أصدر رئيس المحكمة الجنائية القاضي إيلي الحلو حكماً غيابياً بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة بحق صانع المحتوى جورج حنا ديب، المعروف باسم "دكتور فود"، وعدد من الأفراد الآخرين، في قضية تتعلق بتهريب وتجارة المخدرات في لبنان. وقد تضمن الحكم، الذي صدر غيابياً في مارس/آذار الماضي، فرض غرامات مالية على المدعى عليهم وتجريدهم من حقوقهم المدنية والسياسية. هذا الحكم القضائي، الذي صدر في السادس عشر من يوليو/تموز، يمثل تطوراً بارزاً في قضية "دكتور فود" التي بدأت في عام 2023.
وذكر مصدر قضائي لبناني أن "الحكم صدر غيابياً في مارس وليس جديداً، لكن محتوياته تداولت مؤخراً". من جانبه، صرح جورج حنا ديب، "نحن واثقون من براءتنا وقد قدمنا دليلاً على ذلك، ونحن متواجدون في السوق". يواجه ديب، صانع المحتوى الذي يتابعه حوالي أربعة ملايين شخص على فيسبوك، اتهامات خطيرة في هذه القضية.
تفاصيل الحكم القضائي والإدانة
أدانت المحكمة المتهمين بموجب المادة 125 من قانون المخدرات، بالاقتران مع المادة 150 المتعلقة بتصنيع المواد المخدرة. وقد شكلت أفعال المدعى عليهم الجنايات المنصوص عليها في المادتين المذكورتين من قانون المخدرات، بالإضافة إلى المادة 13 من القانون ذاته. هذه الجرائم يعاقب عليها القانون بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، وهو ما تم تطبيقه في هذا الحكم. كما نص الحكم على فرض غرامات مالية على المدعى عليهم وتجريدهم من حقوقهم المدنية والسياسية، وهو إجراء قانوني يتخذ في مثل هذه القضايا الجنائية الكبرى.
وأفاد مصدر قضائي لبناني بأن الحكم لا يخص ديب وحده، بل يشمل أيضاً "العديد من المتورطين من جنسيات مختلفة وهو امتداد لقرارٍ اتهامي سابق". وذكر المصدر أن الحكم يطال شركاء آخرين لجورج حنا ديب، المعروف باسم "دكتور فود"، ما يشير إلى شبكة أوسع من المتورطين في القضية. هذه الشبكة المتعددة الجنسيات تؤكد مدى تعقيد القضية واتساع نطاقها الجغرافي، حيث امتدت التحقيقات لتشمل أطرافاً متعددة، مما يعكس طبيعة الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي تتعامل معها السلطات اللبنانية.
وكانت التحقيقات قد كشفت عن ضبط 16 قطعة من راتنج القنب، على شكل قوالب مستطيلة مغلفة بالنايلون، داخل علب شوكولاتة تحمل اسم "Dr Food". وقد عثر على هذه المضبوطات في إطار القضية التي قادت إلى إصدار الأحكام بحق المتهمين. هذه الكمية من المخدرات، التي تم إخفاؤها ببراعة داخل منتجات غذائية، تسلط الضوء على الأساليب المبتكرة التي يستخدمها المهربون لتجنب الكشف، مما يتطلب يقظة مستمرة من الأجهزة الأمنية والقضائية.
خلفية القضية وتطوراتها
بدأت قضية "دكتور فود" في عام 2023، متخذة مساراً قضائياً طويلاً ومعقداً. وفي فبراير/شباط 2025، وجه قاضي التحقيق في جبل لبنان، زياد الدغيدي، اتهامات إلى ديب وشركته التجارية "Doctor Food World Wide SAL" وعشرة آخرين. تضمنت الاتهامات "تصنيع المخدرات من راتنج القنب، وتعبئتها ضمن منتجات البسكويت الخاصة بالشركة، وشحنها من لبنان إلى الخارج عبر تركيا، مستغلين اسم الشركة وسمعتها العالمية للترويج للمخدرات والاتجار بها". هذه الاتهامات تشير إلى استخدام علامة تجارية معروفة كواجهة لأنشطة غير مشروعة، مما يزيد من خطورة الجرم ويبرز التحديات التي تواجهها الجهات الرقابية في كشف مثل هذه الممارسات.
وقد عُثر على 16 قطعة من راتنج القنب على شكل قوالب مستطيلة ملفوفة بالنايلون وموضوعة داخل علب شوكولاتة تحمل علامة "Dr Food" التجارية، بالإضافة إلى ألواح شوكولاتة تحمل نفس العلامة، وذلك داخل أمتعة المدعى عليه عبد الكريم الصماك أثناء استعداده للسفر إلى تركيا عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. كانت هذه المضبوطات دليلاً محورياً في القضية، حيث كشفت عن طريقة التهريب المتبعة. وأشارت لائحة الاتهام إلى وضع ثلاثة ألواح تحتوي على أصابع راتنج القنب داخل كل علبة بدلاً من ألواح الويفر، بحيث تتطابق معها في الحجم والتعبئة ولا يمكن تمييزها عنها. هذا التكتيك المعقد في الإخفاء يبرز التخطيط المسبق والدقيق لعمليات التهريب، ويعكس محاولة المدعى عليهم استغلال الثغرات الأمنية والرقابية في المطارات الدولية.
إن أفعال المدعى عليهم، كما وصفتها المحكمة، شكلت الجنايات المنصوص عليها في المادتين 125 و150 من قانون المخدرات، بالاقتران مع المادة 13 من القانون ذاته. هذه المواد القانونية تتعلق بتصنيع المواد المخدرة والاتجار بها، وهي جرائم يعاقب عليها القانون اللبناني بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، مما يعكس جدية هذه القضية وعواقبها القانونية الوخيمة على جميع المتورطين.
وضع المتهم وتداعيات الحكم
صدر الحكم القضائي بحق جورج حنا ديب، المعروف باسم "دكتور فود"، في السادس عشر من يوليو/تموز. ويأتي هذا الحكم غيابياً بحق ديب، حيث أفاد مصدر قضائي لبناني بأن "ديب متوارٍ عن الأنظار، ولهذا السبب صدر الحكم بحقه غيابياً". هذا الغياب عن المحاكمة يعني أن ديب لم يمثل أمام القضاء للدفاع عن نفسه بشكل مباشر، مما أدى إلى إصدار الحكم في غيابه. ويواجه ديب، صانع المحتوى الذي يتابعه حوالي أربعة ملايين شخص على فيسبوك، اتهامات في قضية تهريب وتجارة المخدرات في لبنان، وهي اتهامات قد تؤثر بشكل كبير على مسيرته المهنية وسمعته العامة، خصوصاً مع الانتشار الواسع لمحتواه على منصات التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، أكد جورج حنا ديب موقفه قائلاً: "نحن واثقون من براءتنا وقد قدمنا دليلاً على ذلك، ونحن متواجدون في السوق". هذا التصريح يعكس تحدي ديب للحكم الصادر ضده وإصراره على براءته، مشيراً إلى أنه يمتلك أدلة تدعم موقفه. يذكر أن الحكم الغيابي، الذي يشمل السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، يستهدف ديب وعدداً آخر من المتورطين في القضية، ويطالبهم بغرامات مالية وتجريدهم من حقوقهم المدنية والسياسية. وتظل تداعيات هذا الحكم كبيرة على جميع المتورطين، حيث يفرض عليهم عقوبات صارمة بموجب القانون اللبناني، مما يؤكد على جدية السلطات في مكافحة جرائم المخدرات.