صرح الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة تلفزيونية مطولة بثت على جزأين يومي الجمعة والاثنين، بأن اللبنانيين يدفعون ثمناً باهظاً لأفعال إيران، مشيراً إلى أن منازلهم تُدمر بشكل ممنهج لخدمة المصالح الإيرانية الإقليمية. وانتقد عون الدور الإيراني في لبنان بشدة، قائلاً: "دول أخرى تحاول مساعدتنا، لكنكم لا تحاولون مساعدتنا. أنتم تدمرون البلاد من أجل مصالحكم الخاصة." وأكد عون أن هذه التدخلات تضع عبئاً لا يطاق على كاهل الشعب اللبناني الذي يواجه تحديات اقتصادية وأمنية جسيمة.
وأضاف الرئيس اللبناني أن الشعب اللبناني قد سئم من دوامة الحروب المستمرة والتصعيد الذي لا ينتهي، متسائلاً بلهجة استنكارية: "هل تريد أن تعيش في حرب أبدية؟" وأكد عون استعداد بلاده الكامل للحوار المباشر مع إسرائيل، قائلاً في هذا الصدد: "نحن مستعدون للجلوس والتحدث... حان الوقت لغلبة قوة المنطق على منطق القوة." وحث كلا الجانبين على اغتنام الفرصة المتاحة لإنهاء حالة العداء المستمر، مشدداً على أن "الاستراتيجية التي يتبعونها قصيرة النظر، وتأتي بنتائج عكسية، ولن تؤدي أبداً إلى النتيجة المرجوة." ودعا عون إلى تبني الدبلوماسية كمسار وحيد وفاعل لضمان الأمن والسلام المستدامين للشعبين في المنطقة.
دعوات لوقف التدخل الإيراني وسيادة لبنان
شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة قصوى أن تحترم إيران سيادة لبنان بشكل كامل وغير مشروط، مشيراً إلى أن التدخلات الخارجية تزيد من تعقيدات الأوضاع الداخلية وتعيق أي محاولة لتحقيق الاستقرار. وأكد عون أن لبنان، كدولة ذات سيادة معترف بها دولياً، يجب أن يكون حراً تماماً في تحديد سياسته الداخلية والخارجية دون أي إملاءات أو تأثيرات من أي طرف إقليمي أو دولي. وتهدف هذه الدعوات الصريحة إلى تعزيز استقلال القرار اللبناني وتقليل التأثير السلبي للقوى الخارجية على المشهد السياسي والأمني للبلاد، والذي يرى فيه عون سبباً رئيسياً ومباشراً لعدم الاستقرار المزمن.
كما ذكر الرئيس عون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملتزم بشكل راسخ باستقرار لبنان وأمنه، معرباً عن أمل بلاده العميق في أن يلعب ترامب دوراً حاسماً وفاعلاً في إنهاء النزاع الحالي الذي يهدد المنطقة بأسرها. وقال عون إن لبنان يعول بشكل كبير على الجهود الدبلوماسية للولايات المتحدة الأمريكية للمساعدة في تحقيق سلام دائم وعادل يعود بالنفع على المنطقة بأسرها وشعوبها. وتأتي هذه التصريحات في سياق دعوات لبنان المتكررة للمجتمع الدولي بأسره لدعم استقراره ومساعدته في تجاوز التحديات الجسيمة التي يواجهها، مؤكداً أن الاستقرار الإقليمي يبدأ من استقرار لبنان.
مسار الدبلوماسية لإنهاء الصراع الدائر
حث الرئيس اللبناني جوزيف عون القدس على انتهاج الدبلوماسية كسبيل وحيد لحل النزاع، مشيراً بوضوح إلى أن العمل العسكري الإسرائيلي المتكرر لن يحقق أمناً دائماً أو استقراراً مستداماً. وصرح عون بأن أفضل وأنجع طريقة لحل النزاع المعقد هي من خلال القنوات الدبلوماسية والحوار البناء. وقال عون مجدداً، مؤكداً على موقفه الثابت: "نحن مستعدون للجلوس والتحدث. ... حان الوقت لغلبة قوة المنطق على منطق القوة." وأضاف أن التمسك بالحلول العسكرية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد والمعاناة.
وأضاف الرئيس عون، معبراً عن تفاؤله الحذر: "لدينا فرصة عظيمة لإنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل." كما ذكر أن الاستراتيجية التي يتبعها رئيس الوزراء نتنياهو وحزب الله، والتي تعتمد على التصعيد العسكري، هي استراتيجية قصيرة النظر وتأتي بنتائج عكسية على المدى الطويل. وأكد عون على الأهمية القصوى لاستغلال الفرص الدبلوماسية المتاحة حالياً لتحقيق سلام مستدام وعادل يخدم مصالح جميع الأطراف. هذه الدعوات تعكس رغبة لبنان الصادقة في تجاوز الصراعات الإقليمية نحو حلول سلمية ودائمة، بعيداً عن منطق القوة والحروب المدمرة.
خلفية التوترات الحدودية المتصاعدة
أشار المقال إلى أن هجمات حزب الله، الذي وصفه المقال بـ"الوكيل الإرهابي الإيراني"، عبر الحدود اللبنانية دون أي استفزاز مبرر، دفعت قوات الدفاع الإسرائيلية إلى إدخال قوات برية داخل الأراضي اللبنانية. وقد أدت هذه التطورات الميدانية الخطيرة إلى تفاقم الأوضاع الأمنية بشكل كبير على طول الحدود بين البلدين، مما ينذر بمزيد من التصعيد. ويأتي هذا التصعيد في سياق التوترات المستمرة التي تشهدها المنطقة بأسرها، مما يزيد من تعقيدات المشهد السياسي والعسكري ويجعل الحلول أكثر صعوبة. وتؤكد التقارير أن هذه التحركات العسكرية تعكس مدى حساسية الوضع الأمني الهش، وتبرز الحاجة الملحة إلى حلول دبلوماسية فورية لتجنب المزيد من التصعيد الذي قد يخرج عن السيطرة. ويسلط هذا الوضع الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن استقرار المنطقة وتأثير التدخلات الإقليمية على سيادة الدول الصغيرة.