أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اليوم أن حزب الله سيبقى ملتزماً باتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، شريطة أن تلتزم تل أبيب بالاتفاق "بشكل كامل وشامل". صرح بري قائلاً: "أعيد التأكيد على موقف لبنان والتزام حزب الله بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل". يأتي هذا الموقف في ظل الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يدعو إلى "الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان". وقد تم التوقيع على هذا الاتفاق، المعروف باسم "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، إلكترونياً بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان مساء الأربعاء، بهدف إنهاء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير/شباط.
شروط التزام حزب الله بوقف إطلاق النار
وأوضح نبيه بري أن هذا الموقف يهدف إلى تسهيل نجاح المفاوضات الإيرانية-الأمريكية الجارية في سويسرا. وأضاف بري أن التزام حزب الله بوقف إطلاق النار مرهون بالالتزام الإسرائيلي الكامل والشامل بالاتفاق. ويأتي هذا التأكيد في سياق استمرار إسرائيل في احتلال مناطق بجنوب لبنان، بعضها لعقود وأخرى منذ الصراع الأخير. فخلال الحملة العسكرية الأخيرة، توغلت القوات الإسرائيلية مسافة تزيد عن 10 كيلومترات (6 أميال) داخل الأراضي اللبنانية. وقد أعاد بري التأكيد على الموقف، قائلاً: "أعيد التأكيد على موقف لبنان والتزام حزب الله بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل". هذا الالتزام اللبناني يأتي في وقت تواصل فيه إسرائيل ضرباتها اليومية داخل لبنان، وتشدد على أنها لن تنسحب من المناطق التي تحتلها في الجنوب اللبناني.
تفاصيل مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلكترونياً على "مذكرة تفاهم إسلام آباد" مساء الأربعاء. وتهدف المذكرة إلى إنهاء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير/شباط. وتدعو المذكرة بشكل صريح إلى "الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان". كما تتعهد المذكرة بـ "ضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته" كجزء أساسي من بنودها، مؤكدة على أهمية احترام الحدود والسيادة الوطنية للدول في المنطقة. وتعتبر هذه المذكرة خطوة أولى نحو تهدئة التوترات الإقليمية، وتمهد الطريق لمفاوضات أوسع نطاقاً.
تداعيات الصراع على لبنان
تواصل إسرائيل يومياً ضرباتها داخل لبنان، مؤكدة أنها لن تنسحب من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان. وقد شنت إسرائيل هجوماً واسع النطاق على لبنان منذ الثاني من مارس/آذار، مما أسفر عن تداعيات إنسانية وخسائر فادحة. أسفر هذا الهجوم عن مقتل 3,912 شخصاً وإصابة 11,873 آخرين، فضلاً عن نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفقاً لأحدث الأرقام الرسمية الصادرة. وتؤكد إسرائيل استمرار احتلالها لمناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود طويلة، وبعضها الآخر نتيجة للصراع الأخير، مما يزيد من تعقيد الوضع الميداني والسياسي. هذه التطورات تأتي في ظل الجهود الدبلوماسية المستمرة التي تهدف إلى تهدئة الأوضاع في المنطقة وتأمين استقرارها.
آفاق السلام والمفاوضات المستقبلية
من المتوقع أن يؤكد الاتفاق النهائي على "إنهاء دائم للحرب على جميع الجبهات". ومن المقرر أن تجري واشنطن وطهران مفاوضات تستمر 60 يوماً، مع إمكانية التمديد، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي شامل. وستشمل هذه المفاوضات القضايا الرئيسية مثل برنامج إيران النووي والعقوبات الدولية المفروضة عليها، في محاولة لمعالجة جذور التوترات الإقليمية. وتعد هذه المفاوضات حاسمة لرسم ملامح الاستقرار الإقليمي، مع التركيز على ضمان سيادة الدول ووحدة أراضيها، بما في ذلك لبنان، وتأمين مستقبل خالٍ من الصراعات للمنطقة بأسرها.