الاتحاد الأوروبي يكثف التخطيط لمهمة حفظ سلام جديدة في لبنان

يكثف الاتحاد الأوروبي الاستعدادات لدور محتمل في مهمة جديدة لحفظ السلام في لبنان، حيث يجري التخطيط العملياتي حالياً. وتهدف هذه الاستعدادات إلى تمكين الاتحاد من الاضطلاع بدور محوري في حفظ الاستقرار الإقليمي. ومن المقرر إطلاق هذه المهمة بحلول أوائل عام 2027. ويهدف الاتحاد إلى أن يكون قادراً على إطلاق المهمة مع بداية العام الجديد إذا تم التوصل إلى اتفاق بين الدول الأعضاء السبع والعشرين، مما يعكس طموحاً أوروبياً لتعزيز الأمن في المنطقة.

جولات استطلاع وتنسيق ميداني

أجرى فريق أوروبي مشترك، يضم خبراء مدنيين وعسكريين، زيارته الاستطلاعية الثانية إلى لبنان في أغسطس الماضي، وذلك في إطار الاستعدادات لمهمة حفظ السلام المقترحة. وتأتي هذه الزيارات كجزء أساسي من عملية تقييم شاملة تهدف إلى فهم الأوضاع على الأرض بشكل دقيق وتحديد الاحتياجات اللوجستية والعملياتية للمهمة المزمعة، بما يضمن فعاليتها ونجاحها.

واجتمع الفريق الأوروبي مع السلطات اللبنانية لمناقشة وتحديد الأنشطة التي يمكن للاتحاد الأوروبي القيام بها لدعم القوات المسلحة اللبنانية (LAF) والشرطة. تركزت المحادثات على سبل تعزيز قدرات هذه المؤسسات الأمنية في سياق مهمة حفظ السلام المستقبلية، والتي يطمح الاتحاد لإطلاقها بحلول أوائل عام 2027. وقد شملت هذه المناقشات جوانب متعددة من الدعم المحتمل، بما في ذلك التدريب والمعدات وتبادل الخبرات، بهدف بناء مؤسسات أمنية لبنانية قوية ومستقلة.

الدفع السياسي والتحضيرات التشغيلية

يجري حالياً صياغة الخطط العملياتية بشكل مكثف، ومن المتوقع أن يقوم كل من جهاز العمل الخارجي الأوروبي (EEAS) وهيئة الأركان العسكرية للاتحاد الأوروبي (EUMS) ومقر عمليات الاتحاد الأوروبي المدنية بتقديم هذه الخطط إلى اللجنة السياسية والأمنية بالاتحاد الأوروبي بحلول منتصف سبتمبر. وتضطلع إيطاليا بدور قيادي في التفاوض على هذا التنسيق الجديد، حيث تمتلك حالياً أكبر وجود عسكري في جنوب لبنان، مما يمنحها خبرة عملية قيمة في المنطقة. كان الموضوع محورياً خلال القمة الثنائية الفرنسية الإيطالية في يونيو الماضي، حيث أعلنت رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني والرئيس إيمانويل ماكرون أن فرنسا وإيطاليا ترغبان في تشكيل ائتلاف متعدد الجنسيات ليحل محل قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وفي روما يوم الأربعاء، التقى رئيس أركان الدفاع الإيطالي الجنرال لوتشيانو بورتولانو بنظيره اللبناني الجنرال رودولف هيكل لمناقشة دعم القوات المسلحة اللبنانية والسيناريوهات المحتملة لما بعد اليونيفيل، مؤكدين على أهمية التعاون الثنائي في هذه المرحلة الانتقالية، حيث شملت هذه المناقشات جوانب مثل الإطار القانوني، والدعم المالي، وإمكانية مساهمة إيطالية بقوات على الأرض، بالإضافة إلى التعاون العسكري.

تحديد نطاق المهمة المستقبلية

من المقرر أن تنتهي ولاية بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام الحالية، اليونيفيل (UNIFIL)، في نهاية عام 2026، مع توقع استكمال انسحابها خلال عام 2027. يأتي هذا التوقيت في ظل تكثيف الاتحاد الأوروبي لجهوده التخطيطية لمهمة حفظ سلام جديدة محتملة في لبنان، بهدف ضمان انتقال سلس واستمرارية الاستقرار. وفي إطار هذه الاستعدادات، التقى فريق الاتحاد الأوروبي بممثلين عن الجهات الأمنية الدولية والثنائية الرئيسية العاملة بالفعل في لبنان، بما في ذلك البعثات الدبلوماسية والمنظمات غير الحكومية. وهدفت هذه الاجتماعات إلى تحديد المجالات المحتملة للتعاون والتنسيق بين الجهد الأوروبي المستقبلي والبعثات والهياكل القائمة حالياً، لضمان التكامل وتجنب الازدواجية في الجهود. وشملت المناقشات الإطار القانوني للمهمة الجديدة، وآليات الدعم المالي اللازمة لضمان استدامتها، وإمكانية مساهمة إيطالية بقوات على الأرض، بالإضافة إلى التعاون العسكري الوثيق. كما تطرقت المحادثات إلى عدة خيارات لهيكل قيادة متعددة الجنسيات جديد، مما يعكس سعي الاتحاد الأوروبي لوضع خطة شاملة ومتكاملة لدوره المستقبلي في لبنان، تضمن الفعالية والمرونة في مواجهة التحديات الأمنية.