تطورات التحقيقات في قضية شحنة المتفجرات المرتبطة بحزب الله

Lebanon’s Military Court (National News Agency)
الصورة: National News Agency عبر English

أصدرت السلطات اللبنانية مذكرات بحث وتحرٍ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز، ومالك الشاحنة التي استُخدمت في نقل شحنة المتفجرات المرتبطة بحزب الله. وتأتي هذه الخطوة القضائية في إطار التحقيقات الجارية لكشف ملابسات العملية وتحديد المتورطين فيها.

وأمر القاضي كلود غانم، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، بإصدار هذه المذكرات بعد تخلف المشتبه بهما عن المثول أمام مديرية المخابرات في الجيش اللبناني لاستجوابهما. وتهدف الإجراءات إلى إحضار المطلوبين للتحقيق معهم بشأن الشحنة المضبوطة، وذلك بعد استكمال التحريات الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية في هذا الملف. وتستمر مديرية المخابرات في تعقب المعنيين لضمان امتثالهم للقرارات القضائية الصادرة بهذا الشأن.

توسيع نطاق التحقيقات القضائية والأمنية

يعكف المحققون حالياً على فحص البيانات التي استُخرجت من الهواتف المحمولة الخاصة بكل من الموقوف علي الكردي والموقوف هيثم أمهز، بالإضافة إلى هاتف زوجة هيثم أمهز. وتأتي عملية تحليل محتويات هذه الأجهزة في إطار سعي الأجهزة الأمنية لتعقب خيوط العملية وتحديد أدوار المشتبه بهم المرتبطين بشحنة المتفجرات. وفي هذا الصدد، قال مصدر قضائي: "معلومات مهمة برزت بلا شك ويجري فحصها لتحديد مسؤولية كل من له صلة من قريب أو بعيد بهذه الشحنة". وتواصل مديرية المخابرات في الجيش اللبناني إجراءاتها التقنية والتحقيقية لربط الأدلة المادية المستخلصة من الهواتف بالتحريات الميدانية الجارية، وذلك لضمان استكمال الملف القضائي قبل إحالته إلى القضاء العسكري للبت فيه وفق القوانين المرعية.

مواقف حزب الله تجاه الإجراءات القانونية

رفض حزب الله تسليم مسؤولين اثنين تابعين له، يُعرفان باسمي "ساجد" و"ذو الفقار"، إلى السلطات القضائية والأمنية اللبنانية، وذلك بعد صدور أوامر باستدعائهما للمثول أمام المحققين لاستجوابهما في قضية شحنة المتفجرات. ويأتي هذا الامتناع في وقت تسعى فيه مديرية المخابرات في الجيش اللبناني إلى تعقب المشتبه بهم في الملف، حيث تشير المعطيات إلى أن الشخصين المذكورين مطلوبان للإدلاء بإفاداتهما بشأن ملابسات العملية والارتباطات اللوجستية المتعلقة بها.

طالب حزب الله في المقابل باستعادة الشاحنة التي كانت قد ضُبطت محملة بالمتفجرات، مشدداً على ضرورة تسليمها مع كامل حمولتها إلى الجهات التي يحددها الحزب. وتأتي هذه المطالبة في ظل استمرار التحقيقات التي يشرف عليها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، والتي تشمل فحص الأدلة المادية والمضبوطات التي وُضعت تحت تصرف الأجهزة الأمنية بعد اعتراض الشحنة. وتعد هذه المطالبة نقطة خلاف جوهرية بين الحزب والسلطات التي تواصل إجراءاتها التقنية لربط الأدلة المادية بالتحريات الميدانية.

أكد حزب الله في موقفه الرسمي تجاه هذه الإجراءات القانونية أنه سيعتبر أي محاولة تستهدف توقيف أي من مسؤوليه أو أعضائه بمثابة "عدوان إسرائيلي". ويضع هذا التصريح طبيعة العلاقة بين الحزب والأجهزة الأمنية والقضائية في لبنان أمام تعقيدات إضافية، لا سيما في ظل توازي التحقيقات الجارية مع مواقف سياسية وأمنية حادة صدرت عن قيادات الحزب حول كيفية التعامل مع ملف الشحنة المذكورة. وتستمر مديرية المخابرات في إجراءاتها لضمان استكمال الملف القضائي، بينما تظل الاستجابة لهذه الأوامر القضائية موضع ترقب في الأوساط الرسمية اللبنانية.