زار الرئيس جوزيف عون مدينة طرابلس في 24 أكتوبر 2026، في زيارة تعد الأولى من نوعها لرئيس جمهورية إلى المدينة منذ 15 عاماً. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ رسمية تهدف إلى تعزيز حضور الدولة في مختلف المناطق اللبنانية، وتأكيداً على مركزية طرابلس في الخارطة الوطنية. وأكد الرئيس عون خلال جولته أن هدفه هو إيصال رسالة إلى أهالي طرابلس مفادها أن "الدولة موجودة وتقف دائماً إلى جانبهم". وشدد على أن "لبنان لا ينهض بفريق واحد أو طائفة واحدة، بل ينهض حين يلتقي أبناؤه على مشروع الدولة". كما اعتبر أن "الدولة القوية والموحدة ترتكز على حصر السلاح بيد جيشها الوحيد"، محذراً من أن "الانقسام لا يحمي أحداً وإضعاف الدولة لا يقوي أي مكون". وأضاف عون أن "محاربة الفساد أولوية، والحكومة الرقمية والقضاء العادل يسهمان في مكافحته"، مشدداً على أن "القضاء والأمن متلازمان ويكمل أحدهما الآخر، والعدالة المتأخرة ليست عدالة".
جولة ميدانية في مرافق طرابلس
شملت الجولة الميدانية للرئيس جوزيف عون في مدينة طرابلس زيارة أربعة مرافق حيوية، حيث تفقد قصر العدل، ومرفأ طرابلس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، إضافة إلى معرض رشيد كرامي الدولي. تهدف هذه الزيارات إلى الاطلاع المباشر على سير العمل في هذه المؤسسات وتقييم دورها في تعزيز حضور الدولة في المدينة، ضمن مساعٍ تهدف إلى تفعيل المرافق العامة وتنشيط الحركة الاقتصادية والقضائية فيها. وقد استمع الرئيس عون خلال جولته إلى عرض حول التحديات التي تواجه هذه المرافق، مؤكداً على ضرورة تذليل العقبات التي تحول دون قيامها بدورها التنموي والخدمي المأمول.
أكد الرئيس جوزيف عون خلال وجوده في قصر العدل أن القضاء والأمن متلازمان، مشدداً على أن أحدهما يكمل الآخر في تحقيق الاستقرار العام. وأشار في سياق حديثه عن سير المرفق القضائي إلى أن العدالة المتأخرة ليست عدالة، في إشارة إلى ضرورة تسريع البت في الملفات لضمان حقوق المواطنين وتثبيت دعائم القانون. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه السلطات إلى تعزيز الثقة بالمؤسسات القضائية كركيزة أساسية للدولة، حيث شدد الرئيس على أهمية استقلالية القضاء ونزاهته كمدخل أساسي لاستعادة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.
شدد الرئيس جوزيف عون في المحطات التي زارها على أن الدولة القوية والموحدة ترتكز في جوهرها على حصر السلاح بيد جيشها الوحيد. وأوضح أن هذه القاعدة هي الأساس الوحيد لفرض هيبة المؤسسات وحماية السيادة الوطنية، محذراً من أن الانقسام لا يحمي أحداً وأن إضعاف الدولة لا يقوي أي مكون من مكونات المجتمع. وتعكس هذه المواقف رؤية الرئيس جوزيف عون لمتطلبات الاستقرار، معتبراً أن مرجعية السلاح يجب أن تكون محصورة حصراً في المؤسسة العسكرية لضمان أمن البلاد واستقرارها على المدى الطويل.
كما ركزت زيارة مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة على أهمية هذه المواقع في دفع عجلة الاقتصاد الوطني. وشدد الرئيس عون على ضرورة تطوير البنية التحتية لهذه المرافق لتكون قادرة على استيعاب الحركة التجارية المتوقعة، مؤكداً أن الدولة تضع ملف تنمية الشمال على رأس أولوياتها، وأن تفعيل معرض رشيد كرامي الدولي يمثل جزءاً من خطة أوسع لإعادة الاعتبار للمرافق الحيوية في المدينة. وأكد في ختام جولته أن هذه الزيارة ليست مجرد حدث عابر، بل هي بداية لعمل مستمر يهدف إلى ربط طرابلس بمشروع الدولة الشامل.