أكد باسل أبو شهاب، أمين سر حركة فتح في مخيم برج الشمالي للاجئين في لبنان، أن التمسك بخيار حل الدولتين يمثل استراتيجية سياسية ذات أهداف بعيدة المدى. ويشغل باسل أبو شهاب هذا المنصب القيادي في مخيم برج الشمالي للاجئين في لبنان، حيث يتولى مسؤولية إدارة شؤون الحركة والتواصل مع القاعدة التنظيمية في المخيم. وقال أبو شهاب في تصريحاته حول هذا الملف: "نحن نعلم الفخ الذي نصبناه لإسرائيل بالمطالبة بحل الدولتين. لكن إسرائيل تفهم لماذا لا تريد منحنا دولة: إنها تعرف ما يمكن أن يحمله المستقبل".
واعتبر أبو شهاب أن قيام الدولة الفلسطينية سيؤدي إلى تغييرات جذرية، موضحاً: "من وجهة نظري، فإن إقامة دولة فلسطينية ستعني اختفاء الكيان الإسرائيلي ونهاية الصهيونية العالمية". وفي سياق استعراضه لتاريخ العمل العسكري للحركة، أشار إلى العمليات السابقة التي استهدفت جنوداً إسرائيليين، قائلاً: "أول عملية لحركة فتح تضمنت أسر جنود إسرائيليين وقعت في تلك المنطقة (المطلة)، بقيادة الراحل أبو علي إياد، أحد الشخصيات الفلسطينية المرتبطة بالحركة".
رؤية فتح لمستقبل الدولة الفلسطينية
تطرق باسل أبو شهاب إلى الآفاق الاقتصادية والتقنية المتاحة في حال قيام الدولة الفلسطينية، معتبراً أن هذا الكيان السياسي سيكون قادراً على بناء قاعدة صناعية متطورة. وأكد أبو شهاب أن الدولة الفلسطينية يمكنها تطوير قطاع صناعي وصناعة طيران خلال 20 عاماً من تاريخ تأسيسها، مشدداً على أن هذه الخطوات ستشكل نقلة نوعية في القدرات الإنتاجية الفلسطينية. وتأتي هذه الرؤية كجزء من تصورات الحركة لمستقبل الدولة وقدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي والنمو التقني في حال تحقق أهدافها السياسية.
وفي إطار استعراضه للأنشطة العسكرية التاريخية للحركة، أشار أبو شهاب إلى حادثة اختطاف الحارس الإسرائيلي شموئيل روزنواسر (Shmuel Rosenwasser) من منطقة المطلة في 31 ديسمبر 1969. وجاءت هذه العملية في وقت كانت فيه حركة فتح تنفذ عمليات أسر جنود ومواطنين إسرائيليين كأداة ضغط سياسي وعسكري. وتعد هذه العملية واحدة من المحطات التي توقف عندها أبو شهاب في حديثه عن تاريخ الحركة الميداني.
واستمر احتجاز شموئيل روزنواسر حتى مارس 1971، حيث أُطلق سراحه في صفقة تبادل أسرى. وتضمنت العملية الإفراج عن محمود حجازي، الذي كان معتقلاً في السجون الإسرائيلية، مقابل تسليم الحارس الإسرائيلي. وتعد هذه الواقعة جزءاً من تاريخ الصفقات التي أبرمتها حركة فتح خلال تلك الفترة الزمنية، وتبرز طبيعة التكتيكات التي اتبعتها الحركة في التعامل مع ملف الأسرى.
على صعيد آخر، تخصص حركة فتح جزءاً من مواردها المالية لدعم الجوانب الثقافية والاجتماعية في مخيمات اللاجئين بلبنان. وتمول الحركة فرقة فنون شعبية تحمل اسم "سراج العودة"، وتتألف هذه الفرقة من 133 عضواً. ويهدف هذا الدعم إلى تحسين صورة الفلسطينيين لدى المجتمع المحلي في لبنان، من خلال تقديم عروض فنية تعكس التراث والهوية الفلسطينية. وتعتبر فرقة "سراج العودة" المكونة من 133 عضواً أداة أساسية في استراتيجية الحركة الرامية لتعزيز الحضور الثقافي الفلسطيني وتحسين التفاعل مع البيئة المحيطة بالمخيمات، وذلك عبر أنشطة فنية تراثية تبرز الجوانب الوطنية والهوية الثقافية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.