غارة إسرائيلية دامية على صور توقع قتلى وتحذيرات بالإخلاء الشامل

Smoke and debris rise following an Israeli airstrike in Tyre, Lebanon, yesterday.
الصورة: AFP عبر News

صور، لبنان - أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة جوية إسرائيلية استهدفت مدينة صور الساحلية جنوب لبنان أمس، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة 32 آخرين بجروح. وقد جاء هذا الهجوم، الذي وقع في مدينة صور، مصحوباً بإنذار مسبق، وفقاً للتقارير الأولية الصادرة عن الوزارة. أكدت وزارة الصحة العامة اللبنانية أن الغارة الجوية الإسرائيلية على صور أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل أمس، مشيرة إلى حجم الخسائر البشرية المباشرة.

تأتي هذه الغارة في سياق تصعيد مستمر للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام (NNA) بأن غارات إسرائيلية أخرى استهدفت أكثر من اثني عشر موقعاً إضافياً في أنحاء متفرقة من جنوب البلاد. هذه الضربات المتعددة تشير إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة. ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي بشأن الغارة على صور أو الأهداف الأخرى.

تصاعد التوتر والعمليات العسكرية في الجنوب

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن ضربة إسرائيلية استهدفت أطراف مدينة صور قبل إصدار إشعار الإخلاء، تبعتها ضربات أخرى على المدينة في وقت لاحق من اليوم. وقد أدت هذه الضربة الأولية التي سبقت التحذير، والتي وصفت بأنها "غارة مسبقة الإنذار"، إلى مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة 32 آخرين، وفقاً لوزارة الصحة. هذا النمط من الضربات يثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية للجيش الإسرائيلي في المنطقة.

تشن إسرائيل هجمات متكررة على مدينة صور منذ اندلاع الحرب مع حزب الله، التي تلت إطلاق مسلحين صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس/آذار الماضي. وقد استمرت هذه الضربات الإسرائيلية على صور بشكل متصاعد منذ ذلك الحين، مما يعكس استمرار التوترات العسكرية على الحدود. وفي وقت سابق من يوم الاثنين، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل خلال تلك الفترة، من بينهم خمسة في ضربة وقعت بالقرب من مركز للصليب الأحمر في صور، مما يسلط الضوء على الخطر المتزايد الذي يواجهه المدنيون والعاملون في المجال الإنساني.

يأتي هذا التصعيد بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي الشهر الماضي أن جميع المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني تعد "مناطق قتالية" نشطة. يذكر أن نهر الزهراني يقع على بعد حوالي 30 كيلومتراً شمال مدينة صور، مما يعني أن المدينة تقع ضمن النطاق الذي حدده الجيش الإسرائيلي كمنطقة قتال. هذا الإعلان يشير إلى نية إسرائيلية واضحة لتكثيف عملياتها في هذه المنطقة الحيوية، ويفرض واقعاً جديداً على السكان المدنيين.

نزوح جماعي وتحذيرات بالإخلاء تستهدف صور بأكملها

في أعقاب الغارة المباشرة على صور، حذر الجيش الإسرائيلي مدينة صور بأكملها بضرورة إخلائها بعد وقت قصير من الضربة. وقد أظهر سكان صور، بمن فيهم سكان الحي المسيحي في المدينة، استجابة سريعة لتحذير الجيش الإسرائيلي وبدأوا في النزوح بحثاً عن الأمان. توجه العديد من النازحين من مدينة صور إلى صيدا، الواقعة إلى الشمال، حيث سعوا للجوء إلى مناطق أكثر أماناً بعيداً عن خطوط المواجهة. هذا النزوح الجماعي يعكس مدى القلق والخوف الذي يعيشه السكان في ظل التصعيد العسكري.

وكان الجيش الإسرائيلي قد صرح الأسبوع الماضي بأن عناصر من حزب الله ينشطون في الحي المسيحي بمدينة صور، محذراً بأنه سيصدر إنذاراً للسكان بالمغادرة إذا استمرت الجماعة في التواجد هناك. هذه التحذيرات سبقت الغارات الأخيرة، مما يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يمهد لعمليات أوسع في المنطقة. وقد أكدت هذه التحذيرات المخاوف بشأن استهداف مناطق مدنية بحجة تواجد عناصر من حزب الله فيها، الأمر الذي يعقد الوضع الإنساني ويزيد من معاناة المدنيين.

سياق الحرب الأوسع وتداعياتها الإقليمية

أفادت السلطات اللبنانية بأن الهجمات الإسرائيلية منذ مارس/آذار قد أسفرت عن مقتل أكثر من 3600 شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين داخل لبنان، مما يمثل أزمة إنسانية كبرى تتطلب استجابة دولية عاجلة. في المقابل، وعلى الجانب الإسرائيلي، قُتل 29 جندياً ومقاول مدني واحد في لبنان خلال الفترة ذاتها. ولم يلتزم أي من الجانبين بوقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه لأول مرة في أبريل/نيسان، مما يشير إلى استمرار التوترات والصراع عبر الحدود دون هوادة، ويزيد من المخاوف بشأن تدهور الأوضاع الأمنية.

وقد جُر حزب الله لبنان إلى هذه الحرب في الثاني من مارس/آذار، عندما شن هجمات على إسرائيل دعماً لإيران. يذكر أن حزب الله هو المجموعة اللبنانية الوحيدة التي رفضت تسليم ترسانتها بعد انتهاء الحرب الأهلية في عام 1990، مما منحه نفوذاً عسكرياً كبيراً في البلاد ويجعله لاعباً رئيسياً في الصراع الحالي، ويؤثر بشكل كبير على الديناميكيات الإقليمية.

وفي ظل هذا التصعيد المستمر، حذرت إيران من أنها ستستأنف مهاجمة إسرائيل إذا واصلت الأخيرة ضرب جارتها لبنان. وتصر طهران على أن لبنان يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع في الشرق الأوسط، مؤكدة على أهمية دوره في أي تسوية إقليمية مستقبلية. هذا الموقف الإيراني يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى الصراع، ويربط بين الجبهة اللبنانية والصراعات الإقليمية الأوسع، مما يجعل إيجاد حلول سلمية أكثر صعوبة.

تستمر التوترات في التصاعد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتداعياته الإنسانية والسياسية على المنطقة بأكملها. ومع استمرار الغارات والتحذيرات بالإخلاء، يجد المدنيون أنفسهم عالقين في مرمى النيران، بينما تتصاعد الدعوات الدولية لتهدئة الأوضاع والعودة إلى طاولة المفاوضات، في محاولة يائسة لوقف دوامة العنف المتصاعدة.