تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية على ذوي التوحد في لبنان

Anthony, the 27-year-old non-verbal autistic son of AAA cofounder Ghada Hayek Makhoul, chooses colouring pencils with a teacher at the school for young autistic people in Lebanon [Alex Milan Durie/Al Jazeera]
الصورة: Alex Milan Durie/Al Jazeera عبر Al Jazeera

يواجه ذوو التوحد في لبنان تحديات متزايدة نتيجة تداعيات الحرب المستمرة في البلاد منذ أكتوبر 2023. أدت هذه الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتردية إلى تعقيد وصول هذه الفئة إلى الخدمات الأساسية والرعاية المتخصصة التي يحتاجونها. وتؤثر هذه الظروف بشكل مباشر على استقرار البيئة التعليمية والاجتماعية المخصصة لهم، مما يفاقم من الصعوبات التي يواجهها الأفراد وعائلاتهم في تأمين المستلزمات اليومية وبرامج الدعم المتواصلة. وتستمر هذه التحديات في فرض ضغوط إضافية على المؤسسات المعنية بتقديم الرعاية، وسط تدهور الظروف العامة التي تعيق استمرارية البرامج التأهيلية والخدمات التخصصية في مختلف المناطق اللبنانية.

تحديات الروتين في ظل النزاع

يعيش 80 في المئة من سكان لبنان في حالة فقر، وهو واقع يضاعف من معاناة العائلات التي ترعى أطفالاً من ذوي التوحد. وتؤثر هذه الأوضاع الاقتصادية المتدهورة على استقرار الحياة اليومية، حيث تشرح لينا كويومجيان (Lena Kouyoumjian)، وهي والدة لطفلة من ذوي التوحد، طبيعة التحديات التي يواجهونها بقولها: "أي تغيير مفاجئ في الروتين، أو ضجيج عالٍ، أو خوف، أو عدم يقين يمكن أن يزيد من قلقهم ويجعلهم يشعرون بعدم الأمان". وتضيف كويومجيان موضحة الضغوط النفسية واليومية الملقاة على عاتق الأهل: "كونك والداً لطفل توحدي ليس أمراً يمكن لكل أب أو أم التعامل معه. التحدي الذي أواجهه غالباً هو تحديد مقدار الوقت والطاقة الذي يجب أن أخصصه لطفلي".

الأعباء المالية وتكاليف الرعاية الصحية

تصل تكلفة حضور الأطفال إلى جمعية التوعية حول التوحد (Autism Awareness Association - AAA)، التي شاركت غادة حايك مخول (Ghada Hayek Makhoul) في تأسيسها عام 2015، إلى 700 دولار شهرياً للدوام الكامل لمدة خمسة أيام في الأسبوع. وتؤكد مخول على ضرورة الوعي المجتمعي، قائلة: "كثير من الناس لا يعرفون ما هو التوحد حقاً. إنهم لا يعرفون الطيف؛ وكيف يمكن أن يتفاوت من خفيف إلى متوسط إلى شديد".

وتواجه المؤسسات ضغوطاً مالية حادة في ظل ظروف اقتصادية صعبة، حيث يُتوقع أن يصل معدل التضخم في لبنان إلى 17 في المئة هذا العام. وتوضح مخول التحديات التي تواجه الكوادر قائلة: "نحن بحاجة إلى المزيد من الموظفين المدربين، كما نحتاج إلى الاحتفاظ بالموظفين الذين يغادرون البلاد. لذا، نحتاج إلى توفير رواتب أفضل، لكننا لا نستطيع تحمل ذلك، لأننا سنضطر إلى زيادة العبء على الأهالي".

في المقابل، تظل المساعدات الحكومية محدودة، إذ توفر "علاوة الإعاقة الوطنية" (National Disability Allowance)، التي أُطلقت في عام 2023، مبلغاً قدره 40 دولاراً شهرياً فقط. وفيما يخص الرعاية المتخصصة، يمكن أن تتجاوز تكلفة الجلسات الاستشارية الخاصة للصحة النفسية في لبنان 100 دولار للجلسة الواحدة التي تستغرق 50 دقيقة.

ويشير الدكتور ربيع الشمعة (Rabih El Chammay)، مؤسس ومدير "البرنامج الوطني للصحة النفسية"، إلى تأثير النزاعات على هذا القطاع، موضحاً: "الحرب تجعل هذا العمل أكثر صعوبة لأنها تزيد من احتياجات الدعم بينما تعطل الخدمات التي يعتمد عليها الناس".