلت جولة أولى من المحادثات كانت مقررة يوم الجمعة في سويسرا عقب اندلاع القتال بين إسرائيل وحزب الله، مما يبرز مدى تأثير الصراعات الإقليمية على الأجندات الدبلوماسية الأوسع. وصرح مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية بأن وقف إطلاق النار لم يتطلب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، مما قد يشير إلى طبيعة مؤقتة أو محدودة للاتفاق.
ردود الفعل الأمريكية والدولية على تصريحات بن غفير
انتقد نائب الرئيس الأمريكي، فانس، وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بشكل مبطن، وذلك على خلفية انتقاده للاتفاق مع إيران. وصرح فانس قائلاً: "لو كنت في مجلس وزراء الحكومة الإسرائيلية، قد لا أهاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم بأسره". مضيفاً بلهجة حادة: "الشيء الآخر الذي أود قوله هو أنه على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، تم تصنيع ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت وطنكم بأيدٍ أمريكية ودُفعت من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين". تعكس هذه التصريحات استياءً أمريكياً واضحاً من مواقف بن غفير التي قد تقوض العلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي سياق متصل، حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب علناً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، داعياً إياه إلى ممارسة ضبط النفس في التعامل مع الأوضاع المتوترة. من جانبها، أدانت إدارة الرئيس جو بايدن تصريحات بن غفير، ووصفتها بأنها "تحريضية وغير مسؤولة" تجاه الفلسطينيين، مما يؤكد على موقف الولايات المتحدة الرافض للخطاب المتطرف. هذه المواقف تعكس قلقاً أمريكياً متنامياً إزاء التصريحات الإسرائيلية المتشددة، خاصة تلك التي صدرت عن بن غفير، والتي قد تقوّض الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة وتعيق مساعي التهدئة.
خلفية الوزير بن غفير وسجله القضائي
إيتمار بن غفير عضو بارز في الائتلاف الحكومي الحالي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ويشغل منصب وزير الأمن القومي، وهو منصب حساس ومؤثر. ويُعرف بن غفير بسجله القضائي المثير للجدل، حيث صدرت بحقه عدة إدانات تتعلق بدعم منظمة إرهابية، مما يثير تساؤلات حول مدى ملاءمته لمنصب وزاري رفيع. هذه الإدانات تلقي بظلالها على مسيرته السياسية وتثير مخاوف بشأن توجهاته المتطرفة وتأثيرها على السياسات الحكومية. سجله هذا يجعله شخصية مثيرة للجدل على الساحة السياسية الإسرائيلية والدولية.