تتواصل التوترات في الشرق الأوسط مع دخول الحرب الإيرانية يومها الثالث والتسعين، حيث يتزامن ذلك مع إعلان الجيش الإسرائيلي سيطرته على قلعة بوفورت (Qalaat al-Shaqif) في جنوب لبنان. يأتي هذا التطور في ظل ضغوط أمريكية وإسرائيلية متزايدة على طهران، بالتوازي مع توسع العمليات العسكرية في المنطقة التي تشهد تصعيداً غير مسبوق، ويشكل هذا التوغل أعمق اجتياح إسرائيلي للأراضي اللبنانية منذ ستة وعشرين عاماً.
في سياق متصل، صرح دونالد ترامب لشبكة فوكس نيوز بأن الولايات المتحدة "تحقق ما تريده ببطء ولكن بثبات" في المفاوضات الجارية مع إيران. وتفيد تقارير بأن الرئيس الأمريكي طلب "عدة تعديلات" على الاتفاق الأولي، حسبما نقل موقع أكسيوس. تشير هذه التطورات إلى أن الطرفين يسعيان لتحقيق أهدافهما الاستراتيجية عبر الضغط العسكري والدبلوماسي المكثف، بينما تتصاعد حدة الاشتباكات على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية. وقد أكد ترامب أنه ليس في عجلة من أمره لإبرام صفقة مع إيران، مشدداً على أن الضمان الوحيد الذي يجب أن يحصل عليه هو "أنه لن تكون هناك أسلحة نووية".
مفاوضات أمريكية إيرانية متعثرة وسط ضغوط متزايدة
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه "ليس في عجلة من أمره" لإبرام صفقة مع إيران، مشدداً على أن الضمان الوحيد الذي يجب أن يحصل عليه هو "أنه لن تكون هناك أسلحة نووية". وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي أفادت فيه وسائل إعلام أمريكية بأن ترامب طلب، خلال اجتماع عُقد يوم الجمعة، إدخال عدة تعديلات على اتفاق مبدئي مع إيران، وفقاً لما نقلته تقارير إعلامية متعددة. وقد أكد ترامب لشبكة فوكس نيوز أن الولايات المتحدة "تحقق ما تريده ببطء ولكن بثبات" في هذه المفاوضات، في إشارة إلى تقدم تدريجي نحو تحقيق الأهداف الأمريكية.
وأفاد موقع أكسيوس بأن الرئيس الأمريكي طلب "عدة تعديلات" على الاتفاق الأولي، مما يشير إلى تعقيدات متزايدة في مسار المفاوضات الدبلوماسية الحساسة بين واشنطن وطهران. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب "شدد شروط" الإطار المحتمل للاتفاق، مما يعكس موقفاً أمريكياً أكثر صرامة وحزماً في سعيه للوصول إلى اتفاق يضمن مصالح الولايات المتحدة ويمنع إيران من حيازة أسلحة نووية. وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن مذكرة التفاهم المقترحة مع الولايات المتحدة كانت تتضمن اتفاقاً على الإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، مما يبرز أحد النقاط الرئيسية التي تسعى طهران لتحقيقها بشدة في أي مفاوضات مستقبلية. هذا المبلغ يمثل شريان حياة للاقتصاد الإيراني الذي يعاني من عقوبات دولية مشددة، ويشكل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات الجارية.
وفي سياق متصل، صرح ترامب بأن الولايات المتحدة تعمدت الامتناع عن استهداف الجيش الإيراني، مستشهداً بالعراق كمثال على نهج فاشل في التعامل مع القوى الإقليمية. وقال ترامب: "انظروا إلى ما حدث مع العراق؛ لقد كان أداؤنا سيئاً للغاية، كان ذلك أمراً سخيفاً للغاية". وتوضح هذه التصريحات الاستراتيجية الأمريكية المتبعة في التعامل مع التوترات الإقليمية، والتي تركز على تجنب المواجهة العسكرية المباشرة مع القوات الإيرانية مع الاستمرار في الضغط الدبلوماسي والاقتصادي، في محاولة لتحقيق الأهداف الأمريكية دون الانجرار إلى صراع واسع النطاق. ويأتي هذا النهج في ظل سعي واشنطن لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة مع تقليل مخاطر التصعيد العسكري المباشر، مما يعكس توازناً دقيقاً بين الضغط والدبلوماسية.
اجتياح إسرائيلي عميق للبنان وتوسع العمليات البرية
وسعت إسرائيل نطاق توغلها داخل الأراضي اللبنانية، في عملية تمثل أعمق توغل لها في لبنان منذ ستة وعشرين عاماً. وقد تمكنت القوات الإسرائيلية من السيطرة على قلعة بوفورت، المعروفة محلياً أيضاً باسم قلعة الشقيف، الواقعة بالقرب من مدينة النبطية في جنوب لبنان. وتتقدم القوات الإسرائيلية في لبنان كجزء من عمليات برية موسعة تهدف إلى تأمين الحدود الشمالية لإسرائيل، مما يشير إلى نية إسرائيلية واضحة لتغيير الواقع الأمني على حدودها الشمالية.
أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني في جنوب لبنان، مطالباً إياهم بالمغادرة الفورية، مما يشير إلى نية توسيع العمليات العسكرية في تلك المناطق. وفي صباح يوم الأحد، استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية بشكل مكثف بلدات أرنون وكفر تبنيت وكفر رمان الواقعة في جنوب لبنان، مما أسفر عن دمار واسع وتشريد للمدنيين. كما طال القصف الإسرائيلي منطقة كفر جوز في قضاء النبطية وبلدة دبيبين في قضاء مرجعيون، مما يؤكد اتساع رقعة الاشتباكات لتشمل مناطق أعمق داخل الأراضي اللبنانية، ويبرز حجم التصعيد الأخير.
صرحت المتحدثة العسكرية الإسرائيلية، إيلا واوية، بأن الجيش أطلق "عملية واسعة النطاق" في منطقة تلال بوفورت ووادي السلوقي، مشيرة إلى أن هذه العمليات تأتي رداً على التهديدات الأمنية من جنوب لبنان. كما أصدر الجيش الإسرائيلي "توجيهاً احترازياً" بعد "تحديد إطلاق قذائف من لبنان باتجاه عدة بلدات في شمال إسرائيل"، مما يبرر، من وجهة نظرهم، هذه العمليات الهجومية. وبدأ جنود المشاة الإسرائيليون "عمليات هجومية تهدف إلى توسيع خط الدفاع الأمامي" على طول الحدود اللبنانية. وقد عبرت القوات الإسرائيلية نهر الليطاني في إطار هذه العمليات، وهو ما يمثل تصعيداً كبيراً وتوغلاً أعمق بكثير مما شهدته المنطقة في العقود الأخيرة، مما يثير مخاوف جدية بشأن استقرار المنطقة.
ردود فعل وتحذيرات متبادلة وتداعيات إنسانية
حذر الأدميرال البحري حبيب الله سياري، نائب قائد الجيش الإيراني للتنسيق، من أن أي اعتداء على الأراضي الإيرانية سيُقابل برد أقوى وأكثر حزماً، مؤكداً على استعداد طهران للدفاع عن سيادتها. تأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع. وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أسقط طائرة مسيرة أمريكية كانت تحاول تنفيذ "عملية عدائية" في مياهها الإقليمية، مما يشير إلى استمرار المواجهة غير المباشرة في المنطقة وتصاعد التحديات الأمنية بين طهران وواشنطن، ويؤكد على حالة التأهب القصوى التي تعيشها القوات الإيرانية.
على الجانب الآخر، اتهم رئيس وزراء لبنان، نواف سلام، إسرائيل بانتهاج "سياسة الأرض المحروقة" في جنوب لبنان، وذلك في إشارة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية المتزايدة التي تسببت في دمار واسع ونزوح جماعي للمدنيين. وقد أسفرت هذه العمليات عن مقتل جندي إسرائيلي يبلغ من العمر 21 عاماً في معركة بجنوب لبنان يوم السبت، مما يسلط الضوء على الخسائر البشرية المتزايدة جراء الاشتباكات المستمرة. وفي الحادثة ذاتها، أُصيب أربعة جنود إسرائيليين آخرين، مما يعكس شراسة المعارك الدائرة وتكاليفها البشرية المرتفعة على كلا الجانبين. تعكس هذه التطورات التوتر المتصاعد وردود الفعل المتبادلة بين الأطراف المعنية في المنطقة، مع استمرار العمليات العسكرية والتحذيرات الدبلوماسية التي لا تبدو كافية لاحتواء التصعيد. هذه التداعيات الإنسانية والعسكرية تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي وتضع المنطقة على حافة صراع أوسع.
تطورات عسكرية وتقنية وتعزيز للتعاون الدفاعي
كشفت القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني عن أحدث زوارقها الهجومية، الذي يحمل اسم "27 رجب". ويتميز الزورق الجديد بقدرته على تحقيق سرعات عالية تصل إلى 100 عقدة (185 كيلومتراً في الساعة)، مما يعزز من قدرات إيران البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز، ويشكل إضافة نوعية لأسطولها البحري. في تطور آخر ذي صلة بالوجود الأمريكي في المنطقة، أعلن الجيش الأمريكي أن قواته "عطلت" سفينة ترفع علم غامبيا كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني، في إشارة إلى استمرار الجهود الأمريكية لفرض العقوبات ومنع وصول شحنات معينة إلى إيران. على صعيد متصل، دفع الكونغرس الأمريكي بخطة لدمج عسكري أمريكي إسرائيلي قُدماً، في إشارة إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين لمواجهة التحديات الإقليمية المشتركة. تأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية والتحالفات الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، مما يعكس ديناميكية مستمرة في موازين القوى الدفاعية والهجومية في المنطقة.