الواقع الميداني في جنوب لبنان: التدمير الممنهج وتحديات النزوح

Smoke rises following an explosion in al-Mansouri, as seen from Henniye, Lebanon, on September 29, 2026
الصورة: Mohamed Azakir/Reuters عبر Al Jazeera

تسيطر إسرائيل حالياً على منطقة تمتد بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب. أدت الهجمات الإسرائيلية وإعادة الاجتياح البري للجنوب اللبناني إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص عن منازلهم.

ويصف علي، وهو نازح من بلدة الخيام، الوضع الميداني قائلاً: "الجنوبيون يعيشون مأساة. كل هذا نابع من مآسٍ معيبة وسياسات فاشلة". ويضيف علي حول حجم الدمار الذي لحق ببلدته: "الخيام مدمرة، لا يوجد شيء، إنها غير صالحة للسكن للسنوات العشر أو الخمس عشرة أو العشرين المقبلة. لقد أعادونا إلى العصر الحجري". تعكس هذه الشهادات حجم التحديات الإنسانية والدمار الممنهج الذي تشهده المناطق الحدودية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة منذ تصاعد المواجهات في المنطقة.

تدمير القرى ومنع عودة السكان

تعرضت نحو 50 قرية حدودية في جنوب لبنان للتدمير الشامل نتيجة العمليات العسكرية. ويشير المحلل السياسي المقيم في نيويورك، محمد بزي (Mohamad Bazzi)، إلى طبيعة هذه الأهداف قائلاً: "أهداف إسرائيل الأساسية كانت إفراغ تلك العشرات من القرى والبلدات الحدودية، وتهجير سكانها، وجعلها غير صالحة للسكن، وقد رأينا ذلك الآن من خلال صور الأقمار الصناعية. لقد كانت وسيلة لتطبيق نموذج غزة في لبنان".

وفي سياق ميداني متصل، أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 مارس 2026. وجاء هذا التحرك رداً على الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024، وعملية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي (Ayatollah Ali Khamenei).

الخط الأصفر وسياسة الأرض المحروقة

تتداول الأوساط الإسرائيلية تقارير حول نقاشات جارية لإنشاء ما يعرف بـ "الخط الرمادي"، وهي منطقة عازلة قد تمتد إلى عمق 4 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. يأتي هذا الطرح في وقت لا تزال فيه تداعيات العمليات العسكرية قائمة، رغم توقيع اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل في يونيو 2026، والذي نص على تيسير انسحاب إسرائيلي مرحلي من الجنوب.

ويصف أحمد بيضون، وهو مهندس معماري وباحث في المصادر المفتوحة، التطورات الميدانية المرتبطة بما يسمى "الخط الأصفر" قائلاً: "[الخط الأصفر] يُعامل كحدود صلبة، سواء من حيث وجود القوات أو الهدم المتحكم فيه للقرى، والذي يستمر دون هوادة رغم وقف إطلاق النار. يبدو الأمر وكأن وقف إطلاق النار يسري على بقية لبنان وليس على هذه المنطقة".

في موازاة ذلك، اقترح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (Israel Katz) إمكانية احتلال ممتد لجنوب لبنان، مشبهاً إياه بفترة الاحتلال التي استمرت 22 عاماً وانتهت في عام 2000. وقد أثارت هذه التوجهات مخاوف محلية، لا سيما في المناطق التي صُنفت ضمن مناطق تجريبية للعمليات الميدانية. وفي هذا الصدد، علق حسن بزي، رئيس بلدية فرون (Froun)، على إدراج بلدته ضمن هذه الخطط بالقول: "لقد فوجئنا بأنها [أُدرجت كـ] منطقة تجريبية". وتستمر حالة عدم اليقين في القرى الحدودية وسط تضارب بين بنود الاتفاق الإطاري والممارسات الميدانية التي تفرض واقعاً جغرافياً جديداً على طول الشريط الحدودي.