عزز الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الأخرى انتشارها في مدينة النبطية جنوبي البلاد يوم الخميس، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوترات في المنطقة الحدودية. وتزامن هذا التعزيز مع إعلان إسرائيل سيطرتها على تلة علي الطاهر، مما أثار مخاوف من توغل إسرائيلي محتمل في الأراضي اللبنانية. يأتي هذا التطور وسط تصريحات لافتة من السفارة الأمريكية في لبنان، التي أشارت إلى تفضيل الشعب اللبناني للمؤسسات الحكومية على القوى غير الحكومية.
وقالت السفارة الأمريكية في لبنان يوم الخميس في بيان صدر عنها، إن "الشعب اللبناني يوضح كل يوم تفضيله للمؤسسات الحكومية اللبنانية على أسلحة حزب الله". وأضافت السفارة في بيانها التأكيدي على سيادة الدولة اللبنانية، أن "جنوب لبنان لا ينتمي للجهات الفاعلة الإقليمية أو الميليشيات"، مؤكدة على ضرورة دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية في بسط سيطرتها الكاملة على أراضيها. وقد جاء هذا التصريح في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية والمحلية لتثبيت سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، خاصة في المناطق الحدودية.
تصاعد التوترات في الجنوب اللبناني ومخاوف من توغل إسرائيلي
جاء تعزيز الانتشار العسكري في النبطية في أعقاب هجمات إسرائيلية حديثة استهدفت مبنى وزارة المالية ومستشفى غندور في المدينة، مما يعكس تصعيداً في طبيعة العمليات العسكرية. هذه الهجمات الأخيرة أضافت بعداً جديداً للتوترات القائمة، حيث تجاوزت الاستهدافات العسكرية التقليدية لتشمل بنى تحتية مدنية وحيوية، مما يزيد من معاناة السكان المحليين. وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد التوترات في الجنوب اللبناني، حيث تشهد المنطقة حالة من عدم الاستقرار المتزايد، مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع ليشمل مناطق أوسع.
من جانبه، صرحت قيادة الجيش اللبناني أن تصعيد الضربات الإسرائيلية، بالإضافة إلى عمليات الهدم والتفجير التي تستهدف البنى التحتية والمنازل في الجنوب، "لا يدع مجالاً للشك حول النوايا العدوانية للاحتلال الإسرائيلي". وتأتي هذه التعليقات في سياق مراقبة الجيش اللبناني المستمرة للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية. هذه النوايا العدوانية تتجلى في استهداف المناطق المدنية والاقتصادية، مما يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اللبنانيين ويزيد من الضغوط عليهم.
ووفقًا لرصد دقيق من قبل الجيش اللبناني، ارتكبت إسرائيل حوالي 7,700 انتهاك منذ توقيع الاتفاق الإطاري في 26 يونيو الماضي، مما يؤكد على استمرار الخروقات للقرارات الدولية وعدم احترامها للسيادة اللبنانية. هذه الانتهاكات المتكررة تشمل تجاوزات جوية وبحرية وبرية، وتثير قلقاً بالغاً بشأن استقرار المنطقة. تقع مدينة النبطية على بعد يتراوح بين 12 و15 كيلومتراً فقط من الحدود الإسرائيلية، مما يجعلها منطقة ذات حساسية استراتيجية عالية في ظل هذه التوترات المتصاعدة والتهديدات الأمنية المتزايدة. هذا القرب الجغرافي يجعلها عرضة بشكل خاص لأي تصعيد عسكري، ويزيد من أهمية التعزيزات الأمنية في المنطقة.
تعزيزات الجيش اللبناني وطمأنة السكان ودعم الحكومة
أكدت قيادة الجيش اللبناني أن التعزيزات العسكرية التي شهدتها مدينة النبطية لا تشكل انتشاراً جديداً للقوات، بل هي تكثيف للمهام القائمة التي تهدف بشكل أساسي إلى طمأنة السكان المحليين وتعزيز الأمن في المنطقة. هذه الخطوات تأتي استجابة للمخاوف المتزايدة بين المواطنين في الجنوب، الذين يعيشون تحت وطأة التهديدات الأمنية المستمرة. وفي سياق متصل، شدد وزير الداخلية أحمد الحجار (Ahmad Al-Hajjar) على أن تعزيز الوجود العسكري والأمني يُعد "خطوة أساسية لطمأنة السكان" الذين يعيشون تحت وطأة التهديدات المستمرة. وأشار الحجار إلى أن هذه الإجراءات تهدف إلى إعادة الثقة والطمأنينة للمواطنين في الجنوب، وتأكيد حضور الدولة ومؤسساتها الأمنية. من جانبه، أبلغ رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، الذي تحدث مع رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين (Abbas Fakhruddin) هاتفياً، أن دعم صمود السكان في هذه الظروف الصعبة يمثل أولوية قصوى للحكومة اللبنانية. وأكد ميقاتي على التزام الحكومة بتوفير كل الدعم اللازم للمناطق الجنوبية المتضررة. وتأتي هذه التحركات الحكومية والعسكرية وسط دعوات متكررة من سكان مدينتي صور والنبطية للجيش اللبناني بالانتشار بشكل أوسع وأكثر فعالية، مع مطالبة ملحة بحصر السلاح في يد مؤسسات الدولة حصراً، تأكيداً على مبدأ السيادة الوطنية وحماية المدنيين. وقد سبق لقيادة الجيش اللبناني أن صرحت بأن تصعيد الضربات الإسرائيلية، إلى جانب عمليات الهدم والتفجير في الجنوب، "لا يدع مجالاً للشك حول النوايا العدوانية للاحتلال الإسرائيلي"، وهو ما يزيد من أهمية هذه التعزيزات الأمنية في مواجهة التحديات المتزايدة.
موقف السفارة الأمريكية ودعوات لسيادة الدولة اللبنانية
أفاد مصدر لبناني مسؤول لصحيفة "عرب نيوز" بأن بيروت لم تتلق أي ضمانات قاطعة بأن مدينة النبطية ستنجو من توغل إسرائيلي محتمل، وذلك في أعقاب سيطرة إسرائيل على تلة علي الطاهر الاستراتيجية. هذا النقص في الضمانات يزيد من حالة القلق والترقب لدى السلطات اللبنانية والشعب على حد سواء. وأكد المصدر ذاته على أن "لا جهة أجنبية، بما فيها الأمريكيون، قدمت للبنان ضمانات بأن إسرائيل ستمتنع عن السعي لتحقيق طموحاتها" في المنطقة، مما يعكس قلقاً لبنانياً عميقاً بشأن نوايا إسرائيل التوسعية المحتملة. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات العسكرية والأمنية في جنوب لبنان، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع إلى مناطق أبعد داخل الأراضي اللبنانية.
وفي سياق متصل، شددت السفارة الأمريكية في لبنان على موقفها الثابت بخصوص المنطقة الجنوبية، حيث أضافت في بيان لها أن "جنوب لبنان لا ينتمي للجهات الفاعلة الإقليمية أو الميليشيات". يعكس هذا التصريح دعوات متكررة لدعم سيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها الكاملة على أراضيها، وحصر السلاح في يد مؤسساتها الشرعية، وهي دعوات تتردد بشكل خاص من سكان مدينتي صور والنبطية الذين يطالبون بحماية الدولة وتطبيق القانون وضمان أمنهم واستقرارهم في وجه التحديات الراهنة.
ضبط أسلحة ومعدات عسكرية ضمن جهود الجيش اللبناني
في إطار جهوده المتواصلة لفرض الأمن وحماية الحدود، أعلن الجيش اللبناني أن وحداته المتخصصة قامت بضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر خلال عملياتها الأخيرة. وقد شملت المواد المصادرة حوالي 1,818 قطعة سلاح وذخيرة، مما يدل على حجم العمليات التي يقوم بها الجيش في مكافحة التهريب وتأمين الحدود. وتفصيلاً، تضمنت المضبوطات 10 منصات لإطلاق الصواريخ، وسبعة صواريخ جاهزة للاستخدام، وسبع طائرات مسيرة تستخدم لأغراض استخباراتية أو هجومية، بالإضافة إلى 51 قذيفة متنوعة و10 قنابل جوية، و1,560 قطعة ذخيرة خفيفة. هذه الكميات الكبيرة من الأسلحة والمعدات غير المشروعة تشكل تهديداً كبيراً للأمن الداخلي واستقرار المنطقة. كما تم ضبط كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة التي تشكل تهديداً كبيراً على سلامة المدنيين والعسكريين على حد سواء، وتتطلب جهوداً مستمرة لإزالتها وتأمين المناطق المتضررة. في سياق متصل، قامت الوحدات العسكرية بفتح طرق يبلغ مجموع طولها حوالي 12 كيلومتراً، وهي خطوة حيوية لتسهيل حركة القوات وتأمين المناطق النائية وتقديم الدعم اللوجستي اللازم للعمليات الأمنية والعسكرية في المناطق الجنوبية.