هاجم الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء مدينة صور الساحلية اللبنانية، مما أثار دعوات عاجلة لحماية المدنيين والربع المسيحي التاريخي في المدينة. جاء هذا الهجوم في أعقاب مناشدة من قبل رئيس الأساقفة جورج اسكندر (Archbishop Georges Iskandar)، مطران صور للروم الملكيين الكاثوليك، الذي عبر عن قلقه المتزايد على سلامة سكان المدينة وعلى وجه التحديد، الربع المسيحي التاريخي فيها. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف دولية عميقة بشأن مصير المدنيين والتراث الثقافي والديني في هذه المدينة التاريخية.
صرحت إسرائيل بأنها تهدف "للمطالبة بإبعاد عناصر المنظمة من مناطقكم"، في إشارة إلى عملياتها. ويأتي هذا التصريح في سياق مطالبة سابقة، حيث كانت إسرائيل قد ذكرت في الأسبوع الماضي أن عناصر من حزب الله كانوا نشطين داخل الحي المسيحي في صور، ودعت السكان إلى المطالبة بإبعاد هؤلاء العناصر من مناطقهم. يعكس هذا التطور المخاوف المتزايدة بشأن تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة مع الأهمية التاريخية لمدينة صور التي يعود تاريخها إلى العصور الرسولية. تبرز هذه الدعوات الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير لضمان سلامة المدنيين والحفاظ على التراث الثقافي والديني في جنوب لبنان، الذي يواجه تهديدات متزايدة نتيجة للتصعيد العسكري.
تداعيات الهجوم الإسرائيلي على صور وتزايد المخاوف الدولية
أسفر العمل العسكري عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة العشرات، وفقًا للتقارير الواردة من المنطقة. يأتي هذا الهجوم بعد أسبوع من مطالبة إسرائيل بـ "إبعاد عناصر المنظمة من مناطقكم"، في إشارة إلى نشاط مزعوم لعناصر حزب الله داخل الحي المسيحي في صور. وقد دعت إسرائيل السكان إلى المطالبة بإبعاد هؤلاء العناصر. وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين في المنطقة، خاصة في مدينة صور الساحلية اللبنانية التي تحمل أهمية تاريخية ودينية كبيرة. وتتزايد الدعوات الدولية للمجتمع العالمي لحماية المدنيين في صور والحفاظ على تراثها الثقافي والتاريخي، الذي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الهوية اللبنانية والإنسانية.
تعد مدينة صور موطناً لواحدة من أكبر التجمعات المسيحية التاريخية في لبنان، مما يضيف بعداً إضافياً للمخاوف المتعلقة بسلامة سكانها وتراثها. إن الوجود المسيحي في صور متجذر منذ العصور الرسولية، ويشكل جزءًا أساسيًا من النسيج الاجتماعي والثقافي للمدينة. أي تهديد لهذا الوجود أو للمواقع الدينية التاريخية يثير قلقًا عميقًا لدى المنظمات الدولية والمجتمع المسيحي حول العالم.
نداء عاجل من أسقف صور ومنظمة "عون الكنيسة المحتاجة" (ACN)
أصدرت ريجينا لينش (Regina Lynch)، رئيسة منظمة "عون الكنيسة المحتاجة" (ACN - Aid to the Church in Need)، بياناً في 10 يونيو يتعلق بالوضع في مدينة صور اللبنانية. وأفادت المنظمة بأنها تلقت بقلق عميق النداء العاجل الذي أطلقه صاحب السعادة المطران جورج اسكندر (Archbishop Georges Iskandar)، مطران صور للروم الملكيين الكاثوليك، بخصوص تزايد حالة انعدام الأمن التي تؤثر على مدينة صور في جنوب لبنان، وبشكل خاص على الحي القديم التاريخي فيها.
وعبرت "عون الكنيسة المحتاجة" عن تضامنها الصادق مع الكنيسة المحلية ومع جميع المدنيين الذين ما زالوا يقيمون في المدينة، خصوصاً العائلات والأطفال وكبار السن والأكثر ضعفاً الذين يواجهون تحديات كبيرة في ظل الظروف الراهنة. كما أبدت المنظمة قلقها بشكل خاص على سلامة سكان الحي المسيحي التاريخي وعلى ضرورة الحفاظ على الوجود المسيحي المتجذر في صور منذ العصور الرسولية، والذي يمثل شهادة حية على تاريخ المدينة الغني.
وصرحت ACN International قائلة: "على مر السنين، رافقت ACN ودعمت العائلات التي تعيش في الحي القديم بمدينة صور. نحن نعرف هذه المجتمعات شخصياً. لقد زرنا منازلهم، وصلينا في كنائسهم، وشهدنا تصميمهم على الحفاظ على الوجود المسيحي في هذه المدينة التاريخية على الرغم من التحديات العديدة. لهذا السبب، فإن التهديدات الحالية التي تواجه السكان المدنيين والحي المسيحي التاريخي تثير قلقنا بشكل خاص". وتجدر الإشارة إلى أن ACN قد رافقت ودعمت العائلات المقيمة في الحي القديم بمدينة صور على مدار السنوات الماضية، مما يمنحها معرفة عميقة بالوضع الإنساني والاجتماعي هناك. وتشدد المنظمة على أن هذا الارتباط الطويل الأمد يعزز من مسؤوليتها في تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه هذه المجتمعات.
دعوات دولية للحفاظ على السلام وحماية المدنيين والتراث
تعد مدينة صور موطناً لواحدة من أكبر التجمعات المسيحية التاريخية في لبنان، وتحتل مكانة فريدة في تاريخ المسيحية وفي التراث الروحي للبلاد. وقد أكدت منظمة "عون الكنيسة المحتاجة" (ACN) الدولية على هذه الأهمية، مشيرة إلى أن "صور تحتل مكانة فريدة في تاريخ المسيحية وفي التراث الروحي للبنان. كنائسها، مجتمعاتها، وأحياؤها التاريخية هي شهود حية لقرون من الإيمان، التعايش، والصمود. أي تهديد لحياة المدنيين، أماكن العبادة، أو هذا التراث الديني والثقافي الثمين هو سبب لقلق عميق". هذه القيمة التاريخية والثقافية لصور تجعل حمايتها ضرورة إنسانية ودولية.
تنضم منظمة ACN إلى نداء الكنيسة المحلية وتدعو جميع المسؤولين وأصحاب النفوذ إلى بذل كل ما في وسعهم لمنع المزيد من المعاناة والنزوح والدمار. وتحث المنظمة جميع الأطراف على احترام الكرامة الإنسانية، وحماية غير المقاتلين، والحفاظ على المواقع الدينية والمجتمعات التاريخية. وشددت ACN الدولية على هذا المطلب، قائلة: "تنضم ACN إلى نداء الكنيسة المحلية وتدعو جميع المسؤولين وأصحاب النفوذ إلى بذل كل ما في وسعهم لمنع المزيد من المعاناة والنزوح والدمار. نحث جميع الأطراف على احترام الكرامة الإنسانية، وحماية غير المقاتلين، وحماية المواقع الدينية والمجتمعات التاريخية." وتؤكد المنظمة أن حماية المدنيين والتراث الثقافي يجب أن تكون أولوية قصوى في أي صراع.
وفي ختام بيانها، تصلي ACN من أجل السلام والأمن والاستقرار في صور والمنطقة ككل، وتؤكد من جديد التزامها بالوقوف إلى جانب الكنيسة المحلية بينما تواصل خدمة المتأثرين بالخوف وعدم اليقين والصراع. إن هذا الالتزام يعكس الدور الحيوي الذي تلعبه المنظمات الإنسانية في دعم المجتمعات الضعيفة في أوقات الأزمات، ويؤكد على الحاجة الملحة للعمل الدولي المنسق لتجنب تفاقم الأوضاع الإنسانية في جنوب لبنان.