توترات أمنية تسبق المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل

تُستأنف المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل يوم الثلاثاء في تامبا بولاية فلوريدا، في وقت تصاعدت فيه الاتهامات المتبادلة بشأن الترتيبات الأمنية. وقد اتهم الجيش الإسرائيلي الجيش اللبناني بالتنسيق مع حزب الله لعرقلة هذه الترتيبات، والسماح للحزب بنقل الأسلحة.

وفي تعليقه على هذه الاتهامات، قال العميد المتقاعد في الجيش اللبناني بسام ياسين: "النية هي بالتأكيد خلق توتر حول المفاوضات ووضع الجيش في موقف يضطر فيه للدفاع عن نفسه". وأضاف ياسين: "بالطبع، الجيش لن يفكك أسلحة حزب الله وبنيته التحتية في الجنوب الآن. هناك احتلال وعدوان على أرضك. هل يستطيع الجيش مواجهة المدنيين ويقول لهم: أريد تفكيك دفاعاتكم؟ هذا مستحيل".

رد الجيش اللبناني على الاتهامات

رفض الجيش اللبناني الاتهامات التي وجهها الجيش الإسرائيلي بشأن التنسيق مع حزب الله لعرقلة الترتيبات الأمنية. ووصف قياديون في المؤسسة العسكرية اللبنانية هذه الادعاءات بأنها "غير صحيحة" تماماً، مؤكدين أنها تفتقر إلى أي أساس واقعي أو أدلة ميدانية تدعمها.

واعتبرت قيادة الجيش اللبناني أن إثارة هذه الاتهامات في هذا التوقيت تحديداً تمثل محاولة متعمدة لتقويض مصداقية المؤسسة العسكرية أمام المجتمع الدولي، والتشكيك في التزامها بالمهام الموكلة إليها في المناطق الحدودية. وشدد الجانب اللبناني على أن الجيش يعمل وفق صلاحياته الوطنية للحفاظ على الاستقرار، نافياً بشكل قاطع ما يتردد عن تسهيل عمليات نقل الأسلحة أو التواطؤ مع أي أطراف أخرى لإجهاض المحادثات الجارية في ولاية فلوريدا.

الجدل حول منشأة كفرا العسكرية

أعلن الجيش اللبناني أنه بدأ العمل على إنشاء منشأة عسكرية في بلدة كفرا في ديسمبر 2025. وأوضحت قيادة الجيش أن العمليات في الموقع توقفت في 16 مارس 2026، وذلك استجابة لطلب صادر عن آلية المراقبة المعنية بالترتيبات الأمنية في المنطقة.

استأنف الجيش اللبناني العمل في منشأة كفرا بتاريخ 15 أغسطس 2026، واستمرت الأعمال الإنشائية في الموقع حتى تاريخ 16 أكتوبر 2026 حين أُنجز العمل فيها بالكامل. تأتي هذه الخطوات في إطار التزامات المؤسسة العسكرية اللبنانية، وضمن سياق الإطار العام الذي تبلور بعد التوقيع على اتفاقية إطارية ثلاثية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان في 26 يونيو 2026.

وفيما يتعلق بالاتهامات الإسرائيلية التي استندت إلى لقطات مصورة لتعرض شاحنة للقصف، نفى الجيش اللبناني صحة الربط بين هذه اللقطات ومنشأته في كفرا. وأكد الجيش اللبناني أن تلك اللقطات صُوّرت في 3 يوليو 2026 داخل قرية صديقين، مشدداً على أنها لا تمت بصلة إلى منشأة كفرا العسكرية أو طبيعة العمليات التي جرت فيها.

وتعليقاً على الانتقادات الموجهة لأداء المؤسسة العسكرية، قال العميد المتقاعد في الجيش اللبناني بسام ياسين: "كل هذا الحديث عن فشل الجيش لا يعكس النجاحات الكبرى التي حققها جنوب نهر الليطاني في عامي 2024 و2025". وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الأطراف المعنية تبادل وجهات النظر حول تنفيذ البنود الأمنية، وسط تباين في التفسيرات الميدانية للأنشطة العسكرية في المناطق الحدودية.