تصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله وسط دعوات يمينية متطرفة لدمار لبنان وتدخلات دولية

Netanyahu said dozens of terrorists were killed in a new wave of strikes on Friday(AFP/Getty)
الصورة: AFP/Getty عبر News

شهدت المنطقة تصعيداً حاداً وغير مسبوق في التوترات بين إسرائيل وحزب الله، مع مقتل أربعة جنود من الجيش الإسرائيلي. هذا التصعيد الخطير يثير مخاوف جدية من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، خاصة في ظل استمرار الاشتباكات عبر الحدود الشمالية لإسرائيل. وفي هذا السياق الملتهب، دعا دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى "أن يكون أكثر مسؤولية" بشأن لبنان، في تصريحات تعكس قلقاً دولياً متزايداً حيال مسار الأحداث. يأتي ذلك بينما أُلغيت خطط اجتماع المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين في سويسرا يوم الجمعة، في إشارة محتملة إلى تعثر الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع تصاعدها.

وصرح ترامب، مشدداً على أهمية الدور الأمريكي المحوري في المنطقة، بأن "لولا الولايات المتحدة، لما كانت هناك إسرائيل". هذه التصريحات جاءت لتؤكد على الدعم الأمريكي التاريخي لإسرائيل، وفي الوقت نفسه، وجه ترامب انتقادات حادة للتكتيكات العسكرية الإسرائيلية المستخدمة في النزاع. وقال ترامب: "لقد قُتل عدد كبير جداً من الناس. ليس عليك هدم مبنى سكني في كل مرة تبحث فيها عن شخص ما، لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعاً من حزب الله". هذه الانتقادات العلنية من شخصية بحجم رئيس أمريكي سابق تسلط الضوء على التعقيدات الأخلاقية والإنسانية للصراع، وتثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجيات العسكرية المتبعة.

دعوات يمينية متطرفة لتدمير لبنان

في خضم هذا التصعيد العسكري والدبلوماسي، طالب وزراء يمينيون متطرفون في إسرائيل بالتدمير الكامل للبنان، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وتأتي هذه الدعوات المتشددة مع استمرار الاشتباكات العنيفة عبر الحدود الشمالية لإسرائيل، مما يزيد من حدة التوتر ويغذي المخاوف من حرب إقليمية واسعة النطاق قد تتجاوز حدود الاشتباكات الحالية. وقد عكست تصريحات هؤلاء الوزراء موقفاً متشدداً يدعو إلى رد فعل عنيف وغير متناسب ضد لبنان ككل، وليس فقط ضد حزب الله، مما يهدد بتداعيات كارثية على المدنيين والبنية التحتية.

وفي هذا السياق، صرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، يوم الجمعة بأن "كل لبنان يجب أن يحترق". وأضاف بن غفير في منشور مثير للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار ردود فعل واسعة واستنكاراً دولياً: "مقابل كل دمعة أم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية. كل لبنان يجب أن يحترق!" وتابع في لهجة تصعيدية لا تخلو من التهديد: "في الشرق الأوسط، لا تفوز بالردود المقاسة وضبط النفس - بل تحتاج إلى الجنون. للإبادة." هذه التصريحات الصادمة تبرز التوجهات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية تجاه الصراع مع حزب الله ولبنان، وتؤكد على المطالب بتدمير لبنان بالكامل، مما يثير قلقاً عميقاً بشأن احتمالات التصعيد غير المنضبط.

كما شارك وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، في هذا الموقف المتشدد، مؤكداً أنه "حان وقت الحديث بالنار" و "فتح أبواب الجحيم". وتدل تصريحات سموتريتش على دعم كامل لتوجهات التصعيد العسكري الشامل ضد لبنان، بما يتفق تماماً مع مواقف بن غفير المتطرفة التي تدعو إلى ردود فعل غير متناسبة. وتُظهر هذه الدعوات مدى تطرف الخطاب السياسي لبعض الوزراء الرئيسيين في الحكومة الإسرائيلية الحالية تجاه الأزمة في المنطقة، مما يزيد من صعوبة إيجاد حلول دبلوماسية ويدفع باتجاه مزيد من العنف والتصعيد. هذه التصريحات تعكس رؤية متشددة لا ترى في الحلول الدبلوماسية مخرجاً، بل تؤمن بالقوة العسكرية كسبيل وحيد لحسم الصراع.

ردود الفعل الأمريكية والتوترات الإقليمية

تأتي التوترات المتصاعدة في المنطقة في ظل جهود دولية مكثفة لاحتواء الصراع ومنع اتساع نطاقه، حيث يهدف الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران إلى وقف الحرب الأوسع نطاقاً في المنطقة. وفي سياق هذه التطورات، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح للصحفيين في فرنسا خلال قمة مجموعة السبع (G7) بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحاجة إلى "أن يكون أكثر مسؤولية" بشأن لبنان، في إشارة إلى أن القيادة الإسرائيلية يجب أن تتبع نهجاً أكثر حذراً وتجنباً للتصعيد الشامل الذي قد يخرج عن السيطرة. وأكد ترامب أن إسرائيل كانت تقاتل حزب الله "لفترة طويلة جداً"، مشدداً على الدور المحوري للولايات المتحدة في الحفاظ على أمن إسرائيل واستقرار المنطقة.

كما أشار ترامب إلى أن "لولا الولايات المتحدة، لما كانت هناك إسرائيل"، مكرراً تأكيده على العلاقة الاستراتيجية بين البلدين وضرورة التنسيق في القضايا الإقليمية. وفي سياق نقده للتكتيكات العسكرية المستخدمة، أضاف الرئيس الأمريكي السابق: "لقد قُتل عدد كبير جداً من الناس. ليس عليك هدم مبنى سكني في كل مرة تبحث فيها عن شخص ما، لأن هناك الكثير من الناس في تلك المباني السكنية، وليسوا جميعاً من حزب الله". هذه التصريحات تعكس قلقاً أمريكياً من الخسائر البشرية وتداعيات العمليات العسكرية على المدنيين، وتدعو إلى التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. وفي تطور منفصل، أعلن نائب الرئيس الأمريكي JD Vance يوم الخميس أنه ألغى خططه لحضور المحادثات في بورجنستوك (Buergenstock)، دون تقديم تفاصيل إضافية حول سبب إلغاء الحضور، مما يضيف طبقة من الغموض حول الجهود الدبلوماسية الجارية ومستقبلها.

العمليات العسكرية المتبادلة والضحايا

على الصعيد الميداني، أفادت تقارير بمقتل 18 شخصاً على الأقل في غارات إسرائيلية خلال الليل، مما يشير إلى كثافة الضربات الجوية الإسرائيلية وتأثيرها على المناطق المستهدفة. في المقابل، زعم حزب الله أنه دمر ثلاث دبابات قتال رئيسية من طراز ميركافا إسرائيلية، في إشارة إلى فاعلية عملياته العسكرية وقدرته على إلحاق خسائر بالجيش الإسرائيلي. كما أعلن حزب الله استهداف قوات إسرائيلية بقصف صاروخي ومدفعي عبر الحدود، مما يؤكد على استمرار تبادل النيران المكثف وعدم تراجع أي من الطرفين عن مواقعه. في سياق هذه التطورات، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بضرب حزب الله "بكامل قوته"، في إشارة إلى تصعيد محتمل في الرد الإسرائيلي ونيته في استخدام أقصى درجات القوة. من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شن غارات على أكثر من 80 هدفاً، ما أسفر عن مقتل "عشرات الإرهابيين" وفقاً لتقديراته، في إطار سعيه لتقويض قدرات حزب الله العسكرية. واستهدف الجيش الإسرائيلي صباح اليوم مقراً لحزب الله في سهل البقاع شرق لبنان، مما يظهر توسع نطاق العمليات الإسرائيلية إلى عمق الأراضي اللبنانية، بعيداً عن الحدود المباشرة، وهو ما يمثل تصعيداً خطيراً في طبيعة المواجهة. هذا التصعيد المتبادل يهدد بدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع نطاقاً، مع تزايد الدعوات الدولية لضبط النفس وتجنب حرب شاملة ذات عواقب وخيمة على المنطقة والعالم.