القوات اللبنانية تعلن عن ضبط أسلحة وتحقيق "سيطرة تشغيلية" في جنوب لبنان ضمن إطار ثلاثي

The emblem of the Lebanese Armed Forces.
الصورة عبر News

أصدر الجيش اللبناني (LAF) بياناً في 9 سبتمبر يفصّل الأسلحة والذخائر التي صادرها خلال عمليات نفذتها قواته في بلدات زوطر الغربية، فرون، وصريفا بجنوب لبنان. تأتي هذه العمليات عقب إعلان الولايات المتحدة في 20 يوليو عن بدء عمليات المنطقة التجريبية لاستعادة سيطرة الدولة اللبنانية وتطهير أسلحة حزب الله في تلك المناطق المحددة. تشكل هذه العمليات جزءاً لا يتجزأ من الإطار الثلاثي الذي تم التوصل إليه في 26 يونيو بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، والذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة الجنوبية.

يحدد الإطار الثلاثي عملية متسلسلة لاستعادة سلطة الدولة اللبنانية، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية. ولضمان تنفيذ هذه الأهداف، ينص الملحق الأمني للإطار على نموذج من أربع خطوات للمنطقة التجريبية: التطهير، التحقق من طرف ثالث، السيطرة التشغيلية للجيش اللبناني، وإعادة الإعمار بقيادة لبنانية. وقد أعلن الجيش اللبناني في بيانه الصادر في 9 سبتمبر أن هذه الإجراءات مكنته من تحقيق "السيطرة التشغيلية" والتحكم الفعال في حركة الدخول والخروج من منطقة العمليات، مما يمثل خطوة مهمة نحو استعادة سيادة الدولة.

تفاصيل عملية ضبط الأسلحة والذخائر

في وقت سابق، وتحديداً في 29 يوليو، صرح جندي لبناني لم يذكر اسمه لوكالة الأنباء الفرنسية (AFP) بأن القوات اللبنانية ضبطت أسلحة وفككت عبوات ناسفة في زوطر الغربية. وقد جاء بيان الجيش اللبناني الصادر في 9 سبتمبر ليقدم أرقاماً دقيقة ومفصلة للمواد المصادرة، على عكس التقرير السابق لوكالة الأنباء الفرنسية الذي لم يذكر تفاصيل كمية. ذكر الجيش اللبناني أنه صادر حوالي 1,818 قطعة سلاح وذخيرة، مما يعكس حجم ونطاق العملية التي نفذت في المناطق التجريبية.

من بين المواد المصادرة، كانت 1,560 قطعة عبارة عن "ذخيرة خفيفة"، والتي شكلت الغالبية العظمى مما تم العثور عليه، حيث تمثل ما يقرب من 86 بالمئة من إجمالي الـ 1,818 قطعة التي أعلن عنها الجيش اللبناني. وشملت المواد المصادرة أيضاً 10 منصات لإطلاق الصواريخ، مما يشير إلى وجود قدرات إطلاق صواريخ في المنطقة. كما تم ضبط سبعة صواريخ جاهزة للاستخدام، وست طائرات مسيرة، و51 قذيفة صاروخية، و10 قنابل جوية، مما يدل على تنوع الأسلحة التي كانت بحوزة الجماعات غير الحكومية. تم ضبط عدد كبير من الألغام والعبوات الناسفة، مما يؤكد الطبيعة الخطرة للأسلحة المتنوعة التي كانت موجودة في المنطقة والتي كان من الممكن أن تشكل تهديداً كبيراً للأمن والاستقرار.

مع ذلك، لم يذكر بيان 9 سبتمبر عدد المواد المصادرة التي تخص حزب الله تحديداً، إن وجدت، مما يترك مجالاً للتساؤلات حول الجهة المالكة لهذه الأسلحة. كما أن البيان لم يحدد أي مخابئ أسلحة، أو أنفاق، أو مراكز قيادة تابعة لحزب الله تم تفكيكها في المناطق التجريبية الثلاث. ولم يذكر البيان أيضاً أنه تم نزع سلاح أي عناصر من حزب الله أو اعتقالهم خلال هذه العمليات، مما يشير إلى أن التركيز كان على مصادرة الأسلحة والمعدات وليس على استهداف الأفراد بشكل مباشر.

آليات فرض السيطرة التشغيلية

ذكر الجيش اللبناني أن الإجراءات المتخذة لفرض "السيطرة التشغيلية" في المناطق التجريبية شملت مجموعة من التدابير الأمنية والإدارية. فقد تم إنشاء ست نقاط تفتيش ثابتة لضبط حركة الدخول والخروج من المنطقة، بالإضافة إلى 13 موقع مراقبة استراتيجية لتعزيز الرقابة الأمنية. كما تضمنت هذه الإجراءات تسيير دوريات على مدار الساعة لضمان الأمن المستمر ومنع أي أنشطة غير قانونية. وشملت المهام الأساسية أيضاً إزالة ومصادرة الأسلحة والذخائر غير المنفجرة في المناطق المستهدفة، وهي خطوة حاسمة لتطهير المنطقة من المخاطر المحتملة.

وأفاد الجيش أن قواته قامت بفتح حوالي 12 كيلومتراً من الطرق، وهي خطوة تهدف إلى تحسين الوصول وتسهيل حركة القوات والمدنيين. كما نفذت عمليات تفتيش لعدد غير محدد من المنازل "بموافقة أصحابها"، وذلك في إطار جهود البحث عن أي أسلحة أو مواد غير مشروعة. ولم يقدم الجيش اللبناني تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المنازل أو المواقع التي تم تفتيشها، أو النتائج المحددة لهذه العمليات. وقد أكد الجيش اللبناني أن هذه الإجراءات الشاملة مكنته من تحقيق "السيطرة التشغيلية" الكاملة على المنطقة والتحكم في جميع أشكال الحركة فيها.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش اللبناني في 9 أغسطس أن فرقاً متخصصة تابعة له قامت بتفكيك صواريخ وقنابل جوية غير منفجرة، والتي خلفتها الغارات الإسرائيلية السابقة في زوطر الغربية وعدة بلدات جنوبية أخرى. تأتي هذه العمليات ضمن الجهود المستمرة لتأمين المنطقة وتطهيرها من المخلفات الحربية الخطيرة التي تشكل تهديداً للمدنيين.

السياق التاريخي للإطار الثلاثي والتوترات الإقليمية

تأتي هذه التطورات في جنوب لبنان ضمن سياق أوسع من الجهود الأمنية والتوترات الإقليمية. ففي 8 يناير، كان الجيش اللبناني قد أعلن أنه حقق "بشكل فعال وملموس" أهداف المرحلة الأولى من خطته لتقييد الأسلحة في قطاع جنوب الليطاني، مما يشير إلى سعي مستمر لفرض سيطرة الدولة. وقد جاء هذا الإعلان ليؤكد التزام الجيش اللبناني بتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية، وتطبيق قراراته الهادفة إلى الحد من انتشار الأسلحة غير المشروعة.

إلا أن هذا الهدوء النسبي لم يدم طويلاً، حيث استأنف حزب الله الأعمال العدائية مع إسرائيل في 2 مارس، مطلقاً صواريخ وطائرات مسيرة بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارات أمريكية-إسرائيلية. وقد أدى هذا التصعيد إلى زيادة حدة التوترات بشكل كبير في المنطقة، مما أثر على الاستقرار الإقليمي وأثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع. وقد شهدت هذه الفترة تصعيداً ملحوظاً في تبادل النيران عبر الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، مما زاد من حدة التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة.

بحلول 19 يونيو، كانت هجمات حزب الله قد أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 32 جندياً إسرائيلياً وأربعة مدنيين، مما يشير إلى مستوى الخسائر البشرية في الجانب الإسرائيلي نتيجة الاشتباكات العنيفة. وقد تسببت هذه الهجمات في حالة من التأهب القصوى على جانبي الحدود، وأدت إلى نزوح آلاف المدنيين من منازلهم خوفاً من تدهور الأوضاع الأمنية. وفي محاولة لاحتواء التصعيد، اتفق كل من إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار في 19 يونيو. وقد تم ترتيب هذا الاتفاق بوساطة مفاوضين أمريكيين وقطريين، وبمساعدة إيرانية، مما ساهم في تهدئة مؤقتة للوضع الأمني على الحدود. وقد تضمنت جهود الوساطة هذه، التي استمرت لأسابيع، اجتماعات مكثفة بين الأطراف المعنية والدول الضامنة، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تضمن وقف الأعمال العدائية وتجنب المزيد من التصعيد.

وفي إطار التزاماته الدولية، صرح الجيش اللبناني في 29 يناير 2025 بأنه بصدد توسيع انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، وأنه يعمل على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار في المنطقة وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد التزام لبنان بالقرارات الدولية وجهوده الرامية إلى بسط سيطرته الكاملة على أراضيه، بما يتماشى مع متطلبات الأمن الإقليمي والدولي.

التحديات والشروط لاستكمال المهام

ذكر بيان الجيش اللبناني الصادر في 9 سبتمبر أن المراحل الخاصة بالمناطق التجريبية والخطوات اللاحقة لها لم يتم الاتفاق عليها بشكل كامل بعد، مما يشير إلى أن هناك المزيد من المفاوضات والتنسيق المطلوب. وأشار البيان إلى أن استكمال نشر الجيش اللبناني وتنفيذ مهام الإطار الثلاثي يعتمد بشكل أساسي على توقف الهجمات والانتهاكات الإسرائيلية. ووصف الجيش اللبناني هذا التوقف بأنه "العامل الأساسي" اللازم لإنجاز تلك المهام، مما يسلط الضوء على الشروط المسبقة التي يراها ضرورية لنجاح خططه في المنطقة وتحقيق الأمن والاستقرار الدائمين. وتؤكد هذه التصريحات على أن تحقيق الأمن المستدام في جنوب لبنان يتطلب التزاماً كاملاً من جميع الأطراف المعنية بوقف الأعمال العدائية واحترام السيادة اللبنانية.