إسرائيل تكثف عملياتها العسكرية في لبنان وتؤخر خطط الانسحاب

Israel intensifies military operations in Lebanon, delaying withdrawal plans
الصورة: Reuters عبر News

كثفت إسرائيل غاراتها الجوية في لبنان، مسجلةً أعنف يوم لها من الهجمات منذ بدء عملياتها ضد حزب الله قبل أكثر من شهر، وذلك في الثامن من أبريل. وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن بدء محادثات سلام مع لبنان في اليوم التالي، التاسع من أبريل. استهدفت الغارات الإسرائيلية في الثامن من أبريل أكثر من 100 موقع، شملت مقرات لحزب الله، وتشكيلات عسكرية، ومراكز قيادة وتحكم في بيروت والبقاع وجنوب لبنان. أفادت هيئات الدفاع المدني اللبنانية بأن عدد القتلى جراء هذه الضربات تجاوز 250 شخصاً، فيما أصيب المئات، بمن فيهم عشرات المسعفين. هذه الضربات جاءت بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب عن وقف للقتال لمدة أسبوعين قبيل هجمات إسرائيل في الثامن من أبريل.

ذكر نتنياهو الأربعاء، التاسع من أبريل، أن القوات الإسرائيلية تواصل ضرب حزب الله، وأنها على وشك السيطرة على معقل الميليشيا في بنت جبيل، قائلاً: "نحن، في الواقع، على وشك القضاء على هذا المعقل الكبير لحزب الله". وقد وجه نتنياهو تعليمات لحكومته ببدء محادثات سلام مع لبنان في هذا اليوم. وأفاد بأن مفاوضات السلام مع لبنان تجري الآن بسبب قوة إسرائيل، مضيفاً: "هذه المفاوضات لم تجرِ لأكثر من 40 عاماً. إنها تحدث الآن لأننا أقوياء للغاية، والدول تأتي إلينا - وليس فقط لبنان". تهدف إسرائيل من هذه المحادثات إلى تفكيك حزب الله وتحقيق سلام مستدام عبر القوة. وشدد نتنياهو على أن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو، لكنه أشار إلى أنه "من السابق لأوانه تحديد كيف ستنتهي هذه المسألة، أو حتى كيف ستتطور". قبل هجمات الثامن من أبريل، كانت السلطات اللبنانية قد أعلنت مقتل 1530 شخصاً في الضربات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس، بينهم 129 طفلاً. وبشكل عام، تجاوز عدد القتلى في لبنان 1500 شخص، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية، مما يعكس تصاعد العنف وتأثيره المدمر على المدنيين.

تطورات العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد التوتر

كثفت إسرائيل غاراتها الجوية وعملياتها البرية شبه اليومية ضد معاقل حزب الله، وذلك عقب انهيار وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024. وقد نفذت إسرائيل عملية عسكرية كبيرة أطلقت عليها اسم "الظلام الأبدي" في أبريل 2026، أسفرت عن مقتل أكثر من 250 من مقاتلي حزب الله. وفي إطار هذه العمليات، شنت إسرائيل غزواً برياً على جنوب لبنان. وقد وجه رئيس الوزراء نتنياهو تعليمات للجيش بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية في جنوب لبنان أثناء التفاوض على اتفاق سلام مع بيروت.

وأفادت التقارير بأن القوات الإسرائيلية تركز جهودها حالياً على بنت جبيل، التي وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها "عاصمة حزب الله في جنوب لبنان". وقد أطلقت إسرائيل مئات الضربات على لبنان منذ 3 مارس، في الفترة ذاتها، مما يشير إلى مستوى عالٍ من النشاط العسكري. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيحتل جزءاً كبيراً من جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى، وبدأت قواته بالفعل بتدمير المنازل في القرى القريبة من الحدود الإسرائيلية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة.

يُذكر أن إسرائيل احتلت جنوب لبنان سابقاً في الفترة من 1982 إلى 2000. ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فقد قُتل العديد من قادة حزب الله ودُمر أكثر من 300 موقع تابع للحزب، بما في ذلك مستودعات أسلحة، كما قُتل أكثر من 1000 مقاتل من حزب الله منذ بدء العمليات البرية. هذه الأرقام تعكس شدة العمليات العسكرية وتأثيرها على القدرات التشغيلية لحزب الله.

تأثير العمليات على حزب الله والانسحاب المتوقع

تفيد تقارير بأن حزب الله يواجه قدرة عملياتية متدهورة، تفاقمت بسبب الخسائر الكبيرة في الأرواح وتراجع ترسانته الصاروخية. يأتي هذا في ظل تصعيد إسرائيلي مستمر، حيث تشير التقارير إلى أن هذا الانخراط العسكري المستمر يعكس تركيزاً استراتيجياً على الضغط الدائم بدلاً من الانسحاب الكامل. كما تتفق العمليات العسكرية الجارية وحالة حزب الله الضعيفة مع انخفاض احتمالية انسحاب إسرائيل من لبنان بحلول 30 أبريل 2026.

في سياق متصل، شن حزب الله هجوماً على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الأعلى السابق لإيران، علي خامنئي (Ali Khamenei)، في 28 فبراير بغارة جوية أمريكية-إسرائيلية مشتركة. وقد أطلق حزب الله النار على إسرائيل لأول مرة منذ دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في نوفمبر 2024 خلال حرب إسرائيل-حماس. ومنذ 3 مارس، سجل معهد دراسة الحرب (Institute of the Study of War) أكثر من 800 ضربة ضد إسرائيل تبنى حزب الله المسؤولية عنها، مما يبرز استمرار التصعيد وتبادل الهجمات بين الطرفين.

مساعي السلام والمفاوضات الجارية والتعاون الدولي

تشمل محادثات السلام الجارية مناقشة نزع سلاح حزب الله، وفقًا لتقارير إعلامية. في سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع دائم، وأن البلدين متفقان على أهدافهما فيما يتعلق بالمواد النووية الإيرانية وقدرات التخصيب ومضيق هرمز. ومع ذلك، أشار نتنياهو إلى أنه "من السابق لأوانه تحديد كيف ستنتهي هذه المسألة، أو حتى كيف ستتطور" فيما يخص إيران. وشدد نتنياهو على أن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو في حال استؤنف القتال. تأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه سوق المراهنات إلى أن احتمالية انسحاب إسرائيل من لبنان بحلول 30 أبريل 2026 لا تتجاوز 4% ("نعم")، مما يعكس الشكوك السائدة حول إمكانية تحقيق انسحاب كامل في الأجل القريب.

تداعيات إنسانية ودولية واسعة النطاق

تجدد الصراع بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان بعد أن أدت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط. وقد أسفرت التوترات المتصاعدة عن نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان خلال الشهر الماضي وحده، وفقًا لتقارير إعلامية، مما يمثل أزمة إنسانية متفاقمة. وفي سياق متصل، أعلنت شركات طيران متعددة إلغاء رحلاتها الجوية إلى تل أبيب وبيروت على مدار اليومين الماضيين نتيجة لتدهور الأوضاع الأمنية، مما يؤثر على حركة السفر الإقليمية والدولية. هذا، وكان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن عن وقف للقتال لمدة أسبوعين قبل الضربات الإسرائيلية التي وقعت في 8 أبريل. هذه التطورات تشير إلى أن الصراع في المنطقة لا يزال يتسم بالتعقيد وعدم اليقين، مع تداعيات إنسانية وسياسية واقتصادية واسعة النطاق تتطلب مراقبة دقيقة واهتماماً دولياً.