رتب ماركو روبيو (Marco Rubio) اجتماعاً عسكرياً ثلاثياً ضم كلاً من إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة خلال الأسبوع الذي بدأ في 21 أكتوبر 2026. يهدف هذا التحرك إلى تنسيق المسارات الأمنية بين الأطراف الثلاثة في ظل التوترات الراهنة. يأتي هذا اللقاء في وقت تسعى فيه الأطراف المشاركة إلى مناقشة الترتيبات الميدانية والحد من احتمالات التصعيد المباشر عبر الحدود. تمثل هذه الخطوة جهداً دبلوماسياً لتقريب وجهات النظر العسكرية وضبط قواعد الاشتباك بين إسرائيل ولبنان بمشاركة أمريكية مباشرة، حيث جرت المباحثات لتعزيز قنوات الاتصال وتجنب سوء التقدير في العمليات الميدانية بين الدول المعنية. إن هذا الاجتماع الذي أشرف عليه ماركو روبيو (Marco Rubio) يعكس رغبة في احتواء الموقف المتأزم، من خلال إيجاد مساحة مشتركة للحوار العسكري المباشر بين الأطراف التي تعيش حالة من التأهب الميداني المستمر، وهو ما يعزز أهمية الدور الأمريكي في إدارة هذه التفاعلات المعقدة.
تحديات الأمن والسيادة الوطنية
ضبطت السلطات الأمنية شاحنة محملة بالمتفجرات في منطقة البقاع خلال الأسبوع الذي بدأ في 15 أكتوبر 2026. تبعت هذه العملية مطالب رسمية بتعزيز الرقابة وضبط الأسلحة الموجودة خارج نطاق سلطة الدولة. إن عملية الضبط هذه في منطقة البقاع أثارت تساؤلات حول طبيعة التحركات الميدانية وحجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في مراقبة الحدود والمناطق الداخلية.
طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون (Joseph Aoun) بفرض إجراءات أكثر صرامة للسيطرة على الأسلحة غير الخاضعة لسيطرة الدولة، وذلك عقب ضبط المتفجرات المرتبطة بحزب الله. ويأتي هذا الموقف من الرئيس اللبناني جوزيف عون (Joseph Aoun) في إطار محاولات الدولة لترسيخ سلطتها المركزية. وفي هذا السياق، قالت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب (Dania Koleilat Khatib): "الولايات المتحدة كانت مستاءة من محاولات الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله". وأضافت الدكتورة دانيا قليلات الخطيب (Dania Koleilat Khatib): "لا توجد طريقة سهلة لنزع سلاح حزب الله، لكن الخطوة الأولى هي تقوية الدولة اللبنانية". تعكس هذه التصريحات تعقيد المشهد السياسي والداخلي، حيث تتقاطع المطالب الدولية مع التحديات البنيوية التي تواجه المؤسسات اللبنانية في مساعيها لبسط سيادتها الكاملة.
تشير التقارير الصادرة في أكتوبر 2026 إلى أن حزب الله تلقى تمويلاً من إيران تراوح بين 200 مليون و600 مليون دولار. ويهدف هذا التمويل، بحسب التقارير ذاتها، إلى تقديم الدعم للنازحين جراء الحرب في جنوب لبنان. إن هذا التدفق المالي يضيف بعداً اقتصادياً وإنسانياً إلى الصراع، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى إدارة الأزمات الناتجة عن الحرب في جنوب لبنان من خلال هذه الموارد.
تستحضر هذه التطورات الميدانية والسياسية وقائع سابقة تتعلق بدور المؤسسة العسكرية في التعامل مع السلاح المنتشر. ففي مايو 2008، التزم الجيش اللبناني الحياد وبقي على الهامش خلال نزاع داخلي شارك فيه حزب الله، وذلك بهدف تجنب حدوث انقسام داخل صفوف المؤسسة العسكرية. وتأتي هذه الحادثة التاريخية في وقت تواجه فيه الدولة تحديات متجددة تتعلق بفرض سيادتها الوطنية على كامل أراضيها في ظل التوترات الراهنة، حيث لا يزال السؤال حول دور الجيش اللبناني في التعامل مع السلاح خارج سلطة الدولة حاضراً في النقاشات السياسية، مما يؤكد على دقة التوازن الذي تحاول المؤسسة العسكرية الحفاظ عليه في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها البلاد.