المستشفيات اللبنانية تحت ضغط هائل وسط تصاعد الهجمات الإسرائيلية

Hospitals in Lebanon overwhelmed with patients injured by Israeli attacks
الصورة عبر News

تتعرض المستشفيات اللبنانية لضغوط متزايدة مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية، التي تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص وإصابة الآلاف في لبنان. أفاد روري تشالاندز من قناة الجزيرة بأن أحد المستشفيات يكافح لمواجهة أعداد المصابين جراء الحرب الإسرائيلية. وفي 28 مارس/آذار، استهدف هجوم جوي إسرائيلي سيارات إسعاف في كفر تبنيت، مما أسفر عن مقتل المسعف محمد طفيلي ومسعف آخر، وجرح ثالث. اتهم الجيش الإسرائيلي المسعفين بالانتماء إلى حزب الله. يستقبل مستشفى صيدا الحكومي للطوارئ المزيد من الجرحى يومياً.

تداعيات الهجمات على المدنيين والطواقم الطبية

عانى محمد قبيسي من حروق من الدرجة الثانية إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان، فيما أصيب كمال فقيه، 27 عاماً، بحروق وشظايا في غارة جوية إسرائيلية وقعت في 17 مارس/آذار. وقُتل ابن قبيسي، جاد البالغ من العمر 15 عاماً، في الغارة ذاتها. وقال محمد قبيسي: "هذه مبانٍ مدنية، وليست أهدافاً عسكرية. لقد ضربونا وما زلنا لا نعرف السبب. كنا نائمين بأمان في منزلنا، وانظروا ماذا حدث لنا". أفادت تقارير وزارة الصحة اللبنانية بأن الحرب أدت إلى مقتل 1461 شخصاً وإصابة 4430 آخرين في لبنان.

ومنذ تجدد الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس/آذار، قُتل ما لا يقل عن 57 من الأخصائيين الصحيين، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. في هجوم وقع فجر الاثنين، قُتل مسعفان وأصيب ثالث بجروح خطيرة، واتهمت الوزارة إسرائيل باستهداف تجمع للمستجيبين الأوائل عمداً. في 28 مارس/آذار، أسفرت هجمات إسرائيلية عن مقتل سبعة مسعفين آخرين في أربع قرى إضافية، بحسب منظمة الصحة العالمية. وقد أشار مراقبون إلى تبريرات مماثلة لمقتل أكثر من 260 صحفياً و1700 عامل صحي في غزة، وفقاً لأرقام وكالة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية.

تزايد الضغط على المنشآت الصحية

يعمل الدكتور محمد زيارة، جراح الحروق من مدينة غزة، حالياً في مستشفى حكومي بصيدا في لبنان، بعد أن كان محاصراً في مستشفى الشفاء بغزة. انضم الدكتور زيارة إلى منظمة "إنتربيرنز" (Interburns) غير الربحية ومقرها المملكة المتحدة، والتي أرسلته إلى لبنان في عام 2024. وقد ساعد زيارة وفريقه من "إنتربيرنز" في تأسيس أول وحدة متخصصة لعلاج الحروق في صيدا ضمن نظام الرعاية الصحية العامة اللبناني. أُجلي عشرات المرضى من مستشفى نبيه بري لإفساح المجال للمصابين، وذلك مع تزايد الضغط. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، أجبرت إسرائيل على إغلاق ستة مستشفيات و49 عيادة صحية بسبب الهجمات أو التهديدات. أغلقت العيادات أبوابها أو علقت عملياتها مع تعرض الجنوب لقصف مكثف، حيث تتوغل إسرائيل عميقاً في جنوب لبنان ضمن حملتها ضد حزب الله. قال الدكتور محمد زيارة: "النظام الصحي يعاني بشدة. المستشفيات الأمامية تفتقر إلى الموظفين والإمدادات وهي مكتظة". حي الزقاق البلاط بوسط بيروت، حيث تعرض منزل محمد قبيسي للقصف، لم يتلق توجيهات إسرائيلية بالإخلاء قبل 18 مارس. وصرح قبيسي: "هذه مبانٍ مدنية، وليست أهدافاً عسكرية. لقد ضربونا وما زلنا لا نعرف السبب. كنا نائمين بأمان في منزلنا، وانظروا ماذا حدث لنا".

اتهامات متبادلة وتصعيد عسكري

تتهم إسرائيل حزب الله بالاختباء والعمل من مناطق مدنية، واستخدام المستشفيات وسيارات الإسعاف لأغراض عسكرية. يجادل الجيش الإسرائيلي بأن استخدام حزب الله للمرافق الطبية يجعلها أهدافاً عسكرية مشروعة بموجب القانون الدولي. من جانبها، ينفي حزب الله قيامه بأنشطة عسكرية داخل المواقع المدنية. تزعم إسرائيل أنها قتلت المئات من عناصر حزب الله في أحدث قصف وغزو بري. أسقطت طائرات حربية إسرائيلية منشورات فوق بيروت تحذر من أنه بعد "نجاح كبير في غزة، واقع جديد قادم إلى لبنان أيضاً". وقد تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس الأسبوع الماضي بأن إسرائيل ستدمر جميع المنازل في جنوب لبنان لحماية مدنها الحدودية من صواريخ حزب الله.

شهادات من الخطوط الأمامية

استهدفت إسرائيل بشكل متزايد المستجيبين الأوائل والمراكز الطبية اللبنانية، مما أجبر عدة مستشفيات على الإخلاء. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، نفذت إسرائيل أكثر من 160 هجوماً ضد العاملين الطبيين في حالات الطوارئ وسيارات الإسعاف. وقد أدت هذه الهجمات إلى تزايد الضغط على البنية التحتية الصحية في البلاد.