تصعيد حزب الله لمواجهته مع الرئاسة اللبنانية وسط توترات إقليمية

Lebanese President Joseph Aoun meets with Army Commander Rodolphe Haykal during an earlier meeting. (Lebanese Presidency)
الصورة: Lebanese Presidency عبر News

صعّد حزب الله بشكل حاد من مواجهته مع السلطات اللبنانية، وتحديداً الرئاسة، وذلك قبيل زيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن. يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه الساحة السياسية اللبنانية توترات متزايدة، مما يلقي بظلاله على الاستقرار الداخلي ويُفاقم من تعقيدات المشهد السياسي في البلاد. وتشير التطورات الأخيرة إلى تفاقم الخلافات بين الحزب والمؤسسات الرسمية، مما يعمق الأزمة السياسية القائمة في لبنان ويهدد بتداعيات واسعة النطاق على جميع المستويات.

وفي تعليقه على الوضع المتأزم، صرح النائب عن حزب الله، علي فياض، بأن "المشكلة مع هذه الحكومة أصبحت خطيرة، خطيرة جداً. لقد قطعت الجسور معها، ولم يعد هناك إمكانية للتوصل إلى تفاهم، ولن تكون العواقب مواتية". هذا التصريح القاطع من فياض يؤكد على عمق الأزمة السياسية الحالية في لبنان، ويشير إلى انعدام مسارات واضحة للحل في المدى القريب، مما يزيد من حالة عدم اليقين. وأضاف فياض في سياق تشديده على الموقف أن "الجسور مع السلطات قد قطعت ولن تكون العواقب مواتية"، مما يبرز حجم التحديات التي تواجه الرئاسة اللبنانية في إدارة العلاقة مع الأطراف السياسية الرئيسية. تعكس هذه التصريحات موقفاً متشدداً وغير قابل للتفاوض من قبل حزب الله تجاه الحكومة الحالية، وتضع المزيد من الضغوط على المؤسسات الدستورية في البلاد.

تصاعد المواجهة مع الرئاسة اللبنانية

اتهم النائب عن حزب الله، حسن فضل الله، الرئيس جوزيف عون بأنه "أصبح ممثلاً سياسياً يعمق الانقسامات بين اللبنانيين بدلاً من أن يكون رئيساً ورمزاً للوحدة الوطنية". جاء هذا الاتهام ليضيف بعداً جديداً وحاداً للتوتر المتصاعد بين الحزب والمؤسسة الرئاسية في لبنان، مما يعكس خلافات عميقة حول دور الرئيس في المشهد السياسي الحالي. وتأتي هذه التصريحات في سياق يبرز تحديات كبيرة أمام الاستقرار الداخلي والجهود المبذولة لتوحيد الصف اللبناني في مواجهة الأزمات المتتالية التي تعصف بالبلاد. هذا الاتهام المباشر يضع الرئيس عون في موقع حرج، ويُظهر مدى التباين في الرؤى بين الأطراف السياسية الرئيسية حول مستقبل لبنان ودوره على الساحة الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، يشير علي الأمين، الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع "الجنوبية" الإخباري، إلى أن حزب الله قد يلجأ إلى الاغتيالات أو محاولات إثارة الاضطرابات في الشوارع ضد الخصوم المحليين. يعكس هذا التحليل مخاوف متزايدة بشأن طبيعة المواجهة المستقبلية بين الحزب والأطراف السياسية الأخرى، ويشير إلى احتمال تصاعد العنف إذا ما استمرت الأزمة في التفاقم. ويضع هذا السيناريو ضغوطاً إضافية على المشهد السياسي اللبناني الهش، مما يهدد بزعزعة الاستقرار الأمني والاجتماعي. كما يوضح الأمين أن "كلما هاجم حزب الله الرئيس عون، كلما احتشد اللبنانيون حوله، وكلما أصبح الحزب أكثر عزلة"، مما يشير إلى أن استراتيجية الحزب قد تأتي بنتائج عكسية على شعبيته وتأييده الداخلي.

موقف حزب الله من الجيش اللبناني

يسعى حزب الله إلى إبقاء الجيش اللبناني على الحياد وتهميش دوره فعليًا، إلا في الحالات التي تخدم فيها مهامه مصالح الحزب. يعكس هذا الموقف رغبة الحزب في الحفاظ على نفوذه التشغيلي دون تدخل من المؤسسة العسكرية الوطنية. هذا السعي يُظهر رغبة حزب الله في الهيمنة على القرار الأمني والعسكري في البلاد، مما يثير تساؤلات حول سيادة الدولة اللبنانية ودور مؤسساتها الرسمية.

وقد رفض حزب الله تسليم مواقعه للجيش اللبناني في عدة مناسبات، مستشهدًا بحالة تلة علي الطاهر شمال نهر الليطاني. يؤكد هذا الرفض على التوتر القائم بين الطرفين بشأن السيادة على المناطق التي يعتبرها حزب الله جزءًا من عملياته، ويبرز تحديات كبيرة أمام قدرة الجيش اللبناني على بسط سيطرته الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية وفقاً للقرارات الدولية. هذا الموقف المتصلب من حزب الله يعيق جهود بناء دولة قوية وذات سيادة، ويُضعف من قدرة الجيش على أداء مهامه الوطنية بشكل فعال ومستقل.

وفي سياق متصل، وقع انفجار أسفر عن مقتل ستة جنود لبنانيين أثناء محاولتهم السيطرة على نفق تابع لحزب الله في قضاء صور، وذلك عقب اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر. يسلط هذا الحادث المأساوي الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها الجيش اللبناني في المناطق التي ينتشر فيها حزب الله، ويبرز التعقيدات الأمنية على الأرض. وقد أشار الجيش الإسرائيلي إلى أن هذا النشاط، في إشارة إلى انفجار نفق حزب الله في قضاء صور، قد انتهك تفاهمات وقف إطلاق النار، مما يزيد من تعقيدات الوضع الأمني على الحدود اللبنانية الجنوبية. هذه الحادثة تؤكد على التحديات الأمنية التي تواجه الجيش اللبناني في محاولته فرض سيادة الدولة في مناطق نفوذ حزب الله.

تحليلات وتوقعات للمرحلة القادمة

يرى علي الأمين، الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع "الجنوبية" الإخباري، أن حزب الله لا يعمل "كحزب سياسي لبناني معني بالاعتبارات الوطنية التي تشكل مواقف الرئيس بشأن المفاوضات، أو علاقات لبنان الخارجية، أو أمن البلاد". ويؤكد الأمين أن "حزب الله اليوم هو في الواقع جزء من الحرس الثوري الإيراني، وموقفه تجاه الرئيس جوزيف عون يعكس موقف إيران تجاهه". هذا التحليل يربط بشكل مباشر بين سياسات حزب الله والمصالح الإيرانية، مما يثير تساؤلات حول استقلالية القرار اللبناني. كما يرى الأمين أن العواقب المحتملة لتصرفات حزب الله، "بما في ذلك الاغتيالات أو محاولات إثارة الاضطرابات في الشوارع"، لا يمكن استبعادها، مما يشير إلى مرحلة مقبلة قد تشهد تصعيداً أمنياً خطيراً. ويضيف أن "كلما هاجم حزب الله الرئيس عون، كلما احتشد اللبنانيون حوله، وكلما أصبح الحزب أكثر عزلة"، مما يشير إلى أن استراتيجية الحزب قد تأتي بنتائج عكسية على شعبيته وتأييده الداخلي.

من جانبه، يعتقد هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت، أن حزب الله يستعد للمواجهة وأن "المرحلة القادمة ستكون صعبة وخطيرة للغاية". ويحذر خشان من أنه "ليس من المستبعد أن يصعد حزب الله في الشوارع في الأيام والأسابيع القادمة، على الرغم من تحذير الرئيس عون من أن النزول إلى الشوارع خط أحمر". هذا التحذير من خشان يعكس مخاوف جدية من تحول الأزمة السياسية إلى مواجهة شعبية في الشوارع، مما قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد.

تداعيات الصراع الإقليمي على لبنان واليمن

في سياق التوترات الإقليمية المتصاعدة، ضرب الجيش الإسرائيلي خلية تابعة لحزب الله قرب تبنين في جنوب لبنان يوم السبت الموافق 18 يوليو 2026، بعد أن رصد جنوده طائرة مسيرة تابعة لحزب الله في المنطقة. وقد ذكر الجيش الإسرائيلي أن هذا النشاط قد انتهك تفاهمات وقف إطلاق النار، مما يزيد من حدة التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وفي سياق متصل، أقام حزب الله جنازة جماعية في بلدة مجدل سلم يوم السبت 18 يوليو 2026، لأربعة وأربعين شخصاً، من بينهم 39 مقاتلاً وأربعة مدنيين قيل إنهم قتلوا في عمليات إسرائيلية. هذه الأحداث تسلط الضوء على استمرار المواجهات العسكرية على الرغم من وجود تفاهمات لوقف إطلاق النار، وتؤكد على هشاشة الوضع الأمني في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، أسفرت الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة يوم السبت 18 يوليو 2026 عن مقتل تسعة فلسطينيين على الأقل، من بينهم ثلاثة أطفال، مما يبرز التكلفة البشرية الباهظة للصراع. كما تسببت غارة على شقة سكنية في حي النصر بمقتل خمسة أشخاص على الأقل، من بينهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و18 عاماً، مما يثير قلقاً دولياً بشأن حماية المدنيين. وأدت الغارة ذاتها في حي النصر إلى إصابة ستة أشخاص آخرين، من بينهم أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً، مما يزيد من معاناة السكان المدنيين. وفي حادث منفصل، استهدفت غارة إسرائيلية أخرى مجموعة من الأشخاص في حي الزيتون، مما أسفر عن مقتل أربعة وإصابة آخر بجروح خطيرة. وتفيد وزارة الصحة في غزة بأن ما لا يقل عن 1,127 فلسطينياً، من بينهم 260 طفلاً على الأقل، قد قتلوا منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. بينما قتل خمسة جنود إسرائيليين منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، مما يشير إلى استمرار دوامة العنف في المنطقة.

على صعيد آخر، توصلت الحكومة اليمنية وصندوق النقد الدولي (IMF) إلى اتفاق على مستوى الموظفين بشأن برنامج إصلاح اقتصادي مدته 18 شهراً. يهدف هذا الاتفاق إلى دعم الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في اليمن في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد جراء النزاع المستمر. ومن المتوقع أن يوفر البرنامج إطاراً للإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تعزيز الشفافية وتحسين إدارة المالية العامة، بالإضافة إلى دعم القطاعات الحيوية لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد الدعم الدولي لمعالجة التحديات الاقتصادية والإنسانية الكبيرة التي تواجهها البلاد.

وفي سياق متصل، أجرت بعثة صندوق النقد الدولي (IMF) ومسؤولون يمنيون محادثات معمقة في العاصمة الأردنية عمان، في الفترة من 5 إلى 16 يوليو. تركزت هذه المحادثات على برامج الإصلاح الاقتصادي في اليمن، وتأتي في سياق جهود دعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد، والتي تعتبر حاسمة لإعادة بناء الاقتصاد اليمني المتضرر بشدة من الصراع. هذه الجهود الدولية تعكس التزاماً بدعم اليمن في مساعيه نحو التعافي الاقتصادي والاستقرار.